ما جعلني أتذكّر «معركة القادسية» هو سقوط شظايا لأحد صواريخ العدو الإيراني على منطقة القادسية الكويتية، مما أدى إلى استشهاد طفلة إيرانية بريئة، وسأعيد هنا، مع بعض التصرف، نشر مقالة لي كتبتها في 24/4/2015، في جريدة القبس الغراء:

«معركة القادسية» تُعد أهم المعارك الفاصلة في التاريخ العربي والإسلامي والعالمي، فهي التي أسقطت الإمبراطورية الساسانية، ففتحت الطريق إلى انتشار الإسلام في بلاد فارس وما وراءها.

بدأت المعركة في 16 نوفمبر 636م، بين العرب المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص، الملقب بـ "الأسد في براثنه"، وتحت إمرته حوالي 36 ألفاً من الجند، وبين الفرس بقيادة رستم يزدجرد، وتحت إمرته جيش قوامه نحو 120 ألفاً، مدعوماً بسبعين فيلاً.

Ad

سُمي اليوم الأول من القتال «يوم أرماث»، فقد اختلطت فيه الجموع، وأثخنت فيه الجراح، كان يوماً عصيباً على المسلمين لكثرة الفرس المدعومين بالفيلة، التي قتلت منهم الكثير، استمر القتال حتى منتصف الليل فسُميت «ليلة السواد».

احتدم القتال في اليوم الثاني، الذي سُمي «يوم أغواث»، وهو اليوم الذي أتى فيه الغوث يتقدمهم القعقاع بن عمرو التميمي وهاشم بن عتبة القرشي، وفيه قام القعقاع بخدعة، فقد قسّم جيشه البالغ ألف مقاتل إلى أعشار، وقاد بنفسه أول عشرة إلى أرض المعركة، وتبعته العشرات الأخرى، مثيرين وراءهم الغبار، هذه الخدعة رفعت من عزيمة المسلمين وألقت في قلوب الفرس الرعب، معتقدين أن مدداً عظيماً قد وصل، وفيه برقع القعقاع إبله، ووضع عليها جلاجل، ثم أطلقها على خيل الفرس مما أجفلها، واستمر القتال حتى انتصف الليل، فسُميت «ليلة الهدأة».

وسُمي اليوم الثالث «يوم عمواس»، وفيه اشتد القتال وسقط الكثير من الجند، كان القعقاع فيه هو القائد الفعلي للجيش، بعد أن أصيب سعد بن أبي وقاص بمرض اشتد عليه، وفيه أقبلت الفيلة تشق صفوف المسلمين وتنفّر خيولهم، فتقدم اثنان من المقاتلين ففقآ أعين فيلة المقدمة، فارتدت مذعورة وتبعتها بقية الفيلة، بعدها اشتد القتال حتى الليل فسُميت «ليلة الهرير»، لأن المقاتلين كفّوا عن الكلام من شدة التعب والإعياء، ولم يكن يُسمع منهم إلا «الهرير»، وهو صوت يشبه زمجرة السباع، استمر القتال حتى الصباح.

سُمي اليوم الرابع «يوم القادسية»، وهو اليوم الذي تحقق فيه النصر المبين، ففيه انتهت المعركة عند ظهيرته، عندما بدأ قادة الفرس الفرار، فانهارت الصفوف وكثر فيها القتل، وكان على رأس مَن قُتلوا «رستم»، قتله هلال بن علفة التميمي.

كانت معركة القادسية من أشرس معارك العرب على الإطلاق، كما كانت هي الأكثر خسائر في صفوفهم، وكان فيها نهاية الإمبراطورية الفارسية على يد «الفاروق عمر»، فقد فتحت «المدائن»، عاصمة الإمبراطورية الساسانية، وحُرِّرَ العراق من براثنهم، وحُوِّل من جبهة قتال، إلى قاعدة انطلاق للفتوحات شرقاً وشمالاً.

كانت «معركة القادسية الفاصلة» مهمة للفتوحات العربية الإسلامية، فقد كان لزاماً عليها أن تمر عبر بلاد فارس إلى عمق آسيا، وأن تكون على حدود الصحراء، فالفرس يهابون الحروب في الصحراء.