في 2/6/2025 كتبت مقالاً بعنوان «صديقي يقول إنه أحسن من الجامعة العربية»، ذكرت فيه فشل الجامعة العربية في فك الحصار عن غزة، وفشلها في مقاطعة البضائع الصهيونية، وأيضاً إخفاق الجامعة في استغلال حكم المحكمة الجنائية الدولية باعتبار نتنياهو مجرم حرب، وفشلها في الالتزام بقرارها بعدم التطبيع مع دولة الكيان إلا بعد إقرار إنشاء دولة فلسطين على حدود 1967.

وقبل أيام أي بعد سنة تقريباً من هذا المقال قام وزير خارجيتنا الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح بتوجيه انتقاد حاد إلى جامعة الدول العربية، فقال «إنها أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، وذلك في كلمته بالمؤتمر الوزاري بشأن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وقال: «الأمر الذي يستدعي مراجعة صريحة ومسؤولة»، كما أكد الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من آليات اتخاذ القرار وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة لتعقيدات المرحلة.

ولا شك في أن كلمة وزير الخارجية عبرت عن شعور كل عربي مخلص، سواء في الكويت أو فلسطين أو غيرهما من الوطن العربي، الذي يعاني حسب وصف الشيخ جراح من محدودية فاعلية الجامعة العربية، ويتمنى أن تقوم الدول العربية باستبدال هذا الوضع المتردي إلى وضع تقوم فيه جامعتهم بدور مؤثر في صون الأمن العربي الذي يعاني من الاعتداءات الإيرانية في الخليج، والاعتداءات الصهيونية في فلسطين، حيث أغلقوا المسجد الأقصى طوال شهر رمضان، وسوف يبدأون تنفيذ أحكام الإعدام على الفلسطينيين المسجونين بعد مصادقة الكنيست، رغم خطة سلام ترامب التي تقضي بتبادل الأسرى ورغم نداءات منظمات حقوق الإنسان في العالم، في الوقت الذي تلتهب فيه نيران القذائف الإيرانية على أرض دول مجلس التعاون.

Ad

إن لسان حال كل مخلص في هذا الظلام العربي ليردد قول امرؤ القيس:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ بصبح وما الإصباح منك بأمثلِ  ومن المؤكد أن الليل العربي الطويل لن ينجلي ما لم يغير القادة العرب أسلوبهم في الجامعة، ويتخذوا قرارات شرعية استراتيجية موحدة ومؤثرة يحفظون بها حقوق الأمة، معتمدين فيها على الله تعالى ثم على أنفسهم، ويقومون باستغلال كل مصادر القوة التي يمتلكونها ويتحكمون فيها مستعينين بالمخلصين والقادرين من أبناء الأمة وهم كثير بحمد الله ولكنهم ليسوا غثاء كغثاء السيل.