مع نهاية الأسبوع الرابع من حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وعدوان طهران المتزامن على جيرانها، وبعد نجاحها في إصدار مجلس الأمن للقرار 2817، حققت دول مجلس التعاون نجاحاً دولياً جديداً مع تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، على قرار قدمته الكويت بالتعاون مع المجموعة الخليجية في جنيف والأردن أدان «الاعتداءات الإيرانية الشنيعة» على دول مجلس التعاون الست والأردن وتحرّكاتها الرامية لإغلاق مضيق هرمز.

وطالب المجلس، الذي يضم 47 عضواً، «إيران بوقف جميع الهجمات غير المبررة فوراً والالتزام بتقديم تعويض عن الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول المتضرر من هجماتها التي تمثل انتهاكات جسيمة لسيادة الدول وللقانون الدولي».

وأكد المجلس حق دول الخليج والمنطقة في الدفاع عن النفس فردياً أو جماعياً رداً على العدوان الإيراني وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

Ad

وفي مستهل الجلسة الطارئة للمجلس بجنيف، أطلقت الكويت أمس تحذيراً شديد اللهجة إزاء استمرار العدوان الإيراني السافر والغاشم على دول مجلس التعاون، في حين أكد مفوض الأمم المتحدة السامي فولكر تورك أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية بالشرق الأوسط ترقى إلى جرائم حرب.

وقال مندوب الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية السفير ناصر الهين، خلال الجلسة التي عقدت بطلب من الكويت والمجموعة الخليجية والأردن، إن «الانتهاكات الإيرانية بلغت حداً من الجسامة لا يستقيم معه الصمت حيث أصبح المشهد الإقليمي واقعاً كارثياً جراء الإمعان في خرق كل المواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان».

وطالب السفير الهين المجتمع الدولي بوقفة حازمة تنهي هذا العدوان الذي لا يراعي حرمة ولا قانونا لصون السلم المجتمعي والإقليمي من مخاطر الانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه، معتبراً أن صمت المجتمع الدولي لم يعد مقبولاً أمام نهج إيران الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية ويهدد بانفجار شامل في المنطقة.

وأكد السفير الهين أن ما تشهده المنطقة اليوم من نهج عدواني مستمر يضرب عرض الحائط بكل الجهود والمبادرات التي بذلتها الكويت ودول المنطقة على مدار سنوات طوال، لإرساء مبادئ حسن الجوار وبناء الثقة، كما يمثل تهديدا وجوديا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين على حد سواء.

وشدد على أن تجليات هذا النهج العدواني بلغت ذروة الاستهتار بالسيادة الدولية والقانون الإنساني من خلال الاستهداف الغادر للاجتماع الوزاري الذي انعقد بالرياض الأربعاء الماضي باعتباره «اعتداء لم يستهدف هيبة الدول فحسب بل مثل خرقا صارخا للحصانات الدبلوماسية وللمبادئ الأساسية التي قامت عليها الأمم المتحدة».

وأوضح أن هذا الهجوم الذي تزامن مع استهداف مصافي النفط وحقول الغاز والبنى التحتية الحيوية، والتي كان آخرها استهداف مطار دولة الكويت الدولي فجر أمس جسد سياسة «الإرهاب النفسي» والمادي ضد السكان المدنيين، ويعد انتهاكا مباشرا للمادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللتين تكفلان الحق الأصيل في الحياة والأمان الشخصي.

وأكد أن هذه الاعتداءات المتكررة على المنشآت الاقتصادية والممرات المائية الدولية تمثل «عدوانا اقتصاديا ممنهجا» يهدف إلى شل مقدرات الشعوب وتعطيل مسارات التنمية.

كما حذر السفير الهين من أن تقويض «الحق في التنمية» الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1986، وإجبار الدول على توجيه مواردها السيادية للدفاع بدلا من التعليم والصحة، يشكل اعتداء غير مباشر على حق الأجيال القادمة في العيش ببيئة مستقرة ومزدهرة.

وأضاف أن تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز «يعد خرقاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، واعتداء سافرا على الأمن الغذائي والدوائي العالمي، وهو ما يتنافى مع المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن الكويت انطلاقا من مسؤولياتها التاريخية بموجب ميثاق الأمم المتحدة ظلت حصنا للدبلوماسية ساعية لإرساء دعائم السلام، مجسدة أسمى قيم الالتزام بالفقرتين (3) و(4) من المادة (2) للميثاق بضرورة فض المنازعات بالوسائل السلمية.

وشدد على أن هذا الانضباط المسؤول قوبل «بتماد عدواني عبر استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في ضربٍ عرض الحائط بقرار مجلس الأمن رقم 2817 ومبدأ التمييز المنصوص عليه في المادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف».

كما أكد تمسك الكويت بحقها المشروع والسيادي الأصيل وحق دول الجوار في الدفاع عن نفسها وعن سلامة مواطنيها ومقدراتها وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف أن مشروع القرار المقدم من المجموعة الخليجية بخصوص الاعتداءات الإيرانية يعد الحد الأدنى من المطالبات المشروعة لدول المنطقة جراء تلك الهجمات الإجرامية السافرة على الكويت داعياً الدول الأعضاء لدعم هذا القرار.

