رغم أن نبتة العرفج معروفة منذ زمن طويل في البيئة الكويتية، فإنها في الفترة الأخيرة، وبشكل مفاجئ في الأوضاع الراهنة، عادت إلى الواجهة، وأصبحت محط اهتمام واسع وحديثٍ متداولٍ بين الناس. ويعود هذا الانتشار المفاجئ إلى الأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة، في ظل أجواء التوتر والحرب، حيث يميل الناس إلى استحضار الرموز المحلية التي تعكس هويتهم وتعزز شعورهم بالانتماء، كما يعكس هذا الحضور المتجدد تقدير الشعب الكويتي لوحدته وتماسكه، واعتزازه بالصفوف الأمامية، وكل من يسهم في حماية الوطن واستقراره.

وتُعد نبتة العرفج من أشهر النباتات البرية في الكويت، إذ تتميز بقدرتها العالية على التكيف مع الظروف الصحراوية القاسية مثل الحرارة الشديدة وقلة المياه. وغالباً ما تنمو في فصل الربيع بعد هطول الأمطار، وتتميز بأزهارها ذات اللون الأصفر الزاهي ورائحتها الزكية، كما تُستخدم أحياناً كعلف للحيوانات، وقد ارتبطت بالهوية البيئية والتراث الطبيعي للبلاد. وقد اختيرت في عام 2008 كزهرة وطنية لدولة الكويت، لما تمثله من رمز بيئي وتراثي مميز. 

الجدير بالذكر ان دولة الكويت سعت إلى إدراج نبتة العرفج ضمن الاتفاقية الدولية (سايتس) لحماية النباتات المهددة بالانقراض، بهدف الحد من استنزافها والاتجار بها، خصوصاً في ظل تعرضها للتراجع نتيجة الرعي الجائر والتغيرات البيئية. 

Ad

ومن المثير للاهتمام أن اسم هذه النبتة أثار جدلاً لغوياً بين الكويتيين، حيث ينقسم النطق بين «العرفج» و«العرفي». وهذا الاختلاف لا يعكس بأي شكل من الأشكال مستوى الانتماء أو «الأصالة» أو المواطنة، بل هو ظاهرة طبيعية في علم الصوتيات. ففي اللهجة الكويتية، يحدث أحياناً ما يُعرف بالإبدال الصوتي (حيث يُنطق صوت مكان صوت آخر) وفي حالة العرفج ما يسمى (باليأيأة)، كتحويل صوت «الجيم» إلى «ياء» في بعض الكلمات. ومن الأمثلة الشائعة على ذلك كلمة «جمعة» التي تُنطق «يمعة». وتُعد هذه الظاهرة من الظواهر اللغوية المعروفة في بعض اللهجات العربية، ومنها لهجات قبيلة تميم. وعند الإمعان في نطق حرف الجيم، نلاحظ أنه حتى في اللغات الأخرى يختلف في نطقه، ففي اللغة الإنكليزية يُنطق أحياناً “ج” كما في (Joseph)، وفي الإسبانية يُنطق “خ” كما في (José)، بينما تختلف قيمته الصوتية في لغات أوروبية أخرى كنطقه بالياء في اللغة الألمانية.

وقد أصبح هذا الخلاف حول النطق أكثر وضوحاً في ظل انتشار بادرة دبوس زهرة العرفج، وفي الوقت الذي استُخدم فيه كشعار وطني في هذه الظروف، إلا أن البعض يصر على تقديم الصراعات الضيقة على حساب مصلحة الوطن ووحدته باستخدامه للتمييز الاجتماعي.

وفي هذه الأوقات، نحن أحوج ما نكون إلى التكاتف والوحدة، لا إلى الانقسام حول فروقات لغوية بسيطة لا تحمل أي دلالات حقيقية، فالتحديات التي تواجهها المنطقة تتطلب موقفاً موحداً يعكس قوة المجتمع وتماسكه. إن التركيز على ما يجمعنا، لا ما يفرقنا، هو السبيل لتعزيز الاستقرار وحماية الهوية الوطنية، وبالتالي، سواء قيل «العرفج» أو «العرفي»، يبقى الانتماء واحداً، والاختلاف مجرد تنوع لغوي لا أكثر.

اللهم احفظ الكويت والخليج من كل مكروه