طوال الأيام الأربعين الماضية، عاد نظام الشاه للحياة، وعادت معه يوميات الثورة الخمينية 1979م والحرب العراقية – الإيرانية 1980م، وأسباب تأسيس مجلس التعاون الخليجي 1981م، وفصول الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت 1990م، وبخاصة فصل المواقف العربية (حكومات وأحزاب وشخصيات)، وأحداث مهمة كثيرة بفضل تطور محركات البحث وتوافر ملايين المواد الإعلامية لكل فرد على هاتفه الذكي، وهو أمر لم يكن متاحاً في مراحل زمنية سابقة، فيما عدا الأرشيف الورقي في الصحف اليومية والأرشيف التلفزيوني لدى جهاز الدولة.

 كان الفصل الساخن الذي تم تداوله بكثرة هو شواهد السلوك العدائي الإيراني على الكويت، ومحاولاتها المستمرة لمد جسور التواصل والمودة مع طهران دون تحقيق نتيجة ملموسة أو تحسن في لغة الخطاب وآخرها ما يخص حقل الدرة.

ولأننا في زمن التوثيق الرقمي لكل سابق وقادم، أعادت صحيفة «القبس» نشر طبعتها الصادرة في 2 أكتوبر 1981م والتي غطت أخبار العدوان الإيراني الغادر بغارة جوية على مركز تجميع النفط في منطقة أم العيش نفذتها ثلاث طائرات إيرانية، وتم تداول واسترجاع المزيد من الشواهد كحرب الناقلات ومحاولة اغتيال أمير دولة الكويت وتفجيرات المقاهي وخطف الطائرات.

Ad

وتبقى محطة خلية العبدلي 2015م التابعة لحزب الله الإرهابي، هي الأكثر حضوراً هذه الفترة ليس لهول ما تم اكتشافه فيها من أسلحة مخزنة، أو لمنحة العفو على المدانين فيها بأحكام نهائية، ولكن لإصرار من تم العفو عنهم على الانخراط بنفس العمل، بعد الكشف عن أكثر من خلية خلال الحرب الحالية!

لقد كشفت صافرات الإنذار والمرافق المدنية والحيوية التي تم استهدافها عن حقيقة ما يحمله النظام الإيراني في صدره من أحقاد وكراهية للكويت ودول الخليج التي تم استهدافها بصواريخ ومسيّرات أكثر من العدو الصهيوني، وقلص ذلك النظام بأسلوبه المتغطرس فضاء علاقاته المستقبلية مع جميع دول الخليج لأنه نسف أهم قاعدة وهي حسن الجوار، ودفع تلك الدول دفعاً نحو السير في طريق التحوط الأمني وهو ما يعني شراء المزيد من المنظومات الأمنية والأسلحة، فأي ثقة يمكن البناء عليها والصواريخ والمسيّرات تملأ سماءنا، وفي ظني أن معظم دول الخليج ستلغي الكثير من تحفظاتها وستعيد النظر في طريقة تعاملها مع الأذرع الإيرانية في العراق ولبنان، والحوثيين في صنعاء، خصوصاً أن تأمين مضيق هرمز في المستقبل القريب لن يكتمل دون تأمين مضيق باب المندب.

في الختام، ستنتهي هذه الحرب كغيرها، وستبقى الكثير من صفحاتها مفتوحة حتى يتم إغلاقها بشكل نهائي وهذه المرة بدعم خليجي واضح وصريح، تماماً مثل وضوح وصراحة الصواريخ والمسيّرات التي تهبط علينا ووضوح وصراحة من شمتوا بنا واختاروا الوقوف في صف عدونا.