في أوقات الرخاء تتسع الكلمات وتكثر المجاملات لكن في أوقات الخطر تُختبر المواقف الحقيقية ولعل بيت الشعر القائل:
«اللي ما لفاني والديار مخيفة
لا مرحبا به... والديار أمان»
يلخص شعوراً يتردد في صدور كثيرين حين يتذكرون من غاب صوته وقت الشدة ثم حضر بعد أن هدأت العاصفة.
لقد مرت منطقتنا الخليجية بظروف حساسة حين تعرضنا لتهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. كانت لحظات تحتاج إلى موقف واضح وإلى كلمة تضامن صادقة وإلى شعور بأن المصير واحد ففي مثل هذه الأوقات لا تُقاس العلاقات بالشعارات ولا بتاريخ المجاملات بل بمدى الوقوف الصادق عندما تكون البلدان مهددة.
غير أن ما آلم الكثيرين لم يكن فقط الصمت بل ما رافقه أحياناً من سخرية أو شماتة في بعض المنصات الإعلامية أو عبر حسابات ناشطين، وهو أمر ترك أثراً عميقاً في النفوس، فالمجتمعات الخليجية عُرفت دائمًا بكرمها واحتضانها لأبناء الدول العربية حيث فتحت أبوابها للعمل والعيش الكريم فبنى كثيرون مستقبلهم فيها وأرسلوا الخير لأسرهم في بلدانهم في بيئة من الاحترام والتقدير المتبادل.
لهذا كان من الطبيعي أن يتوقع المواطن الخليجي موقفًا أخويًا واضحًا عندما تعرضت هذه الدول للتهديد، فالعلاقات الحقيقية لا تُقاس فقط بالمصالح بل أيضًا بالمواقف الأخلاقية والإنسانية في الأوقات الصعبة.
ومع انكشاف كثير من الحقائق وتبدل بعض المواقف لاحقًا، يبقى السؤال الأهم ما الذي يجب أن نتعلمه من هذه التجربة؟ ربما يكون الجواب بسيطًا وواضحًا في الوقت ذاته أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز التلاحم بين دول الخليج وشعوبها وأن نرسخ أكثر مفهوم المصير المشترك والأمن الجماعي.
إن قوة الخليج لم تكن يومًا في ثرواته فقط بل في وحدته وتماسكه الاجتماعي والسياسي وعندما تتكاتف دوله وتقف صفًا واحدًا فإنها تبعث برسالة واضحة بأن أمنها خط أحمر وأن شعوبها هي الأساس والسند الحقيقي لأي استقرار أو تنمية.
وفي النهاية قد تتغير المواقف وتتبدل الخطابات لكن الذاكرة السياسية والشعبية تحتفظ دائمًا بمن وقف وقت الشدة ومن اختار الصمت أو السخرية ولذلك يبقى الدرس الأهم أن نبني قوتنا أولاً من داخل بيتنا الخليجي وأن نجعل تضامننا فيما بيننا هو الركيزة الأولى التي نعتمد عليها في مواجهة التحديات.