أصدر بنك برقان تقريره السنوي للاستدامة لعام 2025، مؤكداً التزامه الراسخ بالممارسات المصرفية المسؤولة، مع إحراز تقدم ملموس في أولوياته بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، فضلاً عن كونه محطة بارزة أخرى في مسيرة البنك للارتقاء بأدائه وتحقيق قيمة مستدامة طويلة الأمد.
كما يُظهر تقرير عام 2025 زيادة أثر البنك وتطبيق معايير الاستدامة بشكلٍ أوسع في استراتيجيته وعملياته وقراراته، مما يؤكد حرص «برقان» على بناء مستقبل أكثر قوةً وتكاملاً لأصحاب المصلحة وللمجتمعات التي يعمل فيها.
وتعقيباً على إصدار التقرير، صرح فاضل عبدالله، الرئيس التنفيذي لـ«برقان- الكويت»، «نعمل برؤية للنجاح تشمل الجميع، من موظفين وعملاء ومساهمين، وصولاً إلى رفاه المجتمع، ودعم قوة اقتصادنا الوطني، بما يتماشى مع الخطط التنموية للكويت على المدى البعيد».
وأضاف: «يظهر تقريرنا السنوي السابع للاستدامة ما أحرزناه من إنجازات في جعل الاستدامة جزءاً أساسياً من أعمالنا وقراراتنا، كما يجدِّد التزامنا بشعارنا (أنت دافعنا)، فكل مبادراتنا تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة تدفع عجلة النمو، وتخدم المجتمع، وتحافظ على البيئة للأجيال القادمة».
وأوضح أن حرص البنك على نشر تفاصيل برنامج الاستدامة يأتي ضمن التزامه بمشاركة خبراته مع الآخرين، بهدف مساعدة الشركات التي تسعى لبناء نماذج عمل مسؤولة، تتبنى رؤية «برقان»، التي تهدف إلى تحقيق نجاح عادلٍ وشاملٍ للجميع.
وذكر التقرير أن من أبرز الإنجازات التي تؤكد قوة برنامج «برقان» للاستدامة وتوافقه مع المعايير العالمية للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، إدراج البنك ضمن مؤشر «FTSE4Good». ويعكس هذا الإنجاز التقدم المستمر للبنك في دمج الممارسات المصرفية المسؤولة عبر كل عملياته واستراتيجيته، فضلاً عن التزامه بمبادئ الشفافية والمساءلة وإرساء قيمة مستدامة طويلة الأمد. وقد تضمَّن التقرير التفاصيل التالية:
يعد مؤشر FTSE4Good، الذي طوَّرته مؤسسة «FTSE Russell»، مرجعاً واسع النطاق للمستثمرين والجهات الفاعلة في السوق لتحديد وتقييم الشركات التي تُظهر أداءً قوياً في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، مما يعزز مكانة «برقان» كمؤسسة موثوقة وذات رؤية مستقبلية رائدة في قطاع التمويل المستدام.
الاستدامة كركيزة استراتيجية
في «برقان»، تعد الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من طموح المؤسسة طويل الأمد للعمل كشريك مالي مسؤول يسهم في بناء مستقبل أكثر مرونة وتكاملاً. ويرتكز هذا الالتزام على أربع ركائز استراتيجية، هي: الحوكمة الرشيدة، والعمل المصرفي المسؤول، والارتقاء بالمجتمع، والحد من الأثر البيئي، وهي ركائز توجه مجتمعةً عملية اتخاذ القرار، وتوحد الأولويات الداخلية، وتقود أداء البنك في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG).
وتخضع الخطط في هذا المجال لإشراف مجلس الإدارة، وتنفذها لجنة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية التابعة للإدارة التنفيذية للبنك (MESGC)، ويرأسها الرئيس التنفيذي- الكويت، وتضم كبار المسؤولين. تجتمع اللجنة كل ثلاثة أشهر لمتابعة الاستراتيجية، والتأكد من تطبيق مبادئها في العمليات المصرفية اليومية للبنك. كما يضمن نظام الاستدامة القوي في البنك أن تظل هذه الجهود فعالة ومرتبطة دائماً باحتياجات وتوقعات أصحاب المصلحة.
ويستعرض تقرير الاستدامة السابع المبادرات المتعددة والجهود الدؤوبة التي تخدم الركائز الثلاث الرئيسية للاستدامة.
