هددت إيران، على لسان الحرس الثوري الإيراني المصنف منظمة إرهابية في عدد من الدول حول العالم، بتصعيد عدوانها على دول الخليج، في حال نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بقصف محطات الكهرباء الإيرانية. 

وقال الحرس الثوري، في بيان: «إذا تجاوز الجيش الأميركي الخطوط الحمراء، فسنقوم باستهداف البنية التحتية التابعة للولايات المتحدة وشركائها بشكل سيحرم أميركا وحلفاءها من نفط وغاز المنطقة لسنوات».

وأضاف: «على الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة أن يعلموا أننا حتى الآن، وبسبب حسن الجوار، مارسنا قدراً كبيراً من ضبط النفس وراعينا اعتبارات في اختيار أهداف الرد، لكن من الآن فصاعداً تم رفع جميع هذه الاعتبارات».

Ad

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني كبير قوله: «إذا هاجمت أميركا محطات الكهرباء الإيرانية، فإن المنطقة بأكملها والسعودية ستغرقان في ظلام دامس»، مضيفاً: «إذا خرج الوضع عن السيطرة، فإن حلفاء إيران سيغلقون أيضاً باب المندب».

في المقابل، وجه الجيش الباكستاني اليوم، تحذيراً شديداً لطهران، مؤكداً أن هجماتها على السعودية تصعيد مجاني يضرب جهود السلام وتقوض أي مخرج دبلوماسي للأزمة.

وقال الجيش الباكستاني، في بيان، «ندين الهجمات الإيرانية تجاه السعودية»، مضيفاً: «صبر المملكة وتعقلها رغم استفزاز إيران هو ما أبقى باب الوساطة مفتوحاً».

في تطور لافت، قال مسؤول باكستاني، لوكالة رويترز: «باكستان ستصطف مع السعودية بموجب اتفاقية الدفاع المشترك إذا تصاعد النزاع».

وفي اليوم الـ 39 من عدوانها الغادر على دول الخليج، ذكر الحرس الثوري أنه اعتدى ليل الاثنين- الثلاثاء على مجمع البتروكيماويات في مدينة الجبيل شرق السعودية، أحد أكبر المراكز الصناعية في العالم ومنشأة للبتروكيماويات في الجعيمة المجاورة. 

ووفق وكالتي الأنباء الفرنسية وفارس ‌الإيرانية «تسبّب هجوم في اندلاع حريق في مصانع (الشركة السعودية للصناعات الأساسية) سابك بالجُبيل».

وأدانت الخارجية الباكستانية هجمات إيران بالصواريخ والمسيرات على منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية، معتبرة أنها انتهاك خطير لسيادة السعودية ووحدة أراضيها وتصعيد يقوّض الاستقرار الإقليمي.

من ناحيتها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية «اعتراض وتدمير سبعة صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وسقوط أجزاء من حطام الصواريخ البالستية في محيط منشآت للطاقة، وجارٍ تقدير الأضرار».

وتضم الجُبيل إحدى أكبر المدن الصناعية في العالم، وتُنتج وتُصنع فيها منتجات الصلب والبنزين والبتروكيماويات وزيوت التشحيم والأسمدة الكيميائية.

جسر فهد 

وفي المنطقة الشرقية أيضاً، أعلنت السلطات، اليوم، تعليق حركة العبور لفترة وجيزة على جسر الملك فهد الرابط البري الوحيد بين السعودية والبحرين «احترازياً»، بعد ورود إنذارات أمنية في المنطقة.

وقالت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، وهي هيئة مشتركة بين البلدين، على منصة «إكس»: «إشارة إلى التنبيهات الصادرة عن المنصة الوطنية للإنذار المبكر في المنطقة الشرقية خلال الساعات الماضية تم تعليق حركة عبور المركبات على جسر الملك فهد احترازياً».

ويربط جسر الملك فهد، وهو عبارة عن سلسلة من الجسور بطول 25 كيلومتراً، بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. وحركة المرور كثيفة عليه خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع والإجازات والأعياد الرسمية.

وبعد ساعات قليلة، أعلنت السلطات في السعودية والبحرين استئناف حركة العبور.

وأكدت قطر جاهزية دول مجلس التعاون للتعامل مع أي تهديدات، مشيرة إلى أن أي اتفاق بشأن مضيق هرمز يجب ألا يستبعد الأطراف الإقليمية مع ضمانات دولية.

وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري من اقتراب المنطقة من وضع «لا يمكن السيطرة عليه» في ظل استمرار الحرب، وأضاف أن «تهديد إيران باستهداف منشآت الطاقة في الخليج ليس حلاً وسيدخل المنطقة في تحديات جديدة».

وأكد الأنصاري أن استهداف منشآت الطاقة من أي طرف «غير مقبول»، مشدداً على ضرورة وقف التصعيد فوراً. كما دعت الدوحة إلى ضمانات دولية لأي اتفاق مستقبلي بشأن مضيق هرمز، مع التأكيد على ضرورة إشراك الأطراف الإقليمية وعدم تهميشها.

في السياق، أبلغ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن وزير خارجية إيران عباس عراقجي بأن استهداف دول المنطقة يمثل «عبثاً بالأمن واستهتاراً بالاستقرار»، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي الشامل والدائم يظل الخيار الوحيد لتسوية الأزمة.

