وسط دعوات عالمية لجميع أطراف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي وتمهيد الطريق لحل القضايا الرئيسية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، لاقى، أمس، إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار مع إيران ترحيباً خليجياً وعربياً ودولياً واسع النطاق وإشادة بدور باكستان فيه.
ورحبت الكويت، أمس، بإعلان ترامب وقف النار مع إيران، مثمنة الجهود التي بذلت فيه وبشكل أساسي دور باكستان في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد.
وأكدت وزارة الخارجية دعم الكويت لكل جهود الوساطة والمساعي الرامية إلى إعادة التهدئة، وأملها أن يفضي إلى تسوية شاملة ومستدامة تعزز أمن واستقرار المنطقة.
وحضت الكويت على الالتزام الكامل بوقف النار لضمان تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف للحوار، مطالبة بضرورة أن تبادر إيران ووكلاؤها، بما في ذلك الفصائل والميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لها، إلى الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية والممارسات التي تقوّض الاستقرار واحترام سيادة الدول بما يكفل عدم تكرار هذه الانتهاكات.
وشددت الكويت على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وكل الممرات البحرية وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وأعربت السعودية عن أملها أن يمثل وقف النار بين أميركا وإيران خطوة نحو تهدئة شاملة ومستدامة تعزز أمن المنطقة وتوقف أي اعتداءات أو سياسات تمسّ سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها، مشددة على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة البحرية بما يضمن حرية التجارة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.
قطر والإماراتواعتبرت قطر أن وقف النار خطوة أولية في اتجاه خفض التصعيد، مؤكدة ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
وشددت على ضرورة أن تبادر إيران إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية واحترام سيادة الدول، بما يكفل عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
ووجهت قطر، رسالتين متطابقتين، إلى كل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش والمندوب الدائم للبحرين رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل جمال فارس الرويعي بشأن مستجدات الاعتداء الإيراني على أراضيها.
وشددت الرسالتان على أنه « تترتب على هذه الأفعال غير المشروعة من قبل إيران المسؤولية الدولية، بما يجعلها ملزمة، بحسب ما يقتضيه الحال، بتقديم التعويض عن جميع الأضرار التي تتكبدها قطر نتيجة لهذه الأفعال وسيتم حصر جميع الأضرار والخسائر جراء الهجمات من قبل الجهات ذات الاختصاص».وفي الإمارات، اعتبر مستشار الرئيس أنور قرقاش أن الإمارات «انتصرت» في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وكتب قرقاش، على منصة إكس، «انتصرت الإمارات في حرب سعت بصدق لتجنبها»، مضيفاً: «انتصرنا بدفاعٍ وطني ملحمي، صان السيادة والكرامة وحمى المنجزات في وجه عدوان غاشم».
وتابع: «نتجه اليوم لإدارة مشهد إقليمي معقّد برصيد أكبر، ومعرفة أدق، وقدرة أرسخ على التأثير وصياغة المستقبل. قوتنا وصلابتنا وثباتنا عزّزت نموذج الإمارات النهضوي».
وفي عمان، أكد وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني سعيد المعولي، أمس، أن موقف السلطنة واضح بالنسبة لمضيق هرمز «إذ لا يمكن فرض رسوم على عبور السفن حسب جميع اتفاقيات النقل البحري الدولي التي وقعت عليها السلطنة».
وقال المعولي، لأعضاء مجلس الشورى، «هناك الكثير من الدول لم توقع على الاتفاقيات منها إيران والولايات المتحدة لذلك هناك فراغ قانوني»، لافتاً إلى وجود نقاش تقوم به وزارة الخارجية العُمانية في هذا الشأن «ونأمل أن يكون هناك تحسن للأفضل في هذا الشأن».
وفيما زعمت وكالة «تسنيم»، أن إيران وعُمان تخططان لفرض رسوم عبور على السفن خلال وقف إطلاق النار لمدة لأسبوعين، شدد المعولي على أن مضيق هرمز معبر طبيعي لم يتدخل الإنسان في صنعه لذلك «لا يمكن فرض رسوم حسب الاتفاقات الموقعة».انتهاكات إيرانية
ورغم دخول وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف حيز التنفيذ، تعرضت الكويت والإمارات والسعودية والبحرين، أمس، لهجمات بصواريخ ومُسيّرات من إيران.
وبعد ساعات من إعلان الهدنة، أفادت وزارة الدفاع الكويتية، أمس، بأن «الدفاعات الجوية تتعامل منذ الساعة الثامنة من صباح اليوم (05,00 ت غ) حتى الآن مع موجة مكثفة من الهجمات الإيرانية المعادية الآثمة. وتم التعامل مع 28 طائرة مسيرة استهدفت الكويت».
وأضافت أنها «تمكنت من اعتراض عدد كبير من المسيرات المعادية التي استهدف بعضها منشآت نفطية حيوية ومحطات للطاقة»، لكنها أشارت إلى «أضرار مادية جسيمة في مرافق البنية التحتية النفطية ومحطات القوة الكهربائية وتقطير المياه».
وفي الإمارات، تعاملت وزارة الدفاع أمس مع 17 صاروخاً بالستياً و35 طائرةً مسيّرة قادمة من إيران، مؤكدة تصديها لأكثر من 537 صاروخاً بالستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2256 طائرةً مسيّرة منذ بدء العدوان الإرهابي الإيراني.