الحوكمة البيئية: تقليل الانبعاثات الكربونية ومواجهة التغيُّر المناخي
حقق «برقان» تقدماً كبيراً في إدارة أدائه البيئي بالاعتماد على منهجية قائمة على بيانات ونماذج محددة. ومن أبرز إنجازاته: إجراء حصر شامل لانبعاثات غازات الدفيئة ضمن النطاقين (1) و(2) وفئات مختارة من النطاق (3)، بما فيها الانبعاثات الناتجة عن المشاريع التي يمولها، مما ساعد على تحسين طرق تتبعها، وإصدار تقارير دقيقة بشأنها. وقد غطَّت بيانات البنك حالياً نحو 40 في المئة من محفظة القروض لعام 2025، مع وجود خطط لزيادة هذه التغطية مستقبلاً.
وتماشياً مع طموحات الكويت لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وضع البنك مسارات لخفض الانبعاثات الكربونية تستند إلى أُسس علمية، وتدعمها خطوط أساس واضحة ومنهجيات شفافة.
إضافة إلى ذلك، عزز «برقان» حوكمته البيئية عبر تطوير نظام الإدارة البيئية (EMS)، بما يتوافق مع معايير «آيزو 14001» (ISO 14001)، بما يعزز نهجه المنهجي في إدارة الآثار البيئية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وترسيخ الاستدامة في كل عملياته.
كما تطرق التقرير إلى كيفية دمج اعتبارات المخاطر المناخية ضمن إطار إدارة مخاطر المؤسسة، مدعومةً بتحليل سيناريوهات المناخ لتقييم مرونة المحفظة في ظل مسارات تحول مختلفة.
علاوة على ذلك، تم دمج المعايير البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) في عمليات التقييم الائتماني، حيث خضع 69 في المئة من محفظة قروض الشركات للتقييم من حيث المخاطر والفرص المتعلقة بهذه المعايير خلال عام 2025، مما يعكس تحولاً قوياً نحو ممارسات الإقراض المسؤول.
وبالتوازي مع ذلك، لعب البنك دوراً جوهرياً في دعم التنمية الاقتصادية في الكويت، من خلال تقديم تمويلات بقيمة 100 مليون دينار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، إضافة إلى توجيه 23.5 مليوناً نحو مشاريع واستثمارات تركز على الاستدامة.
وعلى الصعيد التشغيلي، واصل «برقان» تعزيز كفاءته البيئية عبر مبادرات تحسين استهلاك الطاقة، وتطوير البنية التحتية للمركبات الكهربائية (EV)، وتبني ممارسات التوريد المستدام. كما حافظ البنك على تطبيق معايير المباني الخضراء عالية الأداء في مقره الرئيسي، مؤكداً بذلك التزامه كمؤسسة حائزة الشهادة الذهبية للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED Gold) ضمن فئة التشغيل والصيانة (O+M v4.1).
وبناءً على ذلك، شهدت ممارسات إدارة النفايات تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت كمية النفايات المُعاد تدويرها بشكلٍ كبير من 4 أطنان مترية عام 2024 إلى 91 طناً مترياً عام 2025، مما يعكس التزاماً قوياً بمبادئ الاقتصاد الدائري.
الحوكمة الاجتماعية: تمكين الأفراد والعملاء والمجتمعات
واصل «برقان» خلال عام 2025 تفعيل استراتيجيته للأثر الاجتماعي، مع التركيز على تقديم قيمة حقيقية لموظفيه وعملائه ومجتمعاته، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs).
كما واصل البنك التركيز على تعزيز ارتباط الموظفين ورفاهيتهم، كجزءٍ أساسي من استراتيجيته، مما مكَّنه من الاحتفاظ بشهادة أفضل بيئة للعمل (Great Place to Work®) العالمية. وجاء ذلك بفضل مستويات الارتباط الوظيفي القوية وإطلاق مبادرات جديدة، مثل: تقليل ساعات العمل، ومنح إجازة للعناية الشخصية، لضمان تحقيق التوازن بين العمل والحياة الخاصة، وتحسين جودة حياة الموظفين.
وواصل «برقان» نجاحاته في مجالَي التنوع والتكامل لعام 2025، حيث حقق تقدماً كبيراً في دعم المساواة بين الجنسين، من خلال مبادرات مخصصة، مثل: Academy X وLean-In-Circles وبرامج Coded وتحديات الابتكار. وقد ساهمت هذه المبادرات في تطوير المهارات القيادية وريادة الأعمال والتطور الوظيفي للمرأة، مما يؤكد التزام البنك المستمر ببناء فريق عمل متكامل ويُواكب تطلُّعات المستقبل.
