في زمن الكماليات والاهتمام بقشور الأمور، من دون النظر في عُمق المسألة، لا نستغرب أن يكون مجال «التجميل الاختياري» من أنجح الأعمال التي تُمارس باسم الطب.
إن كان للطب رسالة سامية، فحتماً لن تتمحور إلا في خضوع المريض للمشرط الجراحي، كحاجةٍ تامة وماسَّة للفرد وصحته وإنقاذ حياته، وليس كنوعٍ من العلاجات التكميلية غير الضرورية البتة.
هل يمكن أن نضبط المسألة؟! هل يمكننا أن نفرض وجهة النظر هذه على الناس؟! الإجابة هنا: حتماً «لا»، فلكلٍّ منا رأي وقرار يتحمَّل (هو/هي) نتائجه.
تطوَّرت هذه العمليات مع مرور الزمن، لحاجات عدة، جراحية، وطبية، نتج عنها، بطبيعة الحال، تطوُّر لمهنة وأدوات الطب الجراحي مع تغيُّر الاحتياجات الماسَّة لهذا النوع من الجراحة. وعليه، ينشط سوق العمل في هذا المجال، بدءاً بالطبابة، ووصولاً إلى الأدوات والتقنيات المُصاحبة لها، وعليه الشركات المنتجة والمطورة لهذا كُله.
بديهي إذاً أن تتحدَّث مع حديثي السن، ويكون الرد على السؤال التقليدي: ماذا تُريد أن تعمل وتمتهن حين تتخصص؟ بالجواب التالي: طبيب تجميل. وحين تستفيض في النقاش يكون الجواب: «عندهم فلوس وايد ومواتر!».
جواب كهذا متوقع من الجيل الصاعد، من دون تفكير وتمحيص في شرح طبيعة العمل والمهنة، والبركة- كل البركة- في وسائل التواصل الاجتماعي، وما تُصوره لنا من أفكارٍ وأمورٍ تتمحور حول هذا المجال.
لكنني، ومن موقعي هذا أيضاً، أُنزه أصحاب هذه المهنة من أمرين وُصِموا بهما، الأول، هو نعتهم بالإخلال بشرف المهنة واستغلال ضعف وحاجات الناس. هذا بطبيعة الحال أمرٌ غير منطقي، ولا واقعي، فمعاملة الراغب بمثل تلك العمليات التجميلية هو في النهاية صاحب حاجة ومطلب لا يمكن لك أن ترفضه، بل إتمامه قد يكون جزءاً من علاجه، وزيادة ثقته بنفسه في بعض الحالات، كما ورد لي من أصحاب المشرط الجراحي.
والأمر الثاني، هو اتهام ممارس المهنة الناجح بغسل الأموال، وكأن سوق تلك المسألة، البالغ أكثر من خمسة تريليونات دولار سنوياً، يقف على شفط بطن في الكويت!
ازداد جنون الناس بكل ما يتعلق بالعمليات التجميلية التكميلية، من دون اكتراث للعواقب السلبية، إلا أن أصحاب المهنة قد تكون عليهم مسؤولية تبيان الحقائق للمرضى، لكن لا يُلامون للقيام بما هو مطلوب منهم. والله كريم، وهو المستعان.
على الهامش: هل تعلم أنه يمكنك إجراء عملية لكسر الضلع أو الفك كنوعٍ من الإجراء التجميلي؟!
هامش أخير: أعجبتني نظرية مبسَّطة من أحد الأصدقاء، مفادها أن إيران دولة تأخذ من العقيدة الشيعية غطاءً سياسياً لا أكثر، فالشيعة هناك مقموعون، ودعمها لأرمينيا ضد أذربيجان خير دليل!