أول العمود: لا يقف ملف جامعة الدول العربية عند راتب أمينها العام، البالغ 42 ألف دولار، مضافاً إليها 10 آلاف دولار بدلات مالية، بل هو أحد عناوين إصلاحها الفرعية!
***
طوال أيام العمليات العسكرية في الخليج، التي يقودها مراهقون حاقدون، كُنت لا ألتفت لما يُقال بوسائل التواصل الاجتماعي عن حكومات وشعوب الخليج العربي من باب الحقد والرغبة الدفينة والظاهرة لدى بعض أطراف الإقليم في أن تتضرَّر دولنا الآمنة.
ملاحظاتي التالية دوَّنتها طوال تلك الأيام، وأسردها هنا من باب المشاركة في الرأي:
شعوب الخليج غير مؤدجلة، ولا تتبع أهواءً سياسيةً عصفت بدولٍ مجاورة، وحوَّلتها إلى خراب، وأوقعت شعوبها في فقرٍ مُخيف، رُغم غناها، الذي يفوق ثروات دول الخليج.
أهل الخليج العربي يشعرون بخطرٍ مشترك لكامل الجغرافيا الممتدة من الكويت إلى عمان، ومن ساحل الخليج إلى ساحل البحر الأحمر. لذلك تجدهم يشجعون بعضهم بعضاً، ويساعدون فيما يرونه واجباً وحقاً، وحكوماتهم أول مَنْ يقوم بذلك.
وهناك أيضاً عامل تعزيز الهوية الوطنية، الذي يجد جذوراً له قبل ظهور النفط، من خلال حُب الأرض، والسعي الدؤوب لإعمارها، في وقتٍ لم تكن الحياة مُيسَّرة تماماً، فقصة مياه الشرب أيقونة تاريخية تُروى عن كفاح شعوب المنطقة. هذا الوضع ربط الشعوب بأرضهم، حتى جاءت حياة الرغد بعد الاستقلال مكافأةً لهذا الصبر. أُضيف إلى ذلك، الترابط الأُسري والقبلي والعشائري لسكان الخليج، الذي يُذيب الحدود في الأحداث الجسام.
وقد كان لدور القيادات السياسية في ضبط النَّفس أثر بارز في تجنيب الدول الخليجية خطراً ماحقاً، وهم وشعوبهم يعون تماماً جحيم الحروب الثلاث السابقة في المنطقة.
لقد نجحت الدولة المدنية الحديثة بالخليج العربي في استشعار الأمان عند المواطِن الخليجي، وتمسُّكه بالحال الذي وصل إليه، وهو الوضع الذي ضيَّعته أنظمة بائسة مجاورة، من خلال تبديد الثروات على طموحات أفراد وطوائف حكموا بالحديد والنار!
لمست وعياً مجتمعياً كبيراً في بلدي الكويت، على سبيل المثال، اصطفاف الناس حول الممارسات والأداء الحكومي، وتشجيعه، والإعانة عليه، والالتزام بما يصدر عن الإدارة العامة من توجيهات. ولا يعكِّر صفو هذه الحالة القبض على مُخربين ومجرمين هنا وهناك، فهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان، والقضاء العادل كفيلهم، بل إن وجودهم يكون أحياناً وقوداً لمزيدٍ من التلاحم والاصطفاف حول القيادة في أوقات المِحَن والحروب.
ما قدَّمته شعوب الخليج من صور التلاحم والتعاضد جاء فطرياً، نابعاً من حُبهم لأوطانهم، دافعهم عدم التفريط في الحياة التي يعيشونها.