كما كرَّس البنك جهوده في تعزيز تجربة عملائه، من خلال الاستثمار المستمر في التكنولوجيا الرقمية، وتطبيق سياسات قوية لحماية العملاء والممارسات المصرفية الشفافة. ومن جانب آخر، استمرت حملة التوعية المالية «لنكن على دراية»، التي أطلقها بنك الكويت المركزي واتحاد مصارف الكويت بالتعاون مع البنوك المحلية، في نشر الوعي المالي، وتزويد الجميع، سواء كانوا أفراداً أو مجتمعات، بالمعرفة اللازمة لاتخاذ قرارات مالية سليمة ومدروسة.
وأثمرت مبادرات «برقان» في المسؤولية المجتمعية إحداث تأثيرٍ واسع النطاق شمل قطاعات الصحة والثقافة وتمكين الشباب. وقد تضمنت المبادرات الصحية حملات للتوعية بسرطان الثدي والبروستاتا، إضافة إلى برنامج «شجرة الأمل»، الذي قدَّم فحوصات مجانية للموظفين والكوادر المساندة، إلى جانب شراكات متنوعة تهدف إلى تعزيز نمط حياة صحي.
كما أولى البنك اهتماماً أكبر بالصحة النفسية عبر التعاون مع جهات متخصصة لتقديم ورش عمل في الدعم النفسي، وتدريب موظفين من داخل البنك ليكونوا مسؤولين في الدعم العاطفي، مما يُسهم في ترسيخ ثقافة عمل داعمة ومرنة.
وخلال شهر رمضان، أدت حملة بنك برقان «علمهم صغار» دوراً محورياً في غرس القيم الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة، بالتزامن مع مبادرات التواصل المجتمعي والمشاركة الفاعلة على نطاق أوسع.
الحوكمة المؤسسية: ترسيخ الشفافية والمساءلة والمرونة المؤسسية
وواصل البنك تطوير إطار الحوكمة الخاص به، معززاً قِيم الشفافية والسلوك الأخلاقي والمساءلة. وأطلق في عام 2025 سياسة شاملة ومستقلة لمكافحة الفساد والرشوة، لتعزيز الرقابة الداخلية، والتأكيد على منع أي ممارسات غير أخلاقية نهائياً. كما استمر في تطبيق المعايير العالمية، ومنها مبادئ مؤشر «FTSE4Good»، مما يثبت التزامه الدائم بأعلى مستويات الحوكمة الرشيدة.
وجعل البنك الاستدامة جزءاً أصيلاً من مهام قيادته، حيث ربط مكافآت الإدارة العليا بمدى تحقيق أهدافها والمعايير البيئية والاجتماعية والمؤسسية. كما عمَّم البنك هذه المعايير، لتدخل ضمن تقييم أداء جميع الإدارات، لضمان التزام الجميع بها، وجعلها مبدأً ثابتاً في صميم أعمال البنك اليومية.
تم تعزيز المرونة التشغيلية بشكلٍ ملحوظ عقب الحصول على شهادة الآيزو (ISO 22301:2019) لنظم إدارة استمرارية الأعمال (BCMS)، وهو ما يؤكد متانة إطار عمل البنك في إدارة استمرارية الأعمال، ومدى جاهزيته للاستجابة بكفاءة لأي حالات طوارئ أو انقطاعات محتملة.
وحافظ «برقان» على مستويات عالية من الامتثال الرقابي ومعايير حماية البيانات طوال العام، ويواصل البنك التزامه بأطر العمل الصارمة للأمن السيبراني والشهادات الدولية، مدعوماً ببروتوكولات قوية لحماية البيانات وممارسات دقيقة لإدارة مخاطر الموردين، لضمان سلامة البيانات وتعزيز المرونة التشغيلية.
المضي قُدماً بتوسيع نطاق الأثر المستدام
انطلاقاً من هذا الزخم، رسم «برقان» خريطة طريق واضحة وطموحة لترسيخ دمج معايير الاستدامة بشكلٍ أكبر في كل عملياته.
واستشرافاً للمرحلة المقبلة، سيواصل البنك تعزيز جاهزيته لمواجهة التغيُّر المناخي، وتوسيع أثره الإيجابي في المجتمعات التي يعمل فيها، مع المساهمة الفاعلة في الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها «رؤية الكويت 2035». ومن خلال الابتكار المستمر، والتنفيذ المنضبط، والحوكمة القوية، يجدد «برقان» التزامه بتحقيق نمو مستدام وقيمة طويلة الأمد لجميع أصحاب المصلحة.