جرائم حرب

بدوره، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في الشرق الأوسط من شأنها أن ترقى إلى جرائم حرب اذا كانت متعمدة في ظل تصاعد النزاع بالمنطقة واتساع نطاقه مطالبا بالإيقاف الفوري لتلك الهجمات.

وأعرب تورك، في بيان، ألقاه خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان بشأن تأثير الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون والأردن، عن مخاوفه إزاء الانتهاكات للقانون الدولي الذي يحظر استهداف المدنيين أو بنيتهم التحتية، كما يمنع الهجمات على الأهداف العسكرية إذا كان الضرر الواقع على المدنيين غير متناسب.

وحذر من تصاعد النزاع بشكل خطير داخل المنطقة وخارجها، واصفا الوضع بأنه «بالغ الخطورة وغير قابل للتنبؤ»، حيث أدى إلى حالة من الفوضى أثرت على البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات والأردن، إضافة إلى دول أخرى.

وأوضح أن إيران أطلقت منذ بداية الأعمال العدائية أعدادا كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه قواعد عسكرية ومناطق سكنية ومنشآت طاقة في دول الخليج والأردن، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، فضلا عن أضرار لحقت بالموانئ والمطارات والبنية التحتية للمياه والمقار الدبلوماسية ما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية.

وأكد أن آثار النزاع تتجاوز المنطقة، محذراً من اثر تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز بشكل كبير على سلاسل الإمداد العالمية، ما يهدد بحدوث أزمات في الغذاء والطاقة والرعاية الصحية في ظل التحذيرات الأممية من احتمال انزلاق نحو 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد.

وشدد على أن هذا النزاع من شأنه ان يؤدي إلى أزمات إقليمية ودولية خطيرة، داعياً جميع الأطراف إلى انهاء النزاع والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وحماية المدنيين.

وحذّر تورك من أن الضربات في محيط المواقع النووية في إيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة»، كما حذر تورك من أن المدنيين يواجهون كارثة إنسانية في لبنان أيضاً، حيث قتل أكثر من ألف شخص خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بينهم نساء وأطفال وعاملون في القطاع الطبي في ظل قيام قوات الاحتلال بشن هجمات استهدفت مباني سكنية، وأدت في بعض الحالات إلى مقتل عائلات بأكملها.

عزلة إيرانية

من جهته، أكد مندوب الإمارات جمال المشرخ أن الاعتداءات الإيرانية تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وسيادة الدول ولا مبرر لها على دول الجوار، مشدداً على أن الإمارات لن تتسامح مع استهداف إيران للبنية التحتية ومنشآت الطاقة في المنطقة بأكثر من 200 صاروخ بالستي.

واعتبر مندوب الإمارات أن إيران «تتحدى المجتمع الدولي وتسعى لتبرير هجماتها»، مؤكداً أن ما يجري «ليس مجرد تصعيد عسكري بل سلوك عبثي يقوض أسس النظام الدولي والقانون الدولي».

وأضاف أن الإمارات «ترفض التبريرات الإيرانية الجبانة لشن الاعتداءات الغاشمة»، معتبراً أن إيران تقف «في عزلة عن جيرانها، واعتداءاتها الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب بل طالت الدول التي دعت مرارا وتكرارا وبذلت على مر الأشهر الماضية جهودا حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي».

بدوره، شدد مندوب السعودية عبدالمحسن بن خثيلة على أن دول الخليج «ليست طرفاً في النزاع القائم»، معتبراً أن استهدافها يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، وأكد أن هذه الاعتداءات «لن تحقق شيئاً وستزيد عزلة إيران وستكلفها ثمناً سياسياً». 

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار، كما أن استهداف الوسيط خيانة لجهود السلام وتقويض متعمد لأي مسار للتهدئة».

وفيما دعا مندوب سلطنة عمان إلى «وقف هذا التصعيد غير المسبوق»، أدانت مندوبة قطر «الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين والمرافق الخدمية»، معتبرة أن إيران تواصل استهداف دول الجوار رغم نأيها بنفسها عن الحرب، وقالت: «نؤكد على حق دول الخليج في الدفاع عن أراضيها في مواجهة الهجمات الإيرانية».

من جهته، شدد مندوب البحرين على ضرورة الاحتكام إلى الوسائل السلمية لتسوية النزاعات، مؤكداً حق بلاده في الدفاع عن نفسها، وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية طالت منشآت مدنية وبنى تحتية.

وفي السياق نفسه، دان مندوب الأردن «بأشد العبارات» الاعتداءات التي استهدفت المملكة ودول الخليج، محذراً من توسيع رقعة الصراع.

في المقابل، حمّل مندوب إيران إسرائيل مسؤولية التصعيد، معتبراً أنها «تجر العالم نحو الفوضى»، ولا تهاجم إيران ولبنان وفلسطين فقط، بل «تقوّض نسيج النظام الإقليمي».

