زادت شهية إسرائيل على التصعيد في لبنان، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استمرار الحرب على إيران لما بين أسبوعين أو ثلاثة، حيث أشارت معلومات دبلوماسية وصلت إلى بيروت بعد ظهر الخميس تفيد بأن تل أبيب تستعد لتوسيع نطاق عملياتها الحربية جواً وبراً بهدف خلق أمر واقع عسكري جديد في جنوب لبنان من خلال السيطرة على منطقة جنوب نهر الليطاني. 

ميدانياً، بدأت القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان السيطرة على قرى وبلدات الصف الثاني على الحدود، وسط استعداد للدخول إلى بلدات الصف الثالث، بينما يعتمد حزب الله أسلوب الكرّ والفرّ في تصديه للعمليات الإسرائيلية.

في موازاة ذلك، تكشف مصادر دبلوماسية أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قد توجه قبل يومين إلى واشنطن للتشاور، وهو كان قد أبلغ المسؤولين اللبنانيين قبل ذلك، بأنه على الدولة اللبنانية أن تصنف حزب الله تنظيماً إرهابياً بشقيه السياسي والعسكري، وتكلف الجيش الدخول إلى مواقعه وسحب سلاحه، ومنعه من مواصلة إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وكان واضحاً بافهماهم أنه من دون تحقيق هذه الشروط لن ينجح أي مسعى دبلوماسي لعقد مفاوضات بين بيروت وتل أبيب حول وقف الحرب.

Ad

يركز الأميركيون على فكرة تصنيف حزب الله تنظيماً إرهابياً من قبل الحكومة اللبنانية، مع ما يعنيه ذلك من حظر أي دور سياسي للحزب وليس فقط منع نشاطه العسكري والأمني. 

وخطوة من هذا النوع، قد تسهل، حسبما تفيد مصادر دبلوماسية، مساعي تصنيف الحزب تنظيماً إرهابياً في مجلس الأمن الدولي، رغم أن خطوة من هذا النوع قد تواجه معارضة روسيا أو الصين ولجوئهما إلى استخدام الفيتو. 

يأتي ذلك في ظل ترقب للتصعيد العسكري ضد إيران، وسط نقاشات دولية حول سبل فتح مضيق هرمز، وحديث عن خطط أميركية للقيام بعمليات برية في جزيرة خرج أو فتح المضيق بالقوة العسكرية. 

في هذا الإطار، تسعى إدارة ترامب لإشراك دول جديدة في الحرب، وتضغط على حلفائها التقليديين في أوروبا للانخراط في تحالف لفتح وحماية هرمز، كما يتداول دبلوماسيون غربيون أفكاراً حول تشكيل تجمع دولي مشابه للتحالف الدولي ضد «داعش»، تكون مهمته، إنهاء خطر إيران وحلفائها في المنطقة.  

وتكشف مصادر دبلوماسية عن مشاورات عربية غربية تبحث مع الأميركيين سبل معالجة الأزمة الناتجة عن تحوّل إيران وحلفائها إلى عبء كبير على دول المنطقة لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز والعدوان الآثم على دول الخليج. 

وقد تطرقت هذه المحادثات إلى سيناريو السعي لتصنيف الحرس الثوري وحلفاء إيران في لبنان والعراق واليمن كمنظمات إرهابية ما يعطي أساساً قانونياً لشن عمليات عسكرية ضدها. 

وتعتبر الكثير من الدول لا سيما دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، أنه لم يعد بالإمكان التعايش مع نظام إيراني يملك أسلحة قادرة على تهديد دول الخليج والإضرار بالاقتصاد العالمي. 

في الوقت نفسه تتخوف دول المنطقة من أن يبادر ترامب إلى إنهاء الحرب والانسحاب منها من دون فرض معادلات تلجم طهران، ما يعني أن النظام الإيراني قد يخرج أقوى ويسعى إلى ترجمة انتصاره المزعوم إلى معادلات نفوذ على حساب دول الخليج. 

بدورها تشعر إسرائيل بالقلق من سيناريو مشابه لذلك تعمل في أكثر من اتجاه لإقناع دول أخرى بالانخراط في الحرب وضمان أن يبقى ترامب مهتماً بمواصلة القتال حتى فرض معادلات تلبي المصالح المتقاطعة لحلفاء واشنطن في المنطقة. 

أما فيما يتعلق بلبنان فتسير الأمور باتجاه منفصل، حيث تؤكد تل أبيب أنها ستواصل التصعيد العسكري إلى حين فرض أمر واقع عسكري جديد من خلال السيطرة على جنوب الليطاني.

إلى ذلك، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، «حزب الله» اللبناني بدفع «ثمن باهظ» لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي.

وقال كاتس في رسالة مصورة: «لديّ رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لـ«حزب الله»): أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين حين كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر»، عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.

وتابع: «سيُلقى بكم في قعر الجحيم إلى جانب نصرالله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين»، في إشارة إلى القادة السابقين لـ«حزب الله» وإيران وحركة «حماس» الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال عامين ونصف العام. 

وأضاف كاتس: «ستتحمل منظمة (حزب الله) الإرهابية التي تقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، العواقب الوخيمة والكاملة».