مع الأسف الشديد، مرَّ على الكويت وأهلها درسٌ قاسٍ جداً، وهو الغزو العراقي الغاشم، والذي كان يُفترض أن نأخذ منه الدروس والعِبر، ومَنْ عدوك؟ ومَنْ صديقك؟ ومَنْ يقف معك لأجل مصلحة؟ ومَنْ يقف معك محبةً وأُخوةً؟ ومَنْ استفاد من تبرُّعاتنا الخارجية؟ ومَنْ أثمرت فيه؟ ومَنْ لم تُثمر؟
وأهم درس، والذي يجب أن نحفظه في قلوبنا وعقولنا، ونُدرِّسه للأجيال القادمة، هو المحافظة على وِحدتنا الوطنية. ولكن مع الأسف، بعد التحرير بعدة سنوات، نسينا ما مرَّ بنا، وظهر لنا أهل الفتن، وسط تصفيقٍ وتشجيعٍ من البعض. واستمر أهل الفتن في بث سمومهم، حتى وقتٍ قريب، قبيل اشتعال الحرب الأميركية والإسرائيلية- الإيرانية، بعدة ساعات، رغم تحذيرنا- من خلال حسابي بـ «إكس»- بأن المنطقة تغلي، والوضع خطير، ويجب رص الصفوف، لمواجهة الأخطار التي قد تُواجهنا، لكن لا حياة لمن تنادي!
اليوم، وبعد اشتعال الحرب، ارفع «عقالي» للشعب الكويتي الشريف، بكل أطيافه، شيعةً، وسنةً، وحضراً، وبدواً، الذي رمى خلف ظهره كل شعارات المقتاتين على بث الفتن، ولم يلتفتوا لها، أو يتأثروا بها، ووقفوا صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة، دفاعاً عن الكويت وشعبها وأمنها، ولم تُفرِّقهم منطقة، أو قبيلة، أو عقيدة، وكان شعارهم «كلنا للكويت، والكويت لنا»، وكما قال المولى، عز وجل: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)، وفعلاً... رُب ضارةٍ نافعة، فالظروف الصعبة التي نمرُّ بها، رغم قساوتها، أعادت تلاحُم الشعب، وأثبتت أن الشعب الكويتي إذا شعر بحدوث خطرٍ يُداهم بلدهم، وقد يُؤثر على أمنه واستقراره، لا يعير أي اهتمامٍ لشعارات أهل الفتن، ولا يكترث لها، ويقف صفاً واحداً ودرعاً واقية للكويت وقيادتها، واضعاً حماية الكويت أهم من بقائهم على قيد الحياة، متسلحين بوحدتهم الوطنية، والوفاء لبلدهم، وكأن لسان حالهم يقول: «حثوا في وجوه أهل الفتن التراب»، كما جعلوا الظروف التي تمرُّ بها المنطقة عموماً، وبلدنا خصوصاً، درساً راسخاً في العقول، عنوانه «في وحدتنا نحمي بلدنا».
إن تلاحُمنا اليوم (سنة- شيعة- حضر- بدو) لحماية بلدنا يُثلج الصدر، خصوصاً أننا شاهدنا ما جرى في بعض البلدان التي مزَّقتها الفتن، والسَّعيد مَنْ اتعظ بغيره.
اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل مكروه.