في وقت كانت المنطقة والأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل نحو 12 ساعة من انتهاء مهلة منحها لطهران لفتح مضيق هرمز دون أي تهديدات وإلا دمّر منشآتها للطاقة بشكل كامل، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع بإعلانه أن الولايات المتحدة أجرت محادثات جيدة ومثمرة مع طهران، وأنه أمر الجيش بتأجيل ضرب تلك المنشآت، لإفساح المجال أمام إبرام «اتفاق جيد» في غضون 5 أيام.
وفي تصريحات لوسائل إعلام أميركية، رأى الرئيس الأميركي أن ما يجري داخل إيران يمكن وصفه بأنه «تغيير في النظام»، مبيناً أن الاتفاق المحتمل يتضمن 15 نقطة، وأن واشنطن «تحدثت مع شخصية رفيعة المستوى تحظى باحترام كبير».
وقالت وسائل إعلام عبرية إن المفاوضات جرت مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، المحسوب على الأصوليين والمقبول من الحرس الثوري.
من جانبها، نفت إيران على لسان نائب لوزير خارجيتها صحة حديث ترامب بشأن وجود «مفاوضات إيجابية» بين الطرفين، كما نفى قاليباف، في بيان نسب إليه، أن يكون أجرى أية مفاوضات مع واشنطن.
وفي تفاصيل الخبر:
في وقت كانت المنطقة والأسواق العالمية تحبس أنفاسها قبل نحو 12 ساعة من انتهاء مهلة منحها لطهران لفتح مضيق هرمز دون أي تهديدات أو تدمير منشآتها للطاقة بشكل كامل، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع بإعلانه أن الولايات المتحدة أجرت محادثات جيدة ومثمرة مع الجمهورية الإسلامية، وأنه أمر الجيش بتأجيل الضربات العسكرية التي هدد بها، لإفساح المجال أمام إبرام اتفاق جيد في غضون 5 أيام.
وقال ترامب، على «تروث سوشيال»، أمس، «يسعدني أن أبلغكم أن الولايات المتحدة وإيران قد أجرتا، على مدار اليومين الماضيين، محادثات جيدة ومثمرة جداً فيما يتعلق بالحل الكامل والشامل لعدائنا في الشرق الأوسط»، مضيفاً: «بناءً على فحوى ونبرة المحادثات المعمقة والمفصلة والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد أصدرت تعليماتي لوزارة الحرب بتأجيل أي وكل الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، شريطة نجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».
وجاء ذلك بعد أن كتب ليل الأحد عبارة مقتضبة دون أي توضيح، مستخدماً أحرفاً كبيرة: «السلام من خلال القوة، إذا أردت أن أقول ذلك بلطف!!!».
ورد على تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران لن ترضخ لتهديداته بضرب محطات الطاقة بدءاً بالأكبر إذا لم تفتح هرمز الذي تغلقه جزئياً، قال تراتمب: «سنرى إذا كان محقاً أم لا».
تغيير النظام
وفي تصريحات منفصلة لعدة جهات، رأى الرئيس الأميركي أن ما يجري داخل إيران يمكن وصفه بأنه «تغيير في النظام»، في إشارة إلى التحولات التي تشهدها البلاد في ظل الحرب الدائرة منذ 28 فبراير الماضي.
وفي مقابلة مع «CNBC»، أوضح ترامب أن المحادثات الجارية مع طهران مكثفة، معرباً عن أمله في التوصل إلى نتائج مهمة خلال الفترة المقبلة.
ونقلت «فوكس بيزنس» عن ترامب أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق، وقد يتم ذلك في غضون خمسة أيام أو أقل، كما أكد لـ«فرنس بريس» أن الأمور تمضي بشكل جيد جداً بشأن إيران.
ولاحقاً، أوضح ترامب أنه تحدث مع إسرائيل منذ فترة وجيزة بشأن المحادثات مع إيران، معتبراً أن «الدولة العبرية ستكون سعيدة بما يمكننا التوصل له»، وأشار إلى أنهم هم من اتصلوا «وأنا لم أتصل»، متوقعاً إجراء المزيد من المحادثات عبر الهاتف اليوم.
وذكر أن الاتفاق المحتمل يتضمن 15 نقطة، مشدداً على أنه يجب التخلص من برنامج إيران النووي وإخراج مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأشار إلى أنه لا يضمن التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أنه سيعود لقصف إيران بحال الفشل في التوصل إلى تفاهم.
