في الوقت الذي نتغنّى صباح مساء بشعارات ضرورة تطبيق «الاحتراف» و«تطوير الكرة الكويتية»، يظل بعض لاعبينا المحليين عالقين في مشهد عبثي لا يمت للاحتراف بصلة، إلا إذا كان المقصود احتراف الانتظار على أبواب المحاسبين! لاعب يوقّع عقداً رسمياً، ويدخل الموسم وهو حاسب حسابه ومضبط أموره على راتب شهري من المفترض أن يكون مضموناً، ثم يكتشف بعد ثلاثة أو أربعة أشهر أن راتبه الموعود صار مثل المطر في عزّ الصيف... وعود و«كلام جرايد».
المشكلة ليست في التأخير، بل في الأثر النفسي والمعنوي على اللاعب، فكيف تطلب من لاعب أن يقدّم أفضل ما عنده في التدريبات والمباريات، وهو كل يوم يفكر: «إيجار البيت شلون؟ أقساط السيارة منو يدفعها؟» الرياضة ليست مجرد ركض وراء كرة، فاللاعب إنسان ولديه التزامات وحياة، وإذا اختل استقراره المادي، فلا تتوقع منه أن يبدع داخل الملعب، باختصار «الجيب الفاضي والمخ المشغول ما يسجّل أهداف ولا يصد كرات».
المضحك المبكي أن بعض الأندية ومسؤوليها يوقّعون عقوداً بمبالغ يعرفون مسبقاً أنهم غير قادرين على الوفاء بها، وكأن المسألة “وقّع الحين... والله كريم بعدين”، وهنا يأتي السؤال الكبير: أين الرقابة؟ أين الهيئة العامة للرياضة، باعتبارها الجهة الرقابية المالية على الأندية؟ ألا يفترض ألا تسمح بتسجيل أي عقد احترافي إلا بعد التأكد أن قيمته مغطاة ومضمونة، وألا تترك الأمور تمشي بنظام “دبّر عمرك”؟
وهنا أيضاً تظهر الحاجة الحقيقية لرابطة دوري محترفين، رابطة حقيقية إذا ما تم تأسيسها لا شكلية يكون دورها مراقبة مداخيل الأندية ومصروفاتها، وتفرض التوازن المالي، وتمنع الفوضى التي جعلت بعض العقود مجرد حبر على ورق، وبعض المسؤولين من رؤساء أندية وغيرهم «كاشخين بالصور»... في العالم المتقدم، لا يُسمح لنادٍ بالصرف فوق قدرته ولا يوقع عقوداً دون تسجيلها ومراقبتها، أما عندنا فالوضع «وقع الحين واصرف اللي تقدر عليه والباجي بعدين».
إذا أردنا احترافاً حقيقياً، فلا يكفي أن نكتب الكلمة في اللوائح ونرددها في المؤتمرات، الاحتراف يبدأ من احترام العقد، وصرف الراتب في موعده، وحماية اللاعب من أن يتحول إلى دائن يطارد حقه بين المكاتب والوعود لأن ليست كرة «وبس»، القضية أكبر وهي صورة مصداقية رياضة كاملة ولن نتحدث عن المحترفين الأجانب قضاياهم وشكاواهم في الاتحاد الدولي لأنها «سواد وجه».
بنلتي
يبدو أن بعض الأندية فهمت الاحتراف بطريقتها الخاصة: اللاعب محترف في الملعب، والإدارة محترفة في التأجيل! وبين صافرة البداية وموعد نزول الراتب، يظل اللاعب المسكين يركض تسعين دقيقة، ثم يدخل الوقت بدل الضائع ينتظر رسالة البنك، ويمكن الحكم يصفر قبل ما تنزل.