توجه المواطن «كاف» بسيارته نحو الدوار وهو يستمع عبر الإذاعة لخطاب الرئيس الأميركي، ومن شدة انتباهه- وقلة فهمه- طافه المَخرج الذي يؤدي إلى بيته، فكان عليه أخذ الدوار مرة أخرى، وهنا سرحت أفكاره بحزن نحو قصة حبه الفاشلة مع حبيبته الدكتورة «كافه»، ورفض أهلها الباطش لزواجهما، كونه - وفقاً لمعايير الجاسوس الإسرائيلي شلوموا- "خيل عربي غير أصيل، أردى من «الإفرنجي»"، فنسي المخرج مجدداً وكان عليه إعادة الدوار مرة أخرى، ثم رأى ديناصوراً ضخماً مرتدياً ما يشبه العمامة أو طربوش الديناصور، وهو يتوجه نحوه مقتلعاً بفمه أعمدة إنارة الشارع وكأنها سنابل قمح، فأمسك بهاتفه وبدأ يصور الديناصور، إلا أن عدسة الكاميرا وضحت له أن الديناصور لم يكن ديناصوراً بل مُسيّرة بحجم كرسي مدرسي، فتذكر أن من ضمن مشاريعه المذكورة بكشكوله الإلكتروني لهذا الأسبوع زيارة وزير التربية لبحث مقترح علمي مفاده توقيف التعليم الإلزامي بشكلٍ نهائي، وتحويل المدارس إلى صالونات للكلاب المنزلية والمتقاعدات، وإيفاد كل من أنهى مرحلة الابتدائي للتجنيد الإلزامي فداءً للوطن.
وبدأ «كاف» يحس بالدوخة من كثرة الدوران حول الدوار، ومازال يستمع للإذاعة حين بدأت ضفادع برتقالية تنهمر على سيارته من السماء، فأوقف السيارة وبدأ يخطط كيف يتصيد منها، وكيف سيتلذذ بطبخها وحتى بيعها، خاصةً أن سعر الزبيدي لم يعد بمتناول الجميع، وكان على وشك تنفيذ خطته الجبارة باستيراد وطلي وبيع الضفادع البرتقالية حين قفزت إحداها إلى حضنه، ودار بينهما الحوار التالي:
الضفدع: تفكر تاكلنا هاه؟
كاف: أبداً، كنت قاعد أمدح فيك.
الضفدع: سمعني مدحك.
كاف: أيها الضفدع البرتقالي العجيب من يحسبك صديق لا يندم ومن...
الضفدع: اخرس وافتح فمك.
فسكت «كاف» وفتح فمه ونط الضفدع بفمه، ومن بعده بدأت مئات الضفادع إنزالاً مظلياً ببطنه، ومن كثرتها لم يعد يستطيع التحرك، وأُجبر أن يقود سيارته حول الدوار طوال الليل والنهار، وهو لا يعلم متى أو كيف يستطيع الوصول إلى مخرج يقوده إلى بيته."خيل عربي غير أصيل، أردى من «الإفرنجي»"