ذات مساء قبل ثمانية وثلاثين عاماً وبالتحديد في الحادي والعشرين من عام 1988 خرج على الدنيا «الخميني» حابس إيران ومهلك أهلها وحارق أرضها وسابي نسائها، ليقول «إني أتجرع كأس السم»، وذلك في إعلان موافقته على وقف إطلاق النار بين بلاده والعراق وبعد حرب استمرت لمدة ثماني سنوات من دماء بشر عراقيين وإيرانيين وأرواح طارت إلى بارئها إما في ميادين القتال وسوح الوغى أو على أرائك وسرر بطانتها من دمقس وحرير، وبعد ثكل وترمل وتيتم.

لقد أذعن الخميني وأعلن الاستسلام وشبّه استسلامه بتجرع كأس السم القاتل.

والخميني هو سارق ثورة الإيرانيين وخاطفها في وضح النهار وبمباركة الغرب «الكافر» الذي جاء به من بلاد الجبن والنبيذ و«بريجيت باردو» وبرج إيفل ليسلمه زمام ثورة كاسحة عارمة لم يبذل فيها لا قطرة دم ولا حتى قطرة عرق واحدة سوى دروشات «كاسيتية» لا تثير ثوراً ولا تخمد نعجة.

Ad

لقد «خمّن» الخميني إيران ولم «يُسلمها» لم يجعلها بلاداً إسلامية كما ادعى بل جعلها بلاداً «خمينية» هو واليها ووليها الفقيه وهو الوسيط الوحيد بينها وبين السماء! 

***

اليوم وبعد هذه السنين الطوال كلها، يعيد التاريخ نفسه ويتكرر المشهد بتفاصيل أكثر إيلاماً لإيران وأهلها، فلم يتبق منها سوى أطلال تطلب الرحمة، وأفواه جائعة وثكالى وأرامل ويتامى، ينادون «مرشدهم» الجديد وخليفة المرشد المؤسس والولي الجديد «مجتبى خامنئي» ويذكرونه بكأس السم التي تجرعها «الخميني» قبل ثمانية وثلاثين عاماً وترك فيها بقية من سم، ليقولوا له، أدركنا أيها «الوليّ» أدرك ما تبقى منا وما تبقى من بلادنا وتجرع ما تبقى من سم في كأس «الخميني» وأعلن الاستسلام كما أعلنه سلفك الأكبر، أو أعطنا الكأس نتجرعها نحن فإن الموت خير لنا من حياة في بلاد لا نهجع فيها ولا ينام أطفالنا ليلهم من خوف وهلع وجوع!

انزع يا «مجتبى» عمامة الواعظ الحالم بنصر لن تهديه السماء لك ولن تناله، اشخص إلينا بعينيك إن كانت ما زالت لك عينان، وانظر إلينا بقلبك إن كان ما زال لك قلب، وتجرّع بقية الكأس، إن كان ما زال لك فمٌ يتجرّع!