فاقد تعليمي يتسع، وأسئلة معلّقة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وجد التعليم نفسه أمام منعطف حرج فرض التحول السريع إلى التعليم عن بُعد. ورغم ضرورته لحماية الطلبة، فإنه كشف فجوات عميقة وضعت التعليم في ورطة حقيقية، وفتحت الباب أمام فاقد تعليمي يتسع يوماً بعد يوم. تحول اضطراري وأسئلة معلقة: هل المعلمون متمكنون حقاً من أدوات التعليم الرقمي؟ هل حضور الطلبة في الفصول الافتراضية يعكس تفاعلاً حقيقياً أم غياباً ذهنياً؟ والأخطر: كيف الحال في الصفوف الأولى، حيث يعتمد التعلم على التواصل المباشر والأنشطة الحسية؟ هل يمكن للطفل أن يتعلم القراءة والكتابة عبر حصص مسجلة بلا تفاعل؟ معلمو المرحلة الابتدائية في قلب الأزمة: يدرك هؤلاء أن الطفل لا يتعلم بالاستماع فقط، بل بالحركة واللعب والتجريب. في التعليم عن بُعد، يجدون أنفسهم أمام معضلة: لا يرون الطفل بسبب إغلاق الكاميرات، ولا يصححون أخطاءه فوراً، ولا يقدمون دعماً فردياً. ومع الحصص المسجلة، يتحول الدرس إلى محتوى أحادي الاتجاه. هؤلاء المعلمون يعرفون أن السنوات الأولى ليست مجرد مرحلة دراسية، بل مرحلة تكوين تبني المهارات الأساسية مدى الحياة. تأجيل الاختبارات القصيرة: جاء هذا القرار ليزيد الإرباك، فالاختبارات القصيرة جزء من التقييم البنائي المستمر الذي يكشف احتياجات الطالب. تأجيلها يحجب أدوات تشخيص مهمة، ويؤدي إلى تراكم التقييمات، ويفقدها قيمتها. فاقد تعليمي يتسع: تراجع واضح في مهارات القراءة والكتابة، والمهارات الاجتماعية، وجودة التدريب العملي. فاقد لا يظهر فوراً لكنه يتراكم ليؤثر على جيل كامل. فرصة لإعادة البناء: رغم الأزمة، فهي فرصة لإعادة بناء التعليم. نحتاج إلى خطط لتعويض الفاقد، وتدريب المعلمين، ودعم الأسر، وتطوير منصات تفاعلية، واعتماد التعليم المدمج. التعليم اليوم في ورطة، لكنها ليست نهاية الطريق. جهود وزارة التربية تستحق التقدير، لكن المرحلة تتطلب تعاوناً أكبر مع المعلمين والميدان التربوي. إن نجاح المنظومة مسؤولية مشتركة بين الوزارة والمعلمين وأولياء الأمور، لتحويل الأزمة إلى فرصة تطوير حقيقية.
Ad