مبدئياً وجب أن أستهل المقال بالتالي ذكره. من يعرفني يعلم أنني لست برجل قانون، بل رجل فني هندسي لي مجالي العلمي الخاص. وعليه استشرت عدداً من القانونيين والمستشارين قبيل الشروع في كتابة هذا المقال، وهي عادة لدي خاصة لمن يعرفني بأن أتواصل مع أهل المجال قبل الشروع بالكتابة والتعليق عليها. بل أذهب إلى بعد إضافي وأقول إنني أكتب هذا المقال من منظور مواطن عادي لا أكثر ولا أقل.
استوقفني مقطع في فيديو غريب لأحد القضاة في الولايات المتحدة يتحدث من داخل سيارته ويتكلم كيف أنه كان مخدوعاً لقرابة الثلاثين سنة في أولاده وهم في الواقع (طبياً وعلمياً) ليسوا بهذه الصفة. بل إن زوجته خدعته لسنوات طوال من بعد خيانات زوجية عدة. ولربما كوني شاهدت المقطع كاملاً قامت منصة «الإنستغرام» بخوارزمياتها المعقدة بأن تضع أمام عيني مقاطع مشابهة، فقط ليستوقفني مقطع من جمهورية مصر العربية لزوج ينهار على الأرض وتتم مواساته من قبل أهله لقضية تشابه تلك القصة الأميركية. هنا فقط بدأت بالبحث أكثر وأكثر بالموضوع لأكتشف قصصاً مؤلمة في محيطنا يشيب لها الرأس.
القاعدة الشرعية أن «الولد للفراش» والأيام التي تلي ولادة المولود والتي تصل إلى أربعة عشر يوماً توجب عليه تسجيله في سجلات المواليد، ومن ثم التشريعات والقوانين الخاصة بالمجتمع والمواليد، كلها تجتمع لتحفظ وتحمي النسب ولها مقاصد جميلة وسامية جداً. والأسمى والأنبل من هذا وذاك هو إعطاء المواليد الصفة والنسب بالمجتمع لتمارس حياتها بشكل اعتيادي طبيعي جداً. وبحكم لمحكمة التمييز منذ أكثر من خمس عشرة سنة فإن القصور التشريعي يوجب أن يكون الولد للفراش في حالات تشابه تلك التي ذكرناها. أما في انتفاء النسب فيجب أن تكون العلة طبية في عدم القدرة على الإنجاب وإلا فإن الوضع يبقى كما هو عليه في الحالات السالفة ذكرها.
القاعدة الشرعية تلك (الولد للفراش)، وأستطرد بأنني لست برجل دين، لها مقاصدها وزمانها ومكانها، بحيث إنها حفظت الأنساب في أوقات لم يتمكن الحمض النووي من الوصول إلى حقائق علمية واضحة. وعليه فالقصور في القوانين وجب أن تتم مراعاته الآن من شراح الدين والقانون لحفظ حقوق الأب من مثل تلك الملفات الشائكة. والله كريم وهو المستعان.