بعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة المؤقتة للحرب الدائرة في المنطقة، ارتفعت الأصوات المطالبة بعودة النشاط الرياضي بشكل سريع، وكأن المشهد عاد إلى طبيعته بين ليلة وضحاها. هذا الطرح، رغم ما يحمله من شغف وحب للرياضة، يبدو متسرعاً ويحتاج إلى قدر أكبر من الروية والحذر، فالمنطقة ما زالت تعيش حالة عدم استقرار، في ظل وجود تهديدات قائمة من «شيطان الشاطئ الشرقي للخليج» وميليشياته الجاحدة في الشمال، وهو واقع لا يمكن تجاهله أو التقليل من تأثيره على سلامة الرياضيين والمنظومة الرياضية ككل.
الرياضة جزء من الحياة، لكنها لا تنفصل عن الواقع الأمني والمعيشي، لذلك، فإن اتخاذ قرارات مصيرية بعودة النشاط يجب أن يكون مبنياً على تقييم دقيق وشامل، يضع في الاعتبار سلامة الجميع قبل أي اعتبارات أخرى، وهنا تبرز أهمية قرار تشكيل لجنة تقييم الأوضاع أسبوعياً الذي اتخذ خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة الأولمبية الكويتية للاتحادات والأندية بحضور وإشراف الحكومة ممثلة بالهيئة العامة للرياضة ووزير الشباب والرياضة د. طارق الجلاهمة، ومن هذا المنطلق، قد تكون عودة التدريبات خلال أيام خياراً مقبولاً ومنطقياً، كخطوة أولى لإعادة تأهيل اللاعبين بدنياً وذهنياً بعد فترة التوقف، دون التسرع في استئناف المنافسات الرسمية.
أما عودة النشاط الرياضي، فيجب أن تتم بشكل تدريجي ومدروس، يراعي جاهزية الأندية واللاعبين، ويواكب تطورات الوضع العام، والتدرج هنا ليس ترفاً، بل ضرورة لضمان استقرار مستدام، بعيداً عن القرارات الانفعالية التي قد تفرض تراجعاً جديداً في أي لحظة.
وفيما يتعلق بالمراحل السنية، فإن التأكيد على ضرورة إلغاء نشاطها في المرحلة الحالية كما ذكرنا في مقال سابق يظل قراراً منطقيا ومسؤولاً، خاصة مع تزامن الفترة المقبلة بدخول الدراسة في توقيت حاسم يسبق الاختبارات، فمصلحة الطلبة الرياضيين يجب أن تكون أولوية، ولا يجوز تحميلهم ضغوطاً مزدوجة بين الدراسة والمنافسة في ظرف استثنائي.
وفي المقابل، تبرز دعوات لإلغاء احتساب نتائج المراحل السنية ضمن كأس التفوق والاكتفاء بالمرحلة العمومية، وهو طرح غير مقبول لما يحمله من إجحاف بحق من عمل واجتهد طوال الموسم، فالعدالة تقتضي إما احتساب نقاط البطل للمتصدر في كل مرحلة سنية تم إلغاؤها في كل لعبة، أو إلغاء كأس التفوق بالكامل لهذا الموسم، فالمساواة بين الجميع هي الأساس، ولا يمكن مكافأة طرف على حساب آخر.
بنلتي
تبقى الرياضة عنواناً للوحدة والروح الوطنية، لكنها تحتاج إلى قرارات حكيمة توازن بين الطموح والواقع، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.