انتقلت الحرب الإسرائيلية في لبنان إلى مرحلة جديدة أكثر تصعيداً، فمن جهة فتحت إسرائيل معركة البقاع الغربي، حيث دعت إلى إخلاء 6 قرى هناك، وبدأت استهداف الطرقات لتقطيع أوصال المنطقة، ومن الجهة الأخرى انسحب الجيش اللبناني من قريتي عين ابل ورميش المسيحيتين في القطاع الأوسط جنوب لبنان، في مؤشر على التصعيد، فيما تتأهب الجرافات الإسرائيلية لبدء هدم البيوت في قرى الصف الأول الحدودية.
جاء ذلك، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحة رفض ربط وقف الحرب في لبنان بإنهاء حرب إيران، مع تأكيده على استكمال العمليات العسكرية لتوسيع المنطقة العازلة، أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فأكد أن إسرائيل مصممة على السيطرة على منطقة جنوب نهر الليطاني، وجعلها منطقة عازلة، والسيطرة عليها ونشر قوات فيها بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وفي وقت ربط مراقبون خطوة انسحاب الجيش اللبناني من القرى المسيحية الواقعة في القطاع الأوسط بأنها مرتبطة بمسعى الإسرائيليين لربط مناطق سيطرته في القطاعين الشرقي والغربي، وبالتالي فإن وجود الجيش في القطاع الأوسط أصبح يعرقل هذا التوجه، غير أن مصادر متعددة حذرت من أن الخطوة قد تكون تمهيدا لتهجير السكان المسيحيين الذين رفضوا مغادرة بلداتهم.
وكان السفير الأميركي ميشال عيسى أشار قبل فترة إلى ضمانة أميركية لتحييد سكان الجنوب المسيحيين وعدم تهجيرهم والحفاظ على بقائهم في مناطقهم، كما أن سفير الفاتيكان في بيروت أجرى زيارتين للجنوب في إطار السعي لتثبيت المسيحيين في قراهم، إلا أن المخاوف لا تزال مرتفعة، لاسيما بعد استهدافات إسرائيلية متكررة أدت إلى سقوط مدنيين، وبعد ضغط إسرائيل على الجيش اللبناني للانسحاب من كل القرى الأمامية.
على المستوى السياسي تغيب كل الوساطات حتى الآن وسط رفض إسرائيلي لأي تفاوض قبل إنجاز العملية العسكرية، وبحسب المعلومات فإن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر أميركي لإنجاز عمليتها وتحقيق أهدافها. وتضيف مصادر دبلوماسية أن الفرنسيين أو المصريين لم يتمكنوا من تحقيق أي خرق على خط خفض التصعيد أو إعادة إحياء المفاوضات ولو كان ذلك تحت النار.