لم تُثنِ الاعتداءات الإيرانية الآثمة، التي طالت المرافق المدنية، وفي مقدمها مبنى مجمع الوزارات، الجهات الحكومية عن مواصلة أعمالها، سواء بالعمل عن بعد أو حضورياً في أماكن بديلة، حرصاً منها على استمرار تقديم خدماتها للمواطنين والمقيمين دون تعطل أو انقطاع.
وتعد وزارة الشؤون الاجتماعية إحدى أبرز الجهات الحكومية التي باشر قياديوها ومسؤولوها العمل حضورياً من مواقع بديلة عن مجمع الوزارات، الذي استهدف أمس الأول، بعدوان إيراني من خلال طائرة مسيرة، أسفر عن أضرار مادية داخل المبنى، من دون تسجيل أي إصابات بشرية.
نضج المنظومة الحكومية
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة أن «الجهود الحكومية المضنية المبذولة منذ بداية الأزمة الراهنة تشكل نموذجاً وطنياً متكاملاً في إدارة الأزمات، قائماً على التنسيق العالي بين مختلف الجهات، والعمل بروح الفريق الواحد بقيادة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، تحقيقاً لتطلعات القيادة السياسية ممثلة في سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد».
وقالت الحويلة، لـ«الجريدة»، إن ما تحقق، طوال الفترة الماضية، من جاهزية عالية واستجابة ميدانية واسعة ومرونة كبيرة في التعامل مع الأحداث ومستجداتها، يعكس نضج المنظومة الحكومية، ويؤكد قدرتها على التحرك بكفاءة في مختلف الاتجاهات، بما يضمن استدامة الخدمات المقدمة، وحماية مقدرات الوطن، وتعزيز الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين.
وأشارت إلى أن هذا النموذج الحي يعكس قوة الدولة في تكامل أجهزتها، ويكرس العمل المؤسسي كنهج راسخ في مواجهة التحديات، كما يؤكد أن الجاهزية باتت ثقافة عملٍ مستدامة متى اقتضى الأمر والضرورة.
المخزون الاستراتيجي
وعلى صعيد المخزون الاستراتيجي والغذائي والسلعي، أكدت الحويلة متانته وأمنه واستقراره، في ظل عمل منظومة الإمداد بكل طاقتها التشغيلية، ووجود احتياطيات كافية تعزز استقرار السوق وتضمن استمرارية توريد السلع وتوافر المنتجات، شاكرة المستهلكين من المواطنين والمقيمين الذين استجابوا لنداءات الوزارة بعدم التكالب أو التزاحم على الأسواق المركزية والأفرع التعاونية، أو الإسراف في عمليات الشراء والتخزين غير المبرر، خصوصاً مع التوافر الواسع والكبير لجميع أنواع السلع دون أدنى انقطاع.
وشددت على أن هذا التجاوب يعكس مدى ثقة المواطن والمقيم في التدابير والإجراءات الحكومية المتخذة منذ بداية الأزمة، والتي أثبتت جدارتها في قيادة المرحلة بكل حكمة وإتقان، داعية الله، جل وعلا، أن يحفظ الكويت وقيادتها وأهلها، ويديم عليها أمنها واستقرارها.
دوام حضوري وعن بعد
من جانبه، ذكر وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية د. خالد العجمي أنه «عقب الإعلان عن استهداف مجمع الوزارات باشرت الوزارة على الفور تفعيل خطة الطوارئ الوطنية المعتمدة، التي تشكل منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين الحضور الميداني في المراكز الحيوية المعتمدة مسبقاً والعمل عن بعد لبقية الكوادر، تنفيذاً لتوجيهات مجلس الوزراء، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات بكفاءة عالية في مختلف الظروف»، مؤكداً أن جميع قيادييها ومسؤوليها، وفي مقدمتهم الوزيرة الحويلة، حرصوا على الدوام حضورياً في محل بديل عن المجمع معد سلفاً ضمن خطة الطوارئ، لضمان استمرارية الخدمات دون أي تعطيل.
وقال العجمي، في تصريح صحافي، إن الجاهزية المسبقة أسهمت في انتقال سلس ومنظم لمواقع العمل البديلة دون أي تأثير يذكر على الخدمات المقدمة، مبيناً أن الخطة ارتكزت على تشغيل مراكز حيوية موزعة على مختلف محافظات البلاد، تم تجهيزها مسبقا لمباشرة الأعمال حضورياً، بما يضمن استمرارية الخدمة الميدانية، بالتوازي مع تفعيل أنظمة العمل عن بعد للموظفين، بما يعزز مرونة الأداء ويحافظ على سلامة الكوادر الوظيفية.
وبشأن قطاع الرعاية والتنمية الاجتماعية، أوضح أنه تم تعزيز الجاهزية التشغيلية من خلال تشغيل مركز متابعة على مدار الساعة في مجمع دور الرعاية، لمتابعة أوضاع النزلاء وتوفير الخدمات اللازمة كافة دون انقطاع، فضلاً عن تخصيص وحدة الرعاية الأسرية في منطقة إشبيلية لتولي أعمال إدارة الرعاية الأسرية بانتظام، بما يضمن استمرارية تقديم خدماتها للفئات المستفيدة بكفاءة عالية.
غرفة عمليات مركزية تتابع الأوضاع على مدار الساعة
كشف العجمي أن ثمة غرفة عمليات مركزية في مكتب وكيل وزارة الشؤون تتولى متابعة الأوضاع على مدار الساعة، وتنسيق توزيع المهام بين القطاعات، إلى جانب تشغيل غرفة تحكم مركزية لمراقبة أداء الجمعيات التعاونية ومستوى توافر السلع ضمن قطاع التعاون.
وأوضح أن الوزارة خصصت مركزين رئيسيين لمباشرة ومتابعة التعاونيات، أحدهما لخدمة مناطق شمال البلاد، والآخر لخدمة مناطق الجنوب، إلى جانب تشكيل 6 فرق ميدانية لمتابعة الجمعيات التعاونية، ورصد المخزون الاستراتيجي، وضمان استقراره واستمرارية تدفق السلع.
وأكد أن ما تحقق يعكس كفاءة التخطيط المسبق وتكامل الجهود، مشدداً على أن الوزارة ماضية في أداء دورها بكل طاقتها، بما يحقق استمرارية الخدمات ويحفظ استقرار المنظومة الاجتماعية في الدولة.