حين تعددت النيران وبقيت الشمس واحدة في يوم الأربعاء 25 مارس 2026 شاهدت سحب دخان الغدر تغطي سماء وطن النهار، تذكرت حينها سحب الغدر لعام 1990 فخاطبت الكويت من الوجدان وعيناي تذرفان حباً ومجداً وكرامة: وطنُ النهار... ليس اسماً يُقال، بل قدرٌ يُعاش، وليس ضوءاً عابراً... بل شمسٌ تعرف طريقها مهما تكاثفت الغيوم. في عامٍ ما زال يسكن الذاكرة... عام 1990، حين تمدّد الظلام من جهة الشمال، وظنّ أن الليل إذا طال... صار وطناً. دخلت الدبابات، وصمتت الشوارع، واختنق الهواء برائحة الغدر، لكن شيئاً واحداً لم ينكسر... الشمس، لم تنطفئ شمس وطن النهار، بل غابت قليلاً خلف سحبٍ ثقيلة، ثم عادت... أكثر إشراقاً، كأنها تقول: «أنا لا أغيب... أنا أُمهل الضوء ليُختبر».
ومن جهة الشرق... تتصاعد اليوم أدخنة الحقد، تحاول أن ترسم سماءً ملوّثة، وتوهم العيون أن النور يُهزم، وما علمت أن النور لا يُحارب بالدخان، ولا يُطفأ بنارٍ لا ترى إلا ذاتها. جار الشمال... وجار الشرق، تعددت الجهات، وتنوعت النيران، لكن الحقيقة واحدة: أن الشمس لا تتعدد... وأن وطن النهار له شمس واحدة، شمسٌ أشرقت يوم ظنّ العالم أن الضوء انتهى، وشمسٌ نهضت من بين الركام، وشمسٌ لا تزال تكتب التاريخ... لا بالحقد، بل بالصبر، ولا بالنار، بل بالإرادة.
وطن النهار... تعلمنا منه أن الغزو لا يُقاس بحدوده، بل بما يتركه في النفوس، وأن النصر لا يُعلن في الميدان فقط، بل يُولد في القلوب التي ترفض الانكسار. فليحاولوا... أن يشعلوا ما شاؤوا من نار، وأن ينفثوا ما استطاعوا من دخان، فالسماء أوسع من حقدهم، والنهار أصدق من أوهامهم. سيبقى وطن النهار... شمساً لا تنطفئ، وقصةً لا تُختصر، وحقيقةً تقول لكل من راهن على الظلام: إن الكويت لا تهزم وإن الضوء لا ينطفئ... دمتم بود.