بحث اجتماع وزاري خليجي ــ روسي ــ أردني، اليوم، تداعيات العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج والأردن، وسط دعوات روسية لخفض التصعيد وتجنب استهداف المنشآت المدنية.
ومن مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، ترأس الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي الاجتماع الوزاري الخليجي المشترك مع روسيا والأردن عبر الاتصال المرئي، حيث جرى بحث التطورات الخطيرة في المنطقة.
إلى ذلك، وصف مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش خطاب الإعلام الإيراني بأنه «تعبوي ساذج» يفتقر إلى الواقعية، في ظل تآكل المصداقية وانقطاع المعلومات، فيما أعلنت إيران إلغاء إقامة 1200 إماراتي ومنحهم مهلة أسبوع للمغادرة.
في غضون ذلك، تحدت الخارجية الإيرانية حكومة لبنان، معلنة أن سفيرها في بيروت محمد رضا شيباني لن يلتزم بقرار حكومة نواف سلام الذي أعلنته شخصا غير مرغوب وأمهلته حتى أمس للمغادرة.
جاء ذلك، فيما وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم، نداءً مباشراً إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أنه «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا إلا أنت».
وحذر السيسي من أن الأزمة الراهنة تحمل صدمتين متزامنتين، الأولى نقص حاد في المعروض نتيجة استهداف منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، والثانية الارتفاع القياسي في الأسعار، ما ينذر بارتدادات عالمية خطيرة، كما نبه إلى أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على الطاقة، بل تمتد إلى الأمن الغذائي، نتيجة اضطراب سلاسل توريد الأسمدة، مؤكداً أن استقرار المنطقة بات ضرورة ملحة لتفادي انهيار اقتصادي واسع النطاق.
بدوره، حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من خطورة إطالة أمد الحرب في الشرق الأوسط، لما تحمله من أعباء اقتصادية جسيمة على المنطقة والعالم، وأكد ضرورة احترام سيادة الدول، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على الأردن وعدد من الدول العربية.
من جهته، دان زيلينسكي، الذي أشاد باتفاقيات دفاعية «تاريخية» أثناء زيارته للمنطقة، هجمات إيران على جيرانها في وقت تسعى كييف إلى توسيع شراكاتها الدفاعية مع دول المنطقة، مستفيدة من خبرتها في التصدي للمسيرات.
على خط موازٍ، طرح الرئيس السوري أحمد الشرع رؤية مختلفة من برلين، معتبراً أن دمشق يمكن أن تتحول إلى ملاذ آمن لسلاسل توريد الطاقة بين الخليج وأوروبا، في ظل التطورات بمضيق هرمز، والمخاوف التي تحيط بمضيق باب المندب.
على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت باكستان تزايد الدعم الدولي لجهودها الرامية إلى وقف الحرب، مؤكدة استعدادها لاستضافة محادثات «هادفة» بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل قبول مبدئي من الطرفين بدورها كوسيط.
وأشارت إسلام آباد إلى أن هذه الجهود تحظى بدعم من الأمم المتحدة والصين وعدد من الدول، وتحدثت تقارير عن مبادرة لإرساء نظام ينظم الملاحة في مضيق هرمز.
وفي سياق التصعيد العسكري المباشر، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية تصدت لـ11 صاروخاً بالستياً و27 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران، مؤكدة نجاحها في تحييد التهديدات، كما أعلنت السعودية اعتراض 5 صواريخ بالستية و5 مسيّرات وصاروخ طواف، كانت تستهدف المنطقة الشرقية، في حين أكدت استمرار جاهزية قواتها للتعامل مع أي تهديدات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تنسيق دفاعي متزايد، شمل مباحثات بين وزير الدفاع السعودي ونظيره البريطاني لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة التحديات الإقليمية.
وفي العراق، تعرضت قاعدة محمد علاء الجوية، في محيط مطار بغداد، لهجوم بصواريخ غراد، ما أدى إلى تدمير طائرة عسكرية دون وقوع خسائر بشرية، فيما سُجلت انفجارات أخرى في مناطق متفرقة من العاصمة، إلى جانب إسقاط مسيّرة قرب القنصلية الأميركية في أربيل، ويأتي ذلك في ظل تصاعد الهجمات التي تنفذها فصائل مسلحة، بالتوازي مع ضربات مضادة تستهدف مواقعها، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة.
وتواصلت الضربات والهجمات عبر عدة جبهات، حيث أعلن الجيش السوري تعرض قواعده قرب الحدود العراقية لهجوم واسع بطائرات مسيّرة، مؤكداً إسقاط معظمها ودراسة خيارات الرد. وفي الأردن، أُصيبت سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها، في مؤشر على اتساع نطاق التهديدات لتطال العمق المدني.
وفي إسرائيل، أفادت تقارير بتضرر مصفاة نفط في حيفا جراء هجوم صاروخي إيراني، ما يعكس انتقال الاستهداف إلى منشآت الطاقة الحيوية داخل إسرائيل، كما امتدت تداعيات التهديدات الإيرانية إلى القطاع التعليمي، حيث لجأت جامعات أميركية بالمنطقة، بينها الجامعة الأميركية في بيروت، إلى التعليم عن بُعد كإجراء احترازي بعد تهديدات باستهدافها.