وضوح المواقف

من جهة ثانية، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش أن الدولة أثبتت قدرتها على الصمود في وجه التحديات، مشدداً على أنها لا تحتاج إلى العدة والعدد بقدر ما تحتاج إلى وضوح المواقف.

وكتب قرقاش، على موقع «إكس»، «منذ بدء العدوان الإيراني الغاشم تواصلت الدول الشقيقة والصديقة، حيث تباينت المواقف بين من عرض دعما صادقا يقدر ويشكر عليه، ومن اكتفى بالتصريحات دون أفعال ملموسة».

وأضاف أن «الإمارات أثبتت قدرتها على التصدي والصمود، وهي لا تحتاج إلى العدة والعديد بقدر ما تحتاج إلى وضوح المواقف ومعرفة من يُعتمد عليه وقت الشدائد».

بدوره، دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة إلى «عدم اختبار» تصميم إيران في الدفاع عن أراضيها، وقال: «نحن نتابع عن كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، ولا سيما عمليات نشر القوات».

ميدانياً، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية أمس مع تسع طائرات مسيرة قادمة من إيران، وقالت وزارة الدفاع إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تم التعامل مع 357 صاروخاً بالستياً، و15 صاروخاً جوالا، و1815 طائرة مسيرة، وأضافت أن هذه الاعتداءات أدت إلى استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة و6 مدنيين وإصابة 166.

وفي البحرين، أعلنت قيادة قوة الدفاع استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية، حيث تم اعتراض وتدمير 153 صاروخاً و331 طائرة مسيرة، استهدفت المملكة منذ بدء العدوان.

وفي السعودية، أحبط الدفاع الجوي صاروخاً بالستياً سقط حطامه في حي سكني بالمنطقة الشرقية، ونتج عنه أضرار مادية محدودة دون تسجيل إصابات، كما دمر كذلك نحو 32 مسيرة في غضون ساعات.

وفي قطر، أعلنت وزارة الداخلية أنه في إطار حرصها على السلامة العامة، واستنادا إلى التقييم المستمر للأوضاع من قبل الجهات المختصة، إمكانية إقامة المناسبات الاجتماعية، بما في ذلك حفلات الزواج ومجالس العزاء في الأماكن المفتوحة، وأكدت ضرورة التقيد بالتعليمات والإجراءات التنظيمية المعتمخدة، والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن سلامة الحضور وإقامة هذه المناسبات في أجواء آمنة ومنظمة.

وفي العراق، قرر رئيس الوزراء محمد السوداني استدعاء القائم بأعمال السفارة الأميركية، أمس، وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، احتجاجاً على الاستهدف المركز لأراضيه منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران.

وعقد المجلس الوزاري للأمن الوطني اجتماعا طارئا برئاسة السوداني، خرج بثلاثة قرارات جديدة هي: السماح بالتصدي والرد على الاعتداءات، واستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، للاحتجاج على ضربات دامية طالت الحشد ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت البشمركة ونُسبت إلى إيران، وملاحقة المشاركين في الاعتداءات على المؤسسات الأمنية ومصالح المواطنين والبعثات الدبلوماسية.

وأعلن رئيس كردستان نيجرفان بارزاني أن إيران أقرت بأن الهجومَين بصواريخ بالستية على قوات البشمركة، اللذين خلفا الثلاثاء 6 قتلى، كان عن طريق الخطأ ووعدت بإجراء تحقيق.

وفي تطور ميداني، قالت وزارة الدفاع أمس: «تعرض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة لآمرية موقع الحبانية لضربة جوية آثمة أعقبها قصف بمدفع الطائرة، ما أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا وإصابة 13 آخرين أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني».

وأضافت: «يعد هذا الاستهداف انتهاكا صارخا وخطيرا لجميع القوانين والأعراف الدولية التي تحرم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها»، وتابعت: «ان هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيدا خطيرا يستوجب الوقوف عنده بحزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس، لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين»، وأكدت احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر والقوانين المعتمدة.

وكان مقر عمليات الأنبار في الحشد الشعبي في الحبانية تعرض لضربة أميركية إسرائيلية أمس الأول، أسفرت عن مقتل 15 من الحشد الشعبي، بينهم قائد عمليات الحشد في الأنبار سعد دواي ومجموعة من القياديين في الحشد، وإصابة 11 آخرين بجروح، فضلا عن تدمير الموقع.

وفي إسرائيل، أفادت وسائل الإعلام بسقوط شظايا صواريخ في أكثر من 30 موقعا، جراء إطلاق ثلاث رشقات صاروخية من إيران خلال ساعة واحدة، موضحة أن القصف الإيراني تسبب في تعطيل مطار بن غوريون بشكل كامل.

وأطلقت إيران 470 صاروخاً على إسرائيل خلال 25 يوماً، بينهم 35 صاروخاً عنقودياً، وضاعفت وتيرة القصف خلال الأيام الـ7 الماضية، ما أسفر عن مقتل 15 منذ بدء الحرب.