مع تواصل المشاورات الخليجية والاتصالات الدولية الهادفة إلى وضع حد للتصعيد العسكري في المنطقة ووقف العدوان الإيراني الآثم المتواصل للشهر الثاني على التوالي على دول مجلس التعاون والأردن، أجرى وزير خارجية الكويت الشيخ جراح الجابر، أمس، مباحثات في السعودية، بعد اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر تميم بن حمد، وملك الأردن عبدالله الثاني، وبحثوا خلاله تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على إمدادات الطاقة.
والتقى الجابر نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان وبحث معه تداعيات العداون الإيراني على المنطقة وانعكاساته الخطرة على الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وذكرت وزارة الخارجية في بيان أنه جرى حلال اللقاء التأكيد على مواصلة التنسيق الكويتي - السعودي على مختلف الصعد في ظل هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، انطلاقاً من وحدة المصير والتاريخ المشترك، وتعزيزاً للجهود في مواجهة التحديات الحالية.
بدوره، شدد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، أمس، على أن العدوان الإيراني الغاشم على دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية الشقيقة يعتبر انتهاكاً صارخاً لجميع القوانين والأعراف الدولية وحسن الجوار، إذ استهدف المناطق السكنية الآمنة والمرافق المدنية كالمطارات والبنية التحتية وراح ضحيتها مواطنون ومقيمون أبرياء.
وفي كلمة ألقاها عبر الفيديو أمام الدورة 43 لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس، أكد الشيخ فهد اليوسف أن أمن أمتنا العربية كلّ لا يتجزأ وأن بسط الأمن بالوطن العربي مسؤولية مشتركة، لافتاً إلى أن الاجتماع يأتي «في ظل تحولات متسارعة وتحديات متزايدة في المنطقة العربية وهو فرصة للتشاور والتباحث للوصول إلى قرارات موحدة تخدم الأمن العربي وتحقق الأمن والاستقرار للشعوب العربية».
وشدد في هذا الإطار إلى أن الأوضاع الإقليمية الحرجة تقتضي تكثيف الجهود العربية والدولية لمنع حصول الميليشيات والتنظيمات الإرهابية على طائرات مسيَّرة تستخدم في العمليات الإرهابية في منطقتنا منبهاً إلى أن الفضاء الإلكتروني رغم ما به من إيجابيات، فإنه يعد أرضاً خصبة للجماعات الإرهابية تعتمد عليه في تجنيد عناصر جديدة من مختلف البلدان «ما يستدعي منّا بذل الجهد في مكافحة الجرائم الإلكترونية والجرائم العابرة للحدود بصفة عامة والتأكيد على أهمية إنشاء منصات متخصصة لرصد وكشف المحتويات المزيفة وإتاحتها للمواطنين للابلاغ عن أي جرائم بما يمكّن الأجهزة الأمنية من اتخاذ اللازم بشأنها».
كما شدد الشيخ فهد اليوسف، في كلمته، على أن انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية لا يقل خطراً على آفة الإرهاب ويحتاج من الدول العربية إلى الاستمرار في التعاون لمكافحتها، نظراً لارتباط عائدات تجارة المخدرات بتمويل الإرهاب والميليشيات والجماعات المسلحة والمرتبطة بأجندات خارجية بعيداً عن مصالح شعوبها، فضلاً عن استهدافها لفئة الشباب عماد الأمة وثروتها.
وبعد يوم من لقاء رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، أمس الأول، وبحثهما تطورات الأوضاع في ظل التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، عقد اجتماع وزاري مشترك بين دول الخليج والأردن والصين، عبر الاتصال المرئي، لبحث تداعيات «الاعتداءات الإيرانية الغاشمة» التي طالت منشآت حيوية ومدنية في دول الخليج والأردن، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية الإنسانية وميثاق الأمم المتحدة.
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون أن الاجتماع ناقش تطورات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، وسيتناول الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية، بما يُسهِم في الحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة والمواطنين والمقيمين فيها.
وبعد المشاورات الخليجية - الأردنية مع روسيا يوم الاثنين، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أمس إن المبادرة الصينية - الباكستانية بشأن منطقة الخليج والشرق الأوسط هي مبادرة مفتوحة، موضحة أن جميع الدول والمنظمات الدولية مرحب بها للتفاعل والمشاركة بالمبادرة، التي تشمل النقاط الخمس وقفاً فورياً للأعمال العدائية، وبدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، وضمان أمن الأهداف غير العسكرية والممرات الملاحية، والحفاظ على أولوية ميثاق الأمم المتحدة.
وقالت ماو إنه بعد مرور شهر على اندلاع حرب إيران، تستمر آثارها المتوسعة في الانتشار، ما يوجه ضربة قاسية بشكل متزايد للسلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأوضحت ماو أن هذه الآثار المتوسعة تسببت في اضطرابات هائلة في استقرار إمدادات الطاقة العالمية، وفي عمليات سلاسل الصناعة وسلاسل الإمداد، وتنمية الاقتصاد العالمي، مضيفة أن هذا ليس في مصلحة دول المنطقة والعالم بأسره.
وذكرت أن الصين وباكستان، باعتبارهما دولتين مهمتين في الجنوب العالمي، أعربتا عن موقف عقلاني وعادل على أمل بناء توافق أكبر وحشد جهود أقوى في المجتمع الدولي للإسهام في تخفيف التوتر الحالي في الوضع، واستعادة السلام والهدوء في منطقة الخليج والشرق الأوسط في أقرب وقت.
وتابعت ماو قائلة «الصين ستواصل الحفاظ على اتصالات وثيقة مع باكستان وجميع الأطراف المعنية للاضطلاع بدور بنّاء في تعزيز وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية».