في زمن الخوف تبقى الأوطان هي الأمان، وفي ساعة الخطر يظهر المعدن! حين دوت صفارات الإنذار في سماء الكويت لم تهتز القلوب، بل ازدادت ثباتاً، ولم تتفرق الصفوف بل ازدادت اتحاداً، كأن الخطر لم يُرهبها... بل وحّدها، ولم يُضعفها... بل قوّاها.
قواتنا المسلحة لم يكونوا مجرد خط دفاع... بل كانوا طمأنينة تمشي على الأرض، سهروا فنام الوطن قريراً، وثبتوا فشعر الناس بالأمان عميقاً، فكانوا عيناً لا تغفو، ودرعاً لا تنكسر، وحصناً إذا اقترب الخطر، وملاذاً إذا اشتدّ القلق.
بهم هدأت البيوت، واطمأنّت القلوب، وعاد للناس يقينهم أن لهذا الوطن رجالًا إذا حضروا... غاب الخوف. لكن ورغم ذلك فالأوطان العظيمة... لا تُكتب إلا بالتضحيات فسقط شهداء، كانوا جميعاً حكاية فداء، وقصة بقاء، ودليلاً على أن الإنسان هو أغلى ما في كل أرض، رحلوا، وبقي أثرهم عهداً في أعناقنا، وذكرى لا تزول، ومسؤولية لا تُنسى.
وفي المواقف الكبيرة دائماً تُعرف القيادة، قيادتنا العظيمة التي جعلت من الثبات نهجاً، ومن الأمان واقعاً، فاطمأن الناس، واستقر الوطن، ومضت السفينة رغم الموج... ثابتة لا تميل. فالقيادة هنا ليست سلطة فحسب، بل أمانة، ورؤية، وحزم يجسد الثقة بين الحاكم والمحكوم، فأصبحت الكويت بفضلها صخرة في وجه العواصف.
نحن هنا... أبناء الكويت لا نقول نحب الوطن، بل نعيشه، ولا ندّعي الانتماء، بل نثبته، فإن ضاق الوقت، اتسع صبرنا، وإن اشتد الخطر، اشتد عزمنا. ونفدي كويتنا بأرواحنا تجسيداً لقول الشاعر مرشد البذال: «حنا فدايا البلد والدار تشره علينا وقت اللوازم نبين».