الحديث عن التوصل إلى اتفاق شامل يرضي جميع الأطراف (الأمريكان، الصهاينة، الإيرانيون) على ما يبدو كالوقوف فوق مسمار... مشيه عذاب ووقفته مستحيلة.

بالرغم من التستر على حجم الأضرار التي حلت بأطراف النزاع، والنظر إلى حساب مؤشرات الربح والخسارة فإن نهايات الحرب قد أصبحت أقرب إلى الضرورة منها إلى تحقيق الأهداف، ومن المؤكد أن كل طرف سيقبل بوقف إطلاق النار عملاً بالمثل العربي «لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم».

هناك من يقرأ نتائج هذه الحرب بطريقة سطحية تحكمها العواطف، وهناك من يقرأها بعقلانية وبلغة تعتمد على قياس أبعادها وآثارها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية وأيضاً من منطلقات إنسانية، وشتان بين الاثنين.

Ad

الرئيس الأميركي أعلن انتصاراً مبكراً، وقد تحقق له ذلك خلال الأيام الأولى من الحرب، حيث كان بمقدوره الإعلان عن وقف الحرب، ومع ذلك ظل في المنطقة الرمادية، لأسباب قد تعود لطبيعة شخصيته أو بسبب الضغط الذي يمارسه اللوبي الصهيوني.

مخارج الرئيس ترامب الدبلوماسية لوقف الحرب مازالت مفتوحة، وقد يكون تهديده قصف المنشآت النفطية ومحطات توليد الطاقة وتراجعه عنها أحد تلك البوابات، ولإدراكه لحجم الكوارث التي قد تصيب المنطقة وتداعياتها الاقتصادية على أميركا والعالم في حالة مضيه في تهديده بتدمير المنشآت المرتبطة بالطاقة.

إيران وجدت نفسها في موقع لم يعد لديها ما تفقده، بل إنها ترى ثمن التضحية بكل شيء أفضل من أن تقدم أي تنازلات جوهرية، وإن هذه التنازلات كان بمقدورها القبول بها قبل الحرب، وقبل ما أصابها من دمار أرجعها عشر سنوات للوراء بحسب تصريح الرئيس ترامب، لذلك لن تقبل بالقليل من خلال متابعة تصريحات وزير خارجيتها والحرس الثوري.

وبالعودة إلى تصريحات رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو والتي اتسمت بالصلابة بحسبان أن هذه الحرب مصيرية لمستقبل إسرائيل، وأنها فرصة لن تتكرر، لعلمه بأن الاتفاق سيكون ملزماً لأميركا، ولإدراكه بعدم مشاركة أميركا بذات الفاعلية في أي حرب أخرى، مما يعني نهاية دويلة إسرائيل أو على أقل تقدير وأد حلمها بإقامة إسرائيل الكبرى.

نتنياهو سيسعى إلى إفشال الاتفاق مهما تطلب الأمر، وسيعمل على توسيع نطاق بنك أهدافه في إيران والعراق ولبنان، لعل وعسى أن تتوسع الحرب ومن ثم يضمن استمرار أميركا فيها، لكن إن فشل فليس أمامه إلا الرضوخ للإرادة الأميركية.

بالعودة إلى الرئيس ترامب، صاحب قرار وقف الحرب، فإنه بدوره يتعرض لضغوط إعلامية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية كبيرة، وقبيل الدخول في دهاليز الحرب البرية، لذلك سيعود لترويج أنه استطاع وأد فكرة تمكين إيران من امتلاك السلاح النووي، وأنها لم تكن لتتحقق لولا قضاؤه على القدرات العسكرية الإيرانية، ومن ثم لم يتبق له سوى إعلان وقف الحرب.

أخيراً لكل بداية نهاية، وما بين الانتصار والهزيمة شعرة، هناك من يراها بمنظور المصالح والمكاسب، أما الأغبياء والأغبياء فقط يرونها بعواطفهم.

ودمتم سالمين