أول العمود: ما هو مستقبل العيش على ضفاف الخليج العربي في ظل ما يحدث فيه من عبثٍ دولي وإقليمي؟

***

شخصياً لا أؤمن بالكراهية بين الشعوب، فمسبباتها تُنسب لتشابُكات ليس لرجل الشارع العادي دخل فيها.

Ad

في ظل معظم الأزمات التي يمر بها وطننا العربي- الذي يعيش ظروفاً لا يُحسد عليها- تطفو على السطح أحاديث غير مسؤولة، لإيقاظ الفتن بين الشعوب، قوامها عناوين تُعمم وتَرسم صوراً لا علاقة لها بالمنطق.

ما يُسمَّى بـ «الكراهية بين الشعوب» حالة عاطفية بدائية تستند إلى انطباعات غير منطقية، كوصف شعبٍ بأكمله بأنه «ناكر للجميل» أو «حقود»... وهكذا! 

من المهم هنا ملاحظة طبيعة القنوات التي تجعل الشعوب تتحفز ضد بعضها، وهي متنوعة، مثل: تحريض الحكومات، والخطاب الإعلامي، واستحضار الصور النمطية عن الشعوب، والاستخدام السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي، والقائمة تطول.

هنا نستحضر أهمية التواصل الأهلي بين الشعوب عبر العلاقات الثقافية، والتعليمية، والفنية، كما كان يحدث في حقبة الستينيات والسبعينيات بالكويت، مثلاً، فهناك الأسابيع الثقافية المتبادلة بين الدول، والبعثات التعليمية، وإقامة الحفلات في مسارح دور السينما، والمسرحيات، وغيرها.

من جانب آخر، المُراهنة على تبادل المصالح الاقتصادية بين حكومات الدول، وتوطيد العلاقات الثقافية بين الشعوب، كفيلان بنبذ هذا السلوك البدائي في تعامل الشعوب مع بعضها البعض، ولنا في «معاهدة الإليزيه» بين فرنسا وألمانيا، التي عُقدت في يناير 1963، خير مثال. فمن خلالها جرى تطويع مصالح البلدين، الاقتصادية، والشبابية، والتعليمية، والثقافية، مما جعلها إضافة نوعية للحِراك التنموي في الاتحاد الأوروبي، ولايزال، رغم آثار الحرب العالمية الثانية بينهما.

التشنج بين الشعوب العربية بعد كل أزمة سببه ضعف المصالح المتبادلة بمفهومها الشامل، واستهتار بعض الحكومات بثرواتها الوطنية، بما يؤدي، في الغالب، إلى ما يمكن تسميته بالتحاسد بين شعوب دول عربية غنية وأخرى فقيرة، وتصَدُّر التافهين في الإعلام، يُساندهم جمهور من المُغَيبين بوسائل التواصل الاجتماعي، وضعف التواصل الشعبي الثقافي بين الدول.

خلاصة القول: كراهية الشعوب وَهمٌ ينمُّ عن كسل الحكومات، وقصور في أدوار النُّخب والمثقفين بالمجتمعات.