لم تكن تلك العملية الجراحية التي خضعت لها يوم الأربعاء الماضي هي الأولى، فقد أُجريت لي قبلها أربع عمليات في مستشفيات الكويت أثناء عضويتي في مجلس الأمة والحكومة، ولكن هذه المرة كان الوضع مختلفاً ربما بسبب كبر السن أو بسبب خطورة المرض الذي تغلغل في جسمي دون أن أشعر به.

هذه المرة وفي غرفة العمليات راودتني أفكار وخواطر وهواجس ملحة مختلفة لم يقطعها إلا التخدير العام، فقد اختفت كل طموحات ومخططات السفر في الصيف القادم، وتلاشت كل أفكار شراء السيارة الجديدة وإصلاح البيت التي كانت تشغل ذهني بشكل يومي، ونسيت الاقتراحات والمشاريع التي كنت أنوي تقديمها وكتابتها، ولا أدري لماذا قلقت على أبنائي الذين هم دوماً متحابون ومتضامنون... فهل سيختلفون من بعدي؟ ولا أعلم لماذا تذكرت كثيراً من الأصحاب والشخصيات الذين عايشتهم في الماضي في الفريج ومع الربع وفي المجلس والحكومة وقد انتقلوا إلى رحمة الله، وها أنا على وشك اللحاق بهم بعد هذه السنوات.

ومع سريان المخدر في الجسم تلاشت كل هذه الأفكار ولم يبقَ في ذهني إلا الشهادتان ورجاء قبول الله تعالى عملي السابق وأن يكون خالصاً لوجهه تعالى ومقبولاً عنده يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

Ad

ثم وبعد مدة وكأنها ثوانٍ تصحو على صوت أنين وآلام من هم إلى جانبك في غرفة الإفاقة وليخبرك الطبيب بنجاح العملية وأنك تحتاج إلى عملية أخرى بعد أسبوعين.

لقد حظيت، بحمد الله، بعناية كبيرة من الإخوة الأطباء الأكفاء والهيئة التمريضية المميزة من الكويتيين ومن الوافدين، فجزاهم الله كل خير، وهذا مما زاد قناعتي التي عبرت عنها كثيراً في هذه الزاوية بالامتنان لهم ولعملهم وبعدم جواز الإساءة إلى الوافدين المخلصين الذين يعملون في بلادنا بمختلف الأعمال المفيدة، وكذلك بعدم جواز التفريق بين الناس حسب جنسياتهم وأصولهم.