وفي ثاني اتصال منذ بدء العدوان الإيراني على دول الخليج، أكد بن عبدالرحمن لعراقجي رفض قطر استهداف البنية التحتية المدنية ومقدرات شعوب المنطقة، داعياً إلى احترام القانون الدولي وتجنب توسيع دائرة النزاع.

ودعا الاتحاد الأوروبي، اليوم، إلى ضبط النفس التام والاحترام الكامل للقانون الدولي، مؤكداً رفضه لاستهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بالمنطقة.

بدوره، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن الهجمات على البنية التحتية المدنية تعتبر انتهاكاً للقانون الدولي، وستؤدي إلى التصعيد والانتقام.

وقال بارو: «إذا عارضنا جميعاً الهجمات على البنية التحتلة المدنية والخاصة بالطاقة، فنحن نقوم بذلك في المقام الأول لأنه يجب استبعادها وفقاً لقوانين الحرب والقانون الدولي، وثانياً لأنه فيما يتعلق بالحرب في إيران، فإنها ستؤدي لا محالة إلى مرحلة جديدة من إجراءات التصعيد والانتقام». وتوقع أن يؤدي ذلك إلى سقوط المنطقة والاقتصاد العالمي في دائرة مفرغة.

ممر تجاري

إلى ذلك، أعلن وزير التجارة التركي عمر بولاط، اليوم، إطلاق ممر تجاري بري عابر يمر من سورية والأردن إلى السعودية لضمان استمرار تدفق المنتجات إلى دول الخليج العربي في ظل الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز.

وقال بولاط إنه بموجب الاتفاقية المبرمة مع السعودية الخاصة بتأمين تأشيرات عبور لجميع سائقي الشاحنات التجارية البرية الدولية بدأت تركيا تجارة العبور لتلبية الطلبات من منطقة الخليج العربي.

 

وأضاف: «بموجب الاتفاقية بدأنا نقل المنتجات التي لا يمكن نقلها عبر مضيق هرمز إلى دول الخليج وهذا الأمر سيسرع وتيرة التجارة المتبادلة بين دول المنطقة».

وفي البحرين، أعلنت السلطات اعتراض وتدمير 9 طائرات مسيّرة خلال 24 ساعة، في استمرار لمحاولات استهداف المملكة.

أما في الإمارات، فامتد العدوان الإيراني ليشمل البنية التحتية للاتصالات، حيث تعرض مبنى إداري تابع لشركة «الثريا» في إمارة الشارقة لاستهداف بصاروخ بالستي، ما أسفر عن إصابة شخصين. 

وتصدت الدفاعات الإماراتية، اليوم، لموجة جديدة من الهجمات شملت صاروخاً بالستياً و11 طائرة مسيرة قادمة من إيران، موضحة أنها «منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت مع 520 صاروخاً بالستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2221 طائرة مسيرة.

 

وفي ظل استمرار إيران بإغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام الملاحة العالمية، أفادت هيئة البحرية البريطانية اليوم بتعرض سفينة حاويات تجارية لأضرار نتيجة إصابتها بمقذوف مجهول على بعد 25 ميلاً بحرياً جنوب جزيرة كيش الإيرانية، مؤكدة سلامة الطاقم. 

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الماليزية إن سفينة لها تمكنت من عبور مضيق هرمز بأمان وتواصل ⁠حالياً طريقها نحو وجهتها النهائية.

وفي العراق، تواصلت تداعيات التصعيد عبر هجمات متفرقة، وقُتل عنصر من الحشد الشعبي في هجوم بمحافظة الأنبار، فيما سقطت طائرة مسيّرة على منزل مدني في إقليم كردستان، مما أدى إلى مقتل شخصين.

وأدان رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني هذه الهجمات بشدة، اعتبر استهداف المدنيين «جريمة حرب»، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه الاعتداءات.

ولليوم الثاني، أعلنت حكومة كردستان، اليوم، استهداف مجموعات «إرهابية» أحد مقار قوات البيشمركة ضمن حدود إدارة منطقة رابرين بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين.

هجوم إسطنبول

وفي تطور خارج المنطقة، أكدت السلطات التركية مقتل مسلّح «على صلة بمنظمة إرهابية» وإصابة اثنين آخرين في تبادل لإطلاق النار اليوم أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وبحسب وزارة الداخلية، تعرّض شرطيان كانا متمركزين أمام المقرّ لإصابات طفيفة، أحدهما في الأذن والثاني في إحدى الركبتين أثناء تصديهما لثلاثة إرهابيين أتوا بسيّارة من إزميت المجاورة، موضحة أن أحدهم وهو القتيل «على صلة بمنظمة إرهابية تستغلّ الدين»، أما المسلحان الآخران، وهما أخوان، فيخضعان حالياً للاستجواب لدى الشرطة.

وندد الرئيس رجب طيب إردوغان بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية، متعهداً «محاربة كل أشكال الإرهاب».

وفي مواقف متوازية، دعت الصين إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مؤكدة أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، ومحذرة من أن استمرار التصعيد لن يخدم أي طرف. كما كثفت بكين اتصالاتها الدبلوماسية، في محاولة لاحتواء التدهور المتسارع في المنطقة.