ارتفعت عملة بتكوين خلال التداولات الآسيوية اليوم، مدعومة بطلب مستقر رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، وارتفعت العملة المشفرة الأكبر بنحو 2.8% لتتداول قرب 69 ألف دولار، فيما سجلت «الإيثر» مكاسب تجاوزت 3%، كما أظهرت البيانات استمرار تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، ما يعكس دعماً من الطلب الفعلي، وليس المضاربات عالية المخاطر.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة X‑Pay، الدكتور محمد عبدالمطلب، إن سوق العملات المشفرة يشهد حالة ثبات غير معتادة مقارنة بما يحدث في باقي الأصول، رغم التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، مضيفا أن عملة إيثريوم ظلت منذ بداية العام محصورة في نطاق يتراوح بين 1300 و1700 دولار، وهي منطقة دعم قوية ما زالت صامدة، رغم التذبذبات السعرية.

وأوضح عبدالمطلب أن اللافت في المرحلة الحالية انخفاض حدة التقلبات في سوق العملات المشفرة مقارنة بأصول تقليدية مثل الذهب أو الأسهم، مؤكداً أن السوق أظهر تماسكاً واضحاً خلال الشهرين الماضيين، مضيفا أن ذلك لا ينفي التراجعات التي شهدتها بعض العملات، وعلى رأسها «بتكوين» التي فقدت نحو 60% من قيمتها مقارنة بمستوياتها السابقة، لكنه اعتبر هذا السلوك جزءاً من دورة طبيعية في السوق.

Ad

وأفاد بأن السوق يمر حالياً بمرحلة «بحث عن الاتجاه»، لكن في الوقت نفسه يشهد عمليات شراء وتجميع هادئة من قبل اللاعبين المؤسسيين، مثل صناديق ETF وبعض الشركات الكبرى، مشيراً إلى صفقات شراء كبيرة جرت مؤخراً من مؤسسات آسيوية عند مستويات سعرية منخفضة، وأضاف أن هذا النوع من الشراء المؤسسي يشكل عامل دعم رئيسياً للأسعار.

وأوضح أن مستويات 63 إلى 65 ألف دولار تمثل حالياً «السيناريو الأساسي» لدعم «بتكوين»، والحفاظ على هذه المنطقة قد يفتح الطريق أمام صعود تدريجي إلى مستويات 72 ألفاً، ثم 79 ألفاً، وربما 100 ألف دولار بنهاية العام، وبين أن كسر هذه المستويات هبوطاً قد يدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 55 و60 ألف دولار.

وأكد أن عدداً من الأحداث المنتظرة قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه السوق، من بينها عودة النقاش داخل الكونغرس الأميركي حول قانون «كلاريتي» في أبريل، واجتماعات الفدرالي الأميركي المقبلة، إضافة إلى التغيرات المرتبطة بالسياسات التجارية والتعريفات الجمركية المقترحة.

وأضاف عبدالمطلب أن هذه العوامل قد تكون محفزات إيجابية أو سلبية بحسب مسارها النهائي، مبينا أن النظرة الاستثمارية تختلف بحسب الأفق الزمني، والاستثمار على المدى الطويل، لسنوات وليس لأشهر، يجعل المستويات الحالية جذابة للشراء، نظراً لأن المخاطر المحتملة تبقى محدودة مقارنة بالعوائد المتوقعة على مدى عامين أو ثلاثة.

ولفت إلى أن المخاطر تكون أعلى بكثير على المدى القصير، وهو ما يتطلب حذراً شديداً من المتداولين، مبينا أن الإشارة الفنية الأهم لتأكيد الدخول في موجة صعود جديدة تتمثل في تجاوز مستوى 72.5 ألف دولار والإغلاق فوقه يومياً وأسبوعياً، واستمرار تدفقات السيولة إلى صناديق الـ«ETF»، إلى جانب وضوح الإطار التنظيمي، قد يدعم هذا السيناريو.

وأشار إلى أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، في ظل غياب تخفيضات وشيكة في أسعار الفائدة الأميركية، يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستظل قائمة على الانتقائية والصبر وإدارة المخاطر بدقة.