ربما يرى البعض أن اتخاذ موقف مناهض للعملية العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني ضد إيران، بالتوازي مع إدانة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، هو نوع من خلط الأوراق أو عدم الرغبة في اتخاذ موقف واضح من الحرب أو تداعياتها. إن هذه الحرب الإقليمية معقدة أو مركبة وليست واضحة لا في أسبابها أو أهدافها ولا حتى تنبؤاتها، وفيها من الغموض والتشابك وعدم اليقين ما يجعل اتخاذ موقف من زاوية واحدة فيها يعبر عن اختلال في الصورة العامة وتحديداً في مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي. 

في الحقيقة، لا أرى أي تضاد أو مانع من الجمع بين الاعتراض المبدئي على الحرب الأميركية– الصهيونية ضد إيران، انطلاقاً من آثارها الكارثية المحتملة على استقرار المنطقة ومصالح دول مجلس التعاون الخليجي، وبين الإدانة الواضحة والصريحة للاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج العربية، فقد طالت هذه الاعتداءات مرافق عسكرية ومدنية وخدمية، وبلغت مستوى بالغ الخطورة مع الاستهداف المتبادل لمنشآت نفطية وحساسة، بل حتى نووية، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية وبيئية جسيمة، فضلاً عن التهديدات المتبادلة الخطيرة بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت الكهرباء والطاقة في المنطقة. وكل ذلك يجري تحت نظر وتأثر مباشر لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تتحمل وحدها كلفة هذا التصعيد، دون أن يعني رفض الحرب أو التحذير من تداعياتها أي تبرير للسلوك الإيراني أو تساهل مع سياساته العدوانية. 

وحتى على الصعيد المحلي، فلا مانع أو تناقض بين إدانة وجود خلايا إرهابية كشفتها وزارة الداخلية رسمياً وبين التأكيد على مواد دستورية وتحديداً المادة 33 «العقوبة شخصية» والمادة 34 «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً»... فلا تعارض أصلاً بين التأكيد على المتطلبات الأمنية وبين ضمانات سير العدالة المنصوص عليها دستورياً. 

Ad

أفكار مثل أن إدانة العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران وتداعياته الخطيرة على المنطقة ودول مجلس التعاون الخليجي هو دعم للاعتداءات الإيرانية على دول الجوار الخليجي أو أن التأكيد على ضمانات العدالة الدستورية هو بغرض تخفيف الاتهام لخلايا متهمة بالإرهاب هي أفكار خطيرة للغاية لتوريط المنطقة في مشاريع لا تحقق لا أمنها ولا مصالحها، وتعكس ربما قصوراً في فهم الموقف الإقليمي، ناهيك عن أنها محلياً تسعى وربما دون قصد من البعض إلى تقويض الضمانات التي طالما كانت أساساً للعدالة في الكويت، وهذه كلها في حقيقتها «دس السم بالعسل».