وبشأن الجهة التي يتفاوض معها، قال ترامب: «تحدثنا مع شخصية رفيعة المستوى تحظى باحترام كبير»، لافتاً إلى أنه لا يعلم إذا كان المرشد الجديد مجتبى خامنئي على قيد الحياة ولا يريد له أن يُقتل، واعتبر أن تغيير النظام جارٍ في إيران، ولم يستبعد العثور على شخصية لتولي زمام الأمور مثلما حدث في فنزويلا، في إشارة إلى إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو.
غموض ونفي
وفي وقت تسببت تصريحات الرئيس الأميركي في زيادة الغموض الذي يكتنف المسار المحتمل للحرب المشتعلة، وما إذا كانت تتجه إلى التصاعد أم التهدئة، مع الأخذ في الحسبان أن إدارته تمسك بزمام توجيه الصراع بحسابات معقدة لا تتطابق بالضرورة مع شريكتها في الحرب، وتأخذ في الحسبان مصالح حلفاء إقليميين واعتبارات سياسية داخلية، نفت إيران على لسان نائب لوزير خارجيتها صحة حديث ترامب بشأن وجود «مفاوضات إيجابية» بين الطرفين.
وأوضح أن طهران لن تدخل في أي مسار تفاوضي قبل تحقيق أهدافها في المواجهة، معتبراً أن تصريحات ترامب تمثل تراجعاً عن مواقفه السابقة، كما شدد على أن موقف بلده من المضيق الاستراتيجي لم يتغير، مؤكداً أن الممر البحري سيبقى مغلقاً أمام أي طرف تعتبره معادياً.
وتابع: «نعم، هناك مبادرات من قبل دول المنطقة لخفض التصعيد، وكان ردنا على جميعها واضحاً: نحن لسنا الجهة التي بدأت الحرب، وجميع هذه الطلبات يجب أن تُوجَّه إلى واشنطن». وفي ظل توجس إيراني عميق، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية التي سرب أنها تتضمن استقدام نحو 4500 من عناصر قوات مشاة البحرية لتنفيذ عمليات سيطرة برية على ساحل إيران أو لاحتلال جزر استراتيجية بالخليج في مقدمتها خرج التي تتحكم في نحو 90% من صادرات إيران النفطية.
من جهته، صرح مسؤول في لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني بأن «المعركة مستمرة»، معتبراً أن واشنطن لم تحقق أهدافها، فيما نقلت وكالة أنباء «فارس» الرسمية عن مصدر مطلع قوله: «لا يوجد أي اتصال مباشر مع ترامب أو عن طريق الوساطة، ترامب تراجع بعد أن سمع أن أهدافنا جميع محطات الطاقة في غرب آسيا».
رسائل ووساطة
ورغم النفي الإيراني، نقل موقع «أكسيوس» عن مصدر أميركي أن تركيا ومصر وباكستان نقلت خلال اليومين الماضيين رسائل بين واشنطن وطهران، في محاولة لخفض التصعيد، مضيفاً أن مسؤولين كباراً من الدول الثلاث أجروا محادثات منفصلة مع مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني.
وأضاف المصدر أن «الوساطة مستمرة وتحرز تقدماً. المناقشات تدور حول إنهاء الحرب وتسوية جميع القضايا العالقة. نأمل الحصول على إجابات قريباً». وفي وقت لاحق قالت وسائل إعلام عبرية إن المفاوضات جرت مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، المحسوب على الأصوليين والمقبول من الحرس الثوري.
ونقلت وكالة تاس عن الكرملين قوله إنه يراقب ما وصفها بأنها تصريحات متضاربة بشأن الوضع بالنسبة لإيران، لكنه عبر عن أمله في حل النزاع سريعاً.
رؤية إسرائيلية
على الجانب الإسرائيلي، ذكر وزير الخارجية جدعون ساعر أن النظام الإيراني تحول إلى «دولة ضعيفة» على المستويين العسكري والسياسي، معتبراً أن ميزان القوى في المنطقة تغير لغير مصلحة طهران خلال العام الماضي.