وأكدت حكومة أبوظبي، أمس، سقوط شظايا بمجمع حبشان للغاز، ما أدى إلى إصابة 3 هم مواطنان وهندي واندلاع عدة حرائق في الموقع وتعليق العمليات مؤقتاً لحين تقييم الوضع.
وفي البحرين، دمرت قوة الدفاع 6 صواريخ و31 مسيرة استهدفت المملكة خلال الـ 24 ساعة الماضية، مؤكدة أن منظوماتها مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي بلغ عددها 194 صاروخاً و508 مسيرات حتى الآن.
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع، أمس، أنها اعترضت 5 صواريخ بالستية ودمرت 9 مسيرات خلال «الساعات الماضية» بعيد سريان وقف إطلاق النار.
وأقرّ الحرس الثوري الإيراني بأنه استهدف مجمعات طاقة وخطوط نقل نفط منشآت نفطية في المنطقة، بينها خط أنابيب ينبع السعودي الذي ينقل الخام من الخليج إلى البحر الأحمر ومنشآت أخرى في المملكة.
وقالت الإذاعة الإيرانية إن «هجمات بالصواريخ والمسيّرات وقعت على الإمارات والكويت بعد ساعات قليلة من استهداف منشآت نفطية في جزيرة لاوان بإيران».
ترحيب عربي
في غضون ذلك، أكدت وزارة الخارجية الأردنية، أمس، أن وقف النار خطوة نحو إنهاء التوتر والتصعيد الخطير في المنطقة، ويجب أن يفضي إلى تهدئة شاملة ومستدامة تضمن وقف الاعتداءات والممارسات التي تمس سيادة الدول وأمنها واستقرارها وتعزز أمن المنطقة وسلامة مواطنيها.
من جانبه، اعتبر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن الاتفاق «تطور إيجابي»، داعياً كل الأطراف للانخراط بجدية في المباحثات وصولاً إلى اتفاق دائم لوقف الحرب واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الهدنة خطوة مهمة لتعزيز سيادة دول المنطقة وتحقيق وقف دائم لحالة الحرب، وأكد ضرورة أن يشمل ذلك الأراضي المحتلة التي تتعرض سواء في غزة أو الضفة الغربية والقدس «لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال المستمرة»، كذلك فيما يتعلق بوقف «العدوان على لبنان الشقيق».
وفي فرنسا، طالب الرئيس إيمانويل ماكرون باحترام وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، بشكل كامل وشموله لبنان من أجل تهيئة الظروف لمفاوضات تمهد لحل دائم للقضايا المتعلقة بالبرنامج النووي لدى إيران، وصواريخها البالستية، وأنشطتها الإقليمية.
وكرر ماكرون أن البعثة «الدفاعية» بمشاركة 15 دولة التي اقترحتها فرنسا للمساعدة في استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، ستباشر عملها «حين تتوافر الظروف بالتنسيق مع ايران». وطلب ماكرون شمول لبنان والعراق بالتهدئة.
إلى ذلك، أعلن رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر عزمه زيارة المنطقة للقاء قادة الخليج بهدف دعم الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران والدفع نحو حل دبلوماسي للأزمة وفتح مضيق هرمز بشكل دائم.
ووفق بيان لمكتبه، فإن ستارمر سيؤكد خلال اجتماعاته مع القادة دعم بريطانيا الثابت لجهود خفض التصعيد وضرورة البناء على وقف النار للوصول إلى اتفاق طويل الأمد يضمن استقرار المنطقة.
وأضاف البيان أن محادثات ستارمر ستتناول كذلك ضمان استمرار إعادة فتح هرمز أمام الملاحة الدولية باعتبار ذلك أمراً حيوياً لأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن لندن تواصل قيادة الجهود الدولية في هذا الاتجاه.
وأوضح مكتب ستارمر أن التوصل إلى وقف النار يمثل لحظة ارتياح لا سيما للدول الخليجية المتضررة، فضلاً عن المجتمع الدولي.
وغداة مباحثات مع نظيرها الأميركي ماركو روبيو حول التدابير الدبلوماسية لضمان إعادة فتح هرمز، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، أمس، إن بريطانيا ستعمل مع قطاعات الشحن والتأمين والطاقة في محاولة لاستعادة الثقة في مضيق هرمز «بأسرع ما يمكن».
وحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تنفيذ الاتفاق الأميركي- الإيراني بالكامل على الأرض، محذراً من أي استفزازات محتملة أو أعمال تخريبية.
الصين وروسيا
إلى ذلك، رحبت الصين بوقف إطلاق النار، الذي شاركت فيه مع باكستان وشجعت إيران عليه، داعية جميع الأطراف لتمكين استئناف حركة الملاحة في «هرمز» بأقرب وقت.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماو نينغ إن الصين تعمل من أجل وقف النار وحل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية، ودعمت جهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول أخرى، مضيفة أن «هرمز» يُعد مساراً مهماً لتجارة السلع والطاقة الدولية، والحفاظ على أمنه واستقراره وحرية المرور فيه هو أمر يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي.
بدوره، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «تلقينا أنباء الهدنة بقدر من الرضا. ونرحب بقرار عدم المضي قدماً في مسار التصعيد المسلح.