مع استمرار العدوان الإيراني على دول الخليج لليوم الخامس والعشرين، طرحت البحرين مشروع قرار في مجلس الأمن يجيز للدول استخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة دبلوماسية تُفهم على أنها ترخيص باستخدام القوة تحت الفصل السابع، لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وفي محيطه.
وقال دبلوماسيون إن القرار البحريني يحظى بدعم دول خليجية والولايات المتحدة، غير أنهم أشاروا إلى أن فرص إقراره تبدو ضعيفة لأنه من المرجّح أن يلجأ حلفاء إيران، روسيا والصين، إلى استخدام الفيتو إذا اقتضت الحاجة.
وسيتم إدراج القرار البحريني تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يخوّل مجلس الأمن صلاحية اتخاذ إجراءات تتراوح بين العقوبات واستخدام القوة.
ويصف القرار البحريني تصرفات إيران بأنها تهديد للسلام والأمن الدوليين. ويخول نصه الدول، سواء بمفردها أو من خلال تحالفات بحرية طوعية متعددة الجنسيات، استخدام «جميع الوسائل اللازمة» في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ما يشمل المياه الإقليمية للدول المطلة عليه، لضمان المرور الآمن به ومنع أي تحركات تعرقل الملاحة الدولية أو تؤثر عليها.
ويبدي المشروع أيضاً الاستعداد لاتخاذ تدابير منها فرض عقوبات محددة. ويطالب القرار «إيران بالوقف الفوري لجميع الهجمات على السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة العبور المشروع أو حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه».
مشروع فرنسي
في المقابل، قدمّت فرنسا أمس الأول مسودة قرارها الخاص، ساعية إلى تبني لهجة تصالحية بصورة أكبر وكسب دعم أوسع داخل مجلس الأمن.
ولا يتطرق القرار الفرنسي إلى إيران، كما أنه لا يندرج تحت الفصل السابع. ويحث القرار «جميع الأطراف على الامتناع عن المزيد من التصعيد، ويدعو إلى وقف الأعمال القتالية الجارية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، ويدعو إلى العودة إلى مسار الدبلوماسية».
وبدلاً من منح تفويض لاتخاذ تحركات، يشجع النص الدول صاحبة المصلحة فيما يتعلق بالممرات البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق جهود دفاعية صارمة لضمان سلامة وأمن الملاحة، بما في ذلك مرافقة السفن التجارية، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك قوانين البحار.
إلى ذلك، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أمس، أن دول مجلس التعاون بحاجة إلى إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد ما «كسرت الحرب الحالية مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج»، موضحاً أن الشراكات الدفاعية لدول الخليج التي تعمل عن قرب بشكل متوازٍ لضمان أمنها أثبتت نجاعتها بالموقف الدفاعي خلال الأزمة.
وأوضح الأنصاري أن دول الخليج تحتاج إلى موقف موحد على مستوى التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات الحالية، مشيراً إلى أن مجلس التعاون الخليجي اتخذ إجراءات للدفاع عن دول الخليج منذ الاعتداء السابق على قطر.
وقال الأنصاري، في مؤتمر صحافي، إن «التدمير الكامل لإيران ليس خياراً مطروحاً وموقف قطر واضح بضرورة إنهاء الحرب، عبر السبل الدبلوماسية» وأن «أي حل للحرب يجب أن يضع بعين الاعتبار المصالح الوطنية ومصالح الجميع الاستراتيجية»، مشدداً على أن وصول الأطراف إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت، هو الخيار الأفضل، والدوحة تدعم دائماً الحلول التي تنهي النزاعات دبلوماسياً».
وقال الأنصاري، إن قطر لا تباشر أي جهد للوساطة بين الأطراف حالياً، وتركيزها منصب على الدفاع عن أراضيها وسيادتها، وأشار إلى أن هناك من «يستفيد من الترويج لخلافات غير قائمة بين الأطراف بهدف عرقلة جهود التهدئة».
وأوضح أن إيران دولة جارة بحكم الجغرافيا ويجب إيجاد سبل لحل المشاكل معها، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن قطر «تعرضت لاعتداء يتنافى مع مبادئ الجيرة والأخوة، وعلاقات الجوار لا تتسق مع التهديد والعدوان».
وأدان الأنصاري «أي عدوان على منشآت الطاقة في قطر أو المنطقة» وقال إن هذه المنشآت حيوية لخدمة المدنيين، ويجب حمايتها من أي تهديد.
في الأثناء، أكد سفراء دول مجلس التعاون المعتمدون لدى نيودلهي خلال اجتماع مشترك مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، أن أمن الخليج كلّ لا يتجزأ وأن أي اعتداء على أي دولة منه هو اعتداء على الجميع والكل يبحر في نفس القارب.
وقال سفير الكويت مشعل الشمالي إن الاجتماع تناول الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول مجلس التعاون والدول العربية مع التأكيد على ضرورة وقفها وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية بما في ذلك منشآت الطاقة والكهرباء ومحطات تحلية المياه والمطارات إلى جانب ضمان أمن وسلامة الملاحة والطرق المائية في مضيق هرمز.