وأوضح ساعر: «لقد تحول النظام الإيراني من قوة خطيرة كانت تفرض رعبها على المنطقة كلها إلى دولة ضعيفة عسكرياً وسياسياً. قبل عام واحد فقط، كان الوضع مختلفاً تماماً، حينها كان العالم ينظر إلى التهديد الإيراني كأنه مشكلة إسرائيلية فقط، ولكن هذا ليس هو الحال اليوم لدينا حلفاء سيقفون معنا لمنع هذا النظام من تهديدنا وتهديد الآخرين».
وتابع: «على مدار العام الماضي حققنا إنجازات بعيدة المدى في مواجهة العدو الإيراني».
تحضيرات للغزو
جاء ذلك في وقت أشارت أوساط عبرية إلى أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تتجه نحو نهاية سريعة للحرب، مبينة أن واشنطن سرّعت وتيرة نشر قواتها بالمنطقة، في إطار استعدادات لتنفيذ عملية إنزال محتملة في جزيرة خرج.
وذكرت «جيروزاليم بوست»، نقلا عن مصادر، أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أبلغوا نظراءهم في إسرائيل ودول أخرى خلال الأيام الأخيرة بأن الولايات المتحدة قد لا يكون أمامها خيار سوى إطلاق هجوم لاحتلال الجزيرة.
خطر نووي
على الصعيد الدولي، بحث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايال غروسي مع مدير «روس أتوم» تطورات النشاط العسكري قرب منشأة بوشهر الإيرانية.
وشدد المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف على أن «موسكو تجري حواراً مستمراً مع الوكالة الدولية بشأن الوضع في محطة بوشهر النووية لا يشارك نحو 250 من الخبراء الروس في إدارتها»، موضحاً حول محطة بوشهر أن «استهداف المنشآت النووية ينطوي على عواقب كارثية وخيمة لا يمكن إصلاحها».
وأمس، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، إلى «وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران».
وأتى ذلك في وقت طالبت ممثلية الجمهورية الإسلامية الدائمة لدى المنظمات الدولية في فيينا، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بإدانة التهديدات الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية.
قصف وإظلام
على الصعيد الميداني، حدثت انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي في أجزاء متعددة من العاصمة طهران، عقب سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مناطق محيطة بالمدينة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الانقطاعات أثرت على عدة أحياء، وسط مؤشرات على احتمال تضرر بعض البنى التحتية الحيوية نتيجة التطورات.
وشن الجيش الإسرائيلي ضربات جوية واسعة داخل عدة مدن، من بينها اصفهان وبندر عباس وبوشهر وبندر خمير وباغ بهادران طهران، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت صواريخ.
ووفقاً لبيان إسرائيلي، شملت الضربات مواقع مرتبطة بالصناعات العسكرية، إلى جانب منشآت تخزين الصواريخ ومراكز الإنتاج ومنصات الإطلاق، إضافة إلى أهداف قيادية.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني إسقاط مسيرتين أميركيتين قبل هجوم على وحدات بحرية في بندر عباس.
في السياق، كشفت «وول ستريت جورنال» أن السجون الإيرانية، وفي مقدمتها سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، تعيش أوضاعاً أمنية وإنسانية خطيرة مع تصاعد الغارات الأميركية والإسرائيلية. وبحسب تحليل للصحيفة، طالت الضربات المشتركة محيط عدد من مراكز الاحتجاز، وأصابت بعضها بشكل مباشر، ما وضع آلاف السجناء، بينهم معارضون وأجانب، في دائرة الخطر وسط مخاوف من استخدامهم كدروع بشرية من قبل الأجهزة الأمنية.
هل فشل رهان «الموساد» على انتفاضة إيرانية؟
قالت «نيويورك تايمز» إن الولايات المتحدة واسرائيل كانتا تراهنان على انتفاضة إيرانية داخلية بناء على خطة قدمها جهاز الموساد الإسرائيلي وتبناها رئيس الوزراء الإٍسرائيلي بنيامين نتيناهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووفق الصحيفة الأميركية، فقد قدّم رئيس «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى نتنياهو، أشار فيها إلى أن جهازه قادر خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام، كما عرضها على مسؤولين كبار في إدارة ترامب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير الماضي.
ورغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأنها، تبنّى نتنياهو الخطوة واستند اليها في إقناع ترامب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.
ورأت «نيويورك تايمز» أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب. ونقلت عن مصادر مطلعة أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استيائه من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني.
ولفتت الصحيفة إلى أنه بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود، مضيفة، حسب التقييمات، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديموقراطي. ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.