يستعد الفيلم الوثائقي الطويل «من العبيد إلى الارتباط» للمنافسة على جوائز مهرجان الجونة السينمائي المصري في دورته المرتقبة خلال أكتوبر المقبل، حاملاً طرحاً يتقاطع فيه التاريخ بالسياسة والاقتصاد، ومسلطاً الضوء على إرث الإمبراطورية البريطانية، وما يُحيط به من جدلٍ مستمر، خصوصاً فيما يتعلق بالآثار المنقولة من بلدانها الأصلية.
الفيلم الذي أنتجه الصحافي الاستقصائي الروسي الشهير ومقدم البرامج التلفزيونية وصانع الأفلام الوثائقية ألكسي بيفوفاروف، حظي بإشادات من نقاد ومؤسسات ثقافية، من بينها نادي سينما الجيزويت في القاهرة، بفضل معالجته، التي تجمع بين السرد الوثائقي والتحليل العميق للوقائع التاريخية.
يمتد العمل عبر قرنين، متتبعاً مسارات النفوذ الاستعماري البريطاني في المنطقة العربية ومناطق أخرى، قبل أن ينتقل إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية: مصير الآثار التي خرجت خلال تلك الحقبة. ويخصص مساحة بارزة للمتحف البريطاني، الذي يضم نحو 8 ملايين قطعة أثرية، بينها مقتنيات مصرية مهمة، ضمن نقاش أوسع حول شرعية الاحتفاظ بها ومطالبات الاسترداد.
كما يقدم «الوثائقي» مقارنات بين قضايا شهيرة مثل رخاميات البارثينون وبرونزيات بنين، وبين حجر رشيد وكنوز مصرية أخرى، واضعاً تساؤلات مفتوحة بشأن العدالة التاريخية والتعويضات الثقافية.
وعلى صعيدٍ موازٍ، يطرح الفيلم قراءة اقتصادية لتاريخ قناة السويس خلال الحقبة الاستعمارية، موضحاً تحولها من مشروعٍ تجاري إلى رمزٍ للسيادة الوطنية، مع التوقف عند أزمة 1956، بوصفها لحظة مفصلية التقت فيها القوة العسكرية التقليدية مع تحولات النظام الدولي.
وأوضح بيفوفاروف أن إنجاز الفيلم تطلَّب تنقلات بين لندن والهند وإفريقيا واليونان، إلى جانب إجراء مقابلات مع مؤرخين وأحفاد عبيد سابقين وصناعيين وعلماء آثار، بهدف تقديم سردٍ متعدد الزوايا، مؤكداً ثقته في تفاعل الجمهور المصري مع هذا النوع من الأعمال التي تُعيد قراءة التاريخ من منظور نقدي.
ويعتمد «الوثائقي» على مواد أرشيفية وخرائط وبيانات إحصائية، إلى جانب مشاهد من داخل مرافق حفظ الآثار في المتحف البريطاني ومواقع في مستعمرات سابقة، ما يمنحه طابعاً توثيقياً مدعوماً بالأدلة.
يُذكر أن مهرجان الجونة السينمائي يُقام من 15 إلى 23 أكتوبر المقبل، ويُعد من أبرز المنصات السينمائية في المنطقة، حيث يستقطب سنوياً نُخبة من صُنَّاع الأفلام والنقاد لعرض أحدث الإنتاجات العالمية.