أعلن لبنان، أمس، سحب الاعتماد عن السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني ومنحه حتى يوم الأحد المقبل لمغادرة البلاد، بسبب «انتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية»، مع ظهور مزيد من قادة الحرس الثوري الإيراني الموجودين في بيروت بهويات وجوازات سفر مزورة، في حين أعلنت إسرائيل انها ستواصل عمليتها العسكرية بهدف إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها.

وأفادت الخارجية اللبنانية في بيان بأنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وأبلغته «قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمّد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل».

وأوضحت أنها استدعت سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور «على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين»، في خطوة تأتي بعد قرار الحكومة، عقب اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل، منع أي نشاط أمني أو عسكري محتمل للحرس الثوري الإيراني في البلاد. 

Ad

وكان لبنان استدعى الشهر الجاري القائم بأعمال سفارة ايران، بعد تبني الحرس الثوري الإيراني شنّ هجوم صاروخي «منسّق» مع حزب الله على إسرائيل.

وأوعزت السلطات في الخامس من الشهر الجاري بمنع أي نشاط محتمل للحرس الثوري في لبنان. لكن رئيس الحكومة نواف سلام قال الأحد في مقابلة تلفزيونية إن الحرس لا يزال «موجوداً (في لبنان) ويدير للأسف العملية الحربية».

وإثر بدء الحرب، حظرت الحكومة كذلك الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، الذي يؤكد جاهزيته «لمواجهة طويلة» مع إسرائيل التي يخوض «معركة وجودية» معها ولن يسمح لها بتحقيق أهدافها بـ»إلغائه».

وقال النائب عن الحزب حسن فضل الله إن «احتلال إسرائيل للجنوب يمثل خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وتسبب قرار الخارجية في أزمة سياسية، إذ أفادت مصادر بأن حزب الله وحركة أمل اعترضا على القرار، وطالبا الشيباني بعدم مغادرة لبنان، في وقت نفت مصادر أن يكون رئيس الجمهورية جوزيف عون قد وافق على القرار. وبحسب المعلومات فإن عون أُبلغ بأنه سيتم استدعاء السفير لمنحه إنذاراً، وليس طرده، وفوجئ بالقرار.

وفي وقت شددت الخارجية اللبنانية على أن القرار لا يعني قطع العلاقات مع طهران، أشادت فرنسا بخطوة بيروت «الشجاعة»، فيما ذكر النائب ​حسن فضل الله​، تعليقاً على قرار طرد السفير الإيراني، أنه «يضرب مصالح ​لبنان​ وعلاقاته بالدول الصديقة، وعلى من اتخذه التراجع عنه».

إلى ذلك، قال عون، خلال استقباله المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الأميرال إدوارد أهلغرين، إن لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين، مشيراً إلى أن هذا الموقف تم تثبيته بقرار صادر عن مجلس الوزراء قبل أسابيع.

وأضاف عون، في قصر بعبدا، أن الحكومة اللبنانية شددت على أن القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح وقرار السلم والحرب غير قابلة للتراجع، لكونها تستند إلى الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري.

ورحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بقرار لبنان طرد السفير الإيراني، معتبراً أن الخطوة «مبررة وضرورية»، وحضّ بيروت على التحرّك ضد «حزب الله».

وقال ساعر في منشور على «إكس» «ندعو الحكومة اللبنانية لاتّخاذ إجراءات عملية وذات مغزى ضد الحزب الذي ما زال ممثلوه يشغلون مناصب وزارية فيها». ويُعد وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين ووزير العمل محمد حيدر، من الشخصيات المرتبطة بالحزب.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، إن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت إسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه.