كلما سمعت صوت صافرة الإنذار لا أعرف لماذا يحضرني المثل الشعبي «ياك الذيب»، خاصة أنه إنذار كاذب لذئب لم يأت لافتراس الغنم، ولكن حكمته تتجلى في النهاية عندما يأتي الذئب حقاً لتقع المذبحة.

صافرات الإنذار التي أفسدت علينا أجواء رمضان وعيد الفطر، حقيقية كل مرة بغض النظر عن توابعها، لأنها تحمل رسالة اعتداء آثم محملة بالصواريخ والمسيرات من عدو آثم لم يدخر وسعاً لسنوات طويلة في الإعلان عن نواياه الشريرة ونظرته الاستعلائية لجيرانه المسالمين، كان أولها مطار الكويت المغلق، وآخرها محطات توليد الطاقة الكهربائية وتكرير النفط ومخازن الوقود ومجمع الوزارات.

تلك الصافرات المدوية لم تكن في نظري رسائل تحذير من خطر قادم بل صرخات مدوية في آذان أصحاب القرار ورأي عام غارق في مثاليات الأخوة وواجبات الجيرة، ومنذ يومها الأول أيقظت عشرات الملفات القديمة التي تفتح لبعض الوقت ثم تغلق على «حبة خشم» ومجاملات واستثمار هائل في طيبة وتسامح حكام وأهل الخليج، ويبدو هذه المرة – وأتمنى ذلك - أن سياسة التعامل مع تلك الملفات ستختلف إلى حد كبير، خاصة أن دول الخليج العربية الست تعيش منذ 28 فبراير 2026 حالة نادرة من الخطر الشامل، تتمثل في تعرضها جميعها للصواريخ والمسيرات على مدنها ومنشآتها الحيوية في زمن وتوقيت واحد.

Ad

من بين تلك الملفات التي فتحتها صافرات الإنذار رسم ملامح العلاقة المستقبلية بين دول مجلس التعاون مع النظام الإيراني خاصة في حال بقاء نفس نظام الملالي بعد نهاية الحرب، والملف الثاني هو أهمية تعزيز العلاقات الخليجية، وضرورات تكامل مشاريعها التنموية المشتركة وخاصة خطوط الإمداد، فقد أثبتت التجارب وخاصة الحرب الأخيرة أنهم فريق واحد ليس لهم من سند بعد الله سوى أنفسهم وحلفائهم الحقيقيين وقت الشدة.

الملف الثالث هو تقييم مواقف الدول العربية خلال هذه الحرب، ولن أزيد على المطالبة بتطبيق سياسة المعاملة بالمثل مستقبلاً، وهذا الملف يحتاج إلى مقالات منفصلة، الملف الرابع طريقة التعامل مع الدول التي تتواجد فيها أذرع النظام الإيراني (العراق، لبنان، الحوثي)، خاصة أن الأولى استهدفت الكويت وشكلت خطراً مباشراً ويومياً عليها، الملف الخامس هو ملف التركيبة السكانية، وربطه بالأمن الوطني، لأن الاختلال الحاصل في ذلك الملف كشف عن خطر وجودي يجب التعامل معه بحزم بعد نهاية الحرب.

في الختام ستبقى صافرات اليقظة تذكرنا بما يجب علينا القيام به فرادى ومجتمعين، حتى نضمن نجاتنا من الأخطار الكامنة بين ضلوعنا وعند حدودنا، والشاطر من يستفيد من هذه الدروس اليومية.