في ظل التصعيدات المتكررة التي تمس أمن الخليج والأردن، يبرز سؤال مشروع حول جدوى الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية، ومدى قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التحديات الإقليمية المتسارعة.
فبينما تواجه دول الخليج، ومعها الأردن، اعتداءات إيرانية مباشرة وغير مباشرة، يظل الحضور العربي الرسمي باهتاً، أقرب إلى بيانات إنشائية لا تتجاوز حدود الإدانة اللفظية. هذا الغياب الفعلي للدور المؤثر يضع جامعة الدول العربية أمام اختبار مصداقية حقيقي، خصوصاً في لحظات تتطلب موقفاً موحداً وإجراءات عملية تحفظ الأمن الجماعي.
المفارقة اللافتة أن دول الخليج تُعد من أكبر المساهمين مالياً في موازنة الجامعة، ما يثير تساؤلات حول العائد السياسي والاستراتيجي لهذا الدعم، إذ لا ينعكس هذا الإنفاق على شكل مواقف قوية أو تحركات ملموسة تخدم مصالح هذه الدول، بل يبدو أن الجزء الأكبر من الميزانية يُستنزف في المصروفات التشغيلية، من رواتب ومكافآت وامتيازات وسفرات، التي يُقال إنها تلتهم ما يزيد على 90 في المئة من إجمالي الإنفاق.
هذا الواقع يفرض مراجعة صريحة لدور الجامعة وهيكلها وأولوياتها. فالمؤسسات الإقليمية لا تُقاس بحجم بياناتها، بل بقدرتها على التأثير وصناعة الفارق. وإذا كانت التحديات تتصاعد، فإن الجمود لم يعد خياراً مقبولاً، لا سياسياً ولا شعبياً.
إن استمرار هذا الخلل بين حجم التمويل وضعف المخرجات يعمِّق الفجوة بين التوقعات والواقع، ويُعيد طرح السؤال الجوهري: هل ما زالت جامعة الدول العربية قادرة على تمثيل الحد الأدنى من العمل العربي المشترك، أم أنها بحاجة إلى إعادة تعريف دورها من الأساس؟