وأوضح السفير الشمالي أنه تم أيضاً خلال الاجتماع تأكيد أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة وضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأفراد والبنى التحتية والممرات المائية من الاعتداءات الإيرانية المتتابعة في انتهاك صارخ لسيادة الدول وخرق واضح للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية وميثاق الأمم المتحدة.
ولفت إلى أن السفراء أكدوا عمق ومتانة العلاقات التي تجمع دول المجلس والهند، مشيدين بالدعم والتضامن الذي أبدته نيودلهي بما في ذلك الاتصالات التي أجراها كبار المسؤولين في الهند مع قيادات دول المجلس ومواقفها الداعمة في المحافل الدولية بما في ذلك دعمها لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وجهودها لتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
بحر قزوين
ومع دخول العدوان الإيراني على المنطقة يومه الخامس والعشرين حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس، من أن روسيا ستنظر إلى أي امتداد للصراع الإيراني إلى بحر قزوين على أنه «أمر سلبي للغاية».
وشنّت إسرائيل الأسبوع الماضي هجمات على البحرية الإيرانية في بحر قزوين، مستهدفة عشرات المواقع، من بينها زوارق لإطلاق الصواريخ. وقالت إنها تمكنت من تدمير القدرات البحرية الإيرانية هناك.
وأصابت مسيرة إيرانية مطار ناختشيفان الدولي يوم 5 مارس، ما أسفر عن إصابة مدنيين اثنين وإلحاق أضرار هيكلية، فيما سقطت أخرى بالقرب من مدرسة في قرية شاكر آباد.
أكد وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف ونظيره الإيراني سيد عباس عراقجي في اتصال أمس الأول أهمية الأمن في منطقة بحر قزوين والجهود الممكنة لإنهاء التصعيد العسكري.
وجدد بيراموف التأكيد على توقعات أذربيجان باستكمال التحقيق في هجمات بطائرات مسيرة على جمهورية ناختشيفان ذاتية الحكم أُطلقت من الأراضي الإيرانية.
وفي الخليج، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية تركي المالكي أمس تدمير 40 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، وذلك بعد ساعات من اعتراض 12 مُسيّرة وصاروخين بالستيين باتجاه منطقة الرياض.
وبينما تصدى الجيش الكويتي لصواريخ وطائرات مسيرّة، تعاملت الإمارات أمس مع 5 صواريخ بالستية و17 مسيرة قادمة من إيران ليرتفع العدد منذ بدء الاعتداءات السافرة إلى 357 صاروخاً بالستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1806 مسيرات.
وبحسب وزارة الدفاع الإماراتية فإن «هذه الاعتداءات أدت إلى استشهاد ومقتل 6 مدنيين إصابة 161 بجروح بين البسيطة والبليغة.
وفي البحرين، أعلنت قيادة قوة دفاع البحرين مقتل جندي إماراتي أثناء التصدي للهجمات الإيرانية إضافة إلى إصابة عدد من العسكريين البحرينيين والإماراتيين.
وذكرت أنه تم اعتراض وتدمير 153 صاروخاً و301 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية الآثمة العشوائية بالصواريخ البالستية والمسيرات على الأعيان المدنية والممتلكات.
وفي العراق، الذي يشهد تصعيداً متواصلاً، قتل 6 عناصر من قوات البشمركة في كردستان في هجمات صاروخية اتهمت سلطات الإقليم طهران بشنّها.
في المقابل، تلقى الحشد الشعبي ضربة قوية في الموصل أسفرت عن مقتل 15 عنصراً على الأقل بينهم قائد عملياته في محافظة الأنبار سعد البعيجي وإصابة 30 آخرين.
وأكدت هيئة الحشد مقتل البعيجي وعدد من مرافقيه في هجوم أميركي استهدف مقر القيادة الذي يقيم فيه رئيسه فالح الفياض خلال زياراته للموصل.
وفي إسرائيل، توعد الحرس الثوري أمس باستهداف قواتها بالصواريخ والمسيرات إذا استمرت في ارتكاب «الجرائم ضد المدنيين في فلسطين ولبنان».
خفض التصعيد
ويعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية على دول الخليج.
وأفاد المجلس أن مجموعة من البلدان ستعرض مسودة قرار على المجلس «بشأن الاعتداء الإيراني على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات الذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية وأدى لمقتل أبرياء».
ودانت الحكومة الإسبانية بشدة الهجمات العشوائية للنظام الإيراني ضد المدنيين والمساكن والبنى التحتية الحيوية في دول الخليج والمنطقة، مشيرة إلى أنها تشكل انتهاكاً ممنهجاً للقانون الدولي وتخلف تداعيات بيئية واقتصادية غير متوقعة.
وفي مصر، بحث وزير الخارجية بدر عبدالعاطي مع نظرائه في الإمارات عبدالله بن زايد والسعودية الأمير فيصل بن فرحان وعمان بدر البوسعيدي وتركيا هاكان فيدان وباكستان إسحاق دار وفرنسا جان نويل بارو وقبرص كونستانتينوس كومبوس إضافة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس الأول، سبل خفض التصعيد بالمنطقة ودعم الأمن والاستقرار في الإقليم والمفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن.