عند مراجعة أثر الحروب على أسعار النفط خلال الـ 50 سنة الماضية، تجدها مستقرة بين دولارين وثلاثة دولارات. في حرب عام 1973 أعلنت 5 دول خليجية ودولتان عربيتان في منظمة أوبك حظر بيع النفط إلى أميركا وإلى دول أوروبية داعمة للكيان الصهيوني، كانت أول ضربة نفطية موجعة ومفاجأة للسوق العالمي أنهكت الاقتصاد الأميركي والأوروبي عندما قفزت أسعار النفط 300 في المئة، استغل النفط كسلاح سياسي واقتصادي! انتهت الحرب بمفاوضات للسلام والاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولته على أرضه، بعدها تتابعت الحروب العراقية ــ الإيرانية، وحرب تحرير دولة الكويت، وحرب تغيير النظام الصدامي الغاشم في العراق، وحرب روسيا وأوكرانيا 2022، إلا أن أسعار النفط ظلت تحت السيطرة في نطاق ما بين 70 و150 في المئة.

بعد شهر من الحرب بين إيران وأميركا والكيان الصهيوني اتضح جلياً أن لدى إيران مخططات مبيتة ضد دول الخليج الست واستهدافها بشكل مكثف أكثر بكثير من استهدافها للكيان الصهيوني والاعتداءات تؤكد ذلك! رغم ضرب المنشآت النفطية الخليجية بالصواريخ والإضرار بالاقتصاد العالمي فإن أسعار النفط لم ترتفع كما كان متوقعاً 200 في المئة بل لم تتجاوز 65 في المئة، ويعود ذلك إلى استعداد العالم لمثل هذه الظروف لتقليل الخسائر قدر ما أمكن، يجري الحديث الآن عن طرح نقاط للمفاوضات بين الأطراف المتحاربة، إحداها تتعلق بالتحكم في مضيق هرمز من جانب إيران.

التاريخ يعيد نفسه، في عام 1975 حدثت عملية خاطفة وصادمة للعالم جرت أحداثها في فيينا عاصمة النفط عندما قام الإرهابي الفنزويلي كارلوس باحتجاز وزراء النفط الأعضاء في منظمة أوبك أثناء اجتماعهم السنوي رقم 46، المجتمعون كانوا صناع السياسات النفطية العالمية، بعد يومين أطلق سراح الوزراء مقابل مطالب سياسية وفدية مالية قدرت بملايين الدولارات، العملية كانت وسيلة للابتزاز السياسي والمالي راح ضحيتها بعض الأفراد. 

Ad

إيران ومعها فصائل إرهابية مسلحة تدعمها في المنطقة استنسخت ما قام به كارلوس ورفاقه الإرهابيون من أفعال قبل 50 عاماً، كارلوس أفرج عن بعض الرهائن وإيران أفرجت عن بعض السفن المحتجزة! زرع كارلوس المتفجرات في قاعة الاجتماع وزرعت إيران الألغام في المضيق لعرقلة الملاحة في المياه الدولية، اليوم لا حاجة لاقتحام قاعة المفاوضات يكفيها المطالبة بالتحكم في مضيق هرمز واستغلاله يومياً كوسيلة ضغط على العالم للخضوع لمطالب غير مشروعة وغير مقبولة دولياً، تشابهت الأهداف وتشابهت الأفعال والغاية الابتزاز السياسي والاقتصادي والأمني لدول الخليج العربية، هل يتدخل العالم أم يكتفي بدفع الفدية (الرسوم)؟

اللهم احفظ الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي قادةً وشعوباً وأوطاناً من كل شر.

* خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط