بدأت قصة اللاعب الدولي حسن حمدان مع النادي العربي كواحدة من العلاقات التي يُفترض أن تُبنى على الالتزام والثقة، لكنها انتهت بجدل قانوني أعاد طرح تساؤلات قديمة حول مفهوم الاحتراف في الكرة الكويتية، فبين إعلان اللاعب رحيله عن صفوف الأخضر قبل انتقاله إلى النادي الأهلي الأردني، وتمسك العربي باستمرارية عقده، دخلت القضية في مسار قانوني معقد، بلغ ذروته حين تدخلت لجنة فض المنازعات في الاتحاد الدولي لكرة القدم وأصدرت قرارها بإيقاف اللاعب وفرض غرامة مالية عليه، مؤكدة عدم صحة الإجراءات التي استند إليها.
القصة لم تكن مجرد خلاف بين لاعب ونادٍ، بل هي مثال واضح على ما يُعرف بـ «الانتقالات الجسرية»، وهي الآلية التي دأب الكثير من اللاعبين للجوء إليها للتحايل على عقودهم عبر الانتقال المؤقت إلى نادٍ خارجي، قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى وجهتهم المفضلة، هذا السلوك، وإن بدا للبعض حلاً سريعاً، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر قانونية كبيرة، ويضرب في جوهر العلاقة التعاقدية بين اللاعب وناديه.
ما حدث يسلط الضوء على أزمة أعمق تتعلق بغياب منظومة احتراف متكاملة، فالعقود، مهما كانت صيغتها، تفقد قيمتها إذا لم تكن مدعومة بلوائح واضحة وصارمة تنظم العلاقة بين الأطراف، كما أن ضعف الوعي القانوني لدى بعض اللاعبين يجعلهم عرضة لقرارات متسرعة وإغراءات مخربة واستشارات ضعيفة قد تكلفهم مستقبلهم المهني.
من جهة أخرى، فإن الأندية أيضاً مطالبة بتطوير أدواتها القانونية، وصياغة عقود أكثر إحكاماً تضمن حقوقها وتحد من محاولات الالتفاف عليها، كذلك، فإن وجود لجان محلية فعّالة لفض النزاعات سيساهم في تقليل اللجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويعزز من سرعة حسم القضايا.
في النهاية، تؤكد هذه القضية أن الاحتراف ليس مجرد حرية انتقال، بل منظومة متكاملة تقوم على الالتزام والانضباط، وما بين طموح اللاعب وحقوق النادي، تبقى القوانين هي الفيصل، وأي محاولة لتجاوزها قد تنتهي بعواقب لا تُحمد عقباها.
بنلتي
تبقى الحقيقة ثابتة: الطريق الأقصر ليس دائماً الطريق الصحيح، والالتفاف على العقود قد يمنحك خطوة سريعة، لكنه قد يكلفك مسيرة كاملة، بين طموح اللاعب وحقوق النادي، لا بد أن يكون القانون هو الحكم، لا الاجتهاد، ولا الإغراءات، ولا الحلول المؤقتة.