«هوب» بلهجتنا الكويتية تعني: قف وتوقف! ونحن اليوم نقول لبعض فناني الجيل الجديد، وبعض المنتجين والملحنين والشعراء: «هوب هوب»!

نعيش في هذه المرحلة ظروفاً صعبة وأليمة، في أزمات أُقحمنا فيها، ولا ننكر أهمية دور الفن والثقافة في التخفيف من الألم والتوتر، وفي نشر الوعي وتأجيج الحماس الوطني، من خلال الرسائل الفنية الراقية، كما لا ننكر دور الأغاني الوطنية التي تسهم في رفع روح الانتماء، وتحقيق التهدئة النفسية في ظل هذه الظروف.

في الماضي، مرت الكويت بظروف قاهرة استدعت وقفة فنية شامخة تجاه المحن والعدوان، وهنا نستذكر تاريخ «الأوبريت الوطني» الكويتي كفن يجسد الذاكرة ويحيي أمجاد الوطن. ومنذ السبعينيات، وتحديداً مع بدايات الأعمال الغنائية الوطنية الكبرى، تميزت تلك الحقبة بأعمال ضخمة صاغها كبار الملحنين، منهم سعيد البنا وغنام الديكان، وشعراء مبدعون مثل محمد الفايز في ملحمة «مذكرات بحار»، والشاعر د. عبدالله العتيبي. ولا ننسى الثنائي العريق عبدالعزيز المفرج (شادي الخليج) وسناء الخراز، وغيرهم من الرواد الذين وثقوا التراث البحري والبري. كانت البدايات تستلهم روحها من الفنون الشعبية الكويتية الأصيلة، حيث كان لكل «لون» فني خط تراثي جميل مرتبط بهوية الأرض والناس.

Ad

أما اليوم فنجد أنفسنا «ضايعين» في هويتنا الفنية الوطنية! لا يكاد البعض يفرق بين أغاني العيد الوطني، وأغاني «زفات العروس»، وأغاني الأزمات والحروب - واسمحوا لي بهذه المقارنة «غير المتكافئة» - فلا يمكن مقارنة أغنية كـ «حماة العرين» بأغانٍ سطحية على شاكلة «لولولو أحبج يا كويت»! ولا يمكن وضع روائع مثل «لأنها عزيزة»، «أنا كويتي أنا»، «وطن النهار»، في كفة واحدة مع «غناوي» يتمايل فيها أشباه الرجال وبعض المحسوبين على الفن!

المصيبة تكمن في كلمات وألحان ركيكة، مع إيقاعات «نقازي» لا تليق بأوقات عصيبة تعيشها الدولة! هذه الأعمال لا يمكن وصفها بالفنية، بل يجب أن تُدرج تحت بند «التلوث السمعي والبصري والذوقي»، وهي ضياع حقيقي لهويتنا «البحرية والبرية... البدوية والحضرية». لقد باتت الهوية الكويتية تائهة بين ادعاء الحداثة، وركاكة الشعر، وضعف اللحن والتوزيع والتصوير - ولا نعمم هنا - ولكننا نتحدث عن ظاهرة بدأت تطفو على السطح وتنسف تاريخنا الفني والوطني.

إن قرار وزارة الإعلام بالموافقة المسبقة على الأعمال الوطنية قرار موفق ومستحق، لما فيه من حدٍ لتشويه أغانينا الوطنية وحماية لهويتنا الجميلة من الضياع، ولا ننكر أن هناك أغاني جديدة وحديثة متميزة وراقية وجميلة.

بالقلم الأحمر: حب الوطن وحده ليس كافياً لتلحين وغناء أغنية وطنية... وصلت؟