في خطوة تعكس حجم التقلبات المحتملة بالمسار الذي وضعته الإدارة الأميركية لحربها المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، هدد الرئيس دونالد ترامب، فجر أمس، بضرب منشآت الطاقة لدى الجمهورية الإسلامية «بدءاً من أكبرها» ما لم تفتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام الملاحة خلال 48 ساعة.وفي تدوينة عبر حسابه على منصته «تروث سوشيال» قال ترامب: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمّر محطات الطاقة التابعة لها، بدءاً بأكبرها».وقبل ذلك، ادعى ترامب، أن الولايات المتحدة «محت إيران من الخريطة»، وأنه حقق الأهداف العسكرية من الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي «قبل أسابيع من الجدول الزمني» المتوقع. وذكر أن إيران تريد إبرام صفقة لكنه لا يريد ذلك.وأضاف أن «القيادة الإيرانية رحلت، وقواتها البحرية والجوية انتهت، ولا تملك أي دفاعات حالياً». وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان ترامب أن بلاده ستكتفي بمساعدة الدول التي تستفيد من هرمز لتأمين مرور نحو 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي للأسواق العالمية، لافتاً إلى أن واشنطن تدرس تقليص مجهودها العظيم في الحرب بعد اقترابها جداً من تحقيق أهدافها.على الجانب الإسرائيلي، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، إن الوقت حان لرؤية قادة الدول الأخرى ينضمون إلى الحرب، مشيراً إلى أن بعضهم بدأ بالفعل بالتحرك في هذا الاتجاه. واعتبر نتنياهو أن «الرئيس ترامب يعرف ما يفعله»، مشيراً إلى أن «ما يقوم به نفعله معاً». ولفت إلى أنهما حددا عدداً من الأهداف منها القضاء على برنامج إيران الخاص بصناعة المكونات النووية. وأشار نتنياهو إلى أن ترامب يريد أن يقوم المجتمع الدولي بمواجهة النظام الإيراني، مشدداً على أنه «في هذه المعركة نحن ننتصر ونسحق العدو وما زالت ذراعنا طويلة»، ومتهماً إيران بأنها تريد ابتزاز العالم من خلال إغلاق هرمز. في موازاة ذلك، تعهد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإلحاق أقصى الضرر بإيران وإعادتها عشرات السنوات للوراء.وبالتزامن مع تهديدات ترامب والإصرار الإسرائيلي على مواصلة الحرب التي تسببت باضطرابات في سوق الطاقة العالمي ومست بأمن المنطقة برمتها، سربت تقارير أميركية أن إدارة ترامب بدأت مناقشات أوليّة حول شكل مفاوضات محتملة مع الإيرانيين، في وقت يدرس البيت الأبيض سيناريوهات إنهاء القتال.وقال مسؤول أميركي، لموقع «أكسيوس» إن ترامب أشار إلى إمكان تقليص الحرب، رغم توقع استمرار القتال لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع إضافية، بينما يسعى مستشاروه إلى وضع أساس لمرحلة دبلوماسية لاحقة.وبحسب المعلومات، شارك مبعوثا ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في مناقشات داخلية بشأن ترتيبات محتملة للمفاوضات، إذ ترى واشنطن أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يشمل إعادة فتح هرمز ومعالجة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.إضافة إلى ذلك، طرحت واشنطن مجموعة شروط تعتبرها أساساً لأي تسوية محتملة، من بينها وقف برنامج الصواريخ الإيراني لـ 5 سنوات، ووقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، إلى جانب تفكيك المنشآت النووية في مواقع نطنز وأصفهان وفوردو، التي تعرضت لهجمات أميركية وإسرائيلية.كما تضمنت المقترحات فرض آليات رقابة دولية صارمة على أجهزة الطرد المركزي، وإبرام اتفاقات للحد من التسلح الصاروخي في المنطقة، بحيث لا يتجاوز مدى الصواريخ ألف كيلومتر، إضافة إلى وقف تمويل حلفاء إيران الإقليميين مثل «حزب الله» اللبناني و«أنصار الله» الحوثية في اليمن و«حماس». رسائل وأسئلةوأفيد بأن دولاً وسيطة نقلت رسائل بين واشنطن وطهران، خلال الأيام الماضية، في ظل غياب اتصالات مباشرة بين الطرفين، وإبلاغ الولايات المتحدة وإسرائيل بأن إيران تُبدي استعداداً للتفاوض، لكن بشروط وصفت بأنها صارمة.وأفادت المصادر بأن نقاشاً أميركياً فتح المجال أمام إمكان التفاوض بشأن إعادة جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، في محاولة للتوصل إلى صيغة سياسية مقبولة للطرفين، إذ أشار مسؤول إلى أن واشنطن قد تصف الخطوة بأنها «إعادة أموال مجمدة» بدلاً من تسميتها إيرانياً تعويضات.وركز فريق ترامب في المقابل على سؤالين أساسيين قبل أي مفاوضات محتملة، يتعلق الأول بتحديد الجهة الأكثر نفوذاً داخل النظام الإيراني القادرة على اتخاذ القرار النهائي، بينما يرتبط الثاني باختيار الدولة الأنسب للوساطة في المحادثات المحتملة، مع تفضيل واشنطن لدور قطري في هذا الإطار.وتمسكت طهران بشروط مقابلة تشمل وقف إطلاق النار وضمان عدم استئناف الحرب مستقبلاً، إضافة إلى مطالب بالحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية.وأمس، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، الذي توسط في جولتين من المفاوضات بين واشنطن وطهران قبل اندلاع الصراع، آخر التطورات في المنطقة والحرب. وأكد الجانبان خلال المباحثات التي تمت عبر الهاتف على استمرار المشاورات بينهما. نفي ورسومفي غضون ذلك، نفى ممثل طهران لدى المنظمة البحرية الدولية علي موسوي إغلاق بلده لهرمز قائلاً إن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة بـ«أعداء إيران».وفي ظل استمرار عرقلة الملاحة بالممر بسبب الهجمات التي يشنها «الحرس الثوري» وتسببها بأزمة طاقة عالمية، قال موسوي إن طهران مستعدة للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية لتحسين السلامة وحماية البحارة في الخليج، مضيفاً أن السفن غير المرتبطة «بأعداء إيران» يمكنها عبور المضيق من خلال التنسيق مع طهران.وأضاف: «الدبلوماسية تبقى أولوية لإيران، إلا أن وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية». ومضى قائلاً إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن».في موازاة ذلك، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، إن طهران تحصل على رسوم قدرها مليونا دولار من بعض السفن التي تعبر هرمز، معتبراً أن بلده أرست مفهوماً جديداً للسيادة على المضيق «يظهر قوة إيران». تدمير وتضررعلى الصعيد الميداني، أفادت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم» بأنها أخرجت منشأة «كوهي بارجامالي» للصواريخ البالستية شرقي طهران عن الخدمة بعد قصفها أمس.وأظهر مقطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان الناتجة عن انفجارات وقعت في منطقة هوانیروز التي تضم مركزاً لقوات طيران الجيش بمدينة أصفهان، فيما سماع دويّ ثلاثة انفجارات عنيفة في منطقة دماوند بطهران، تلاها نحو عشرة انفجارات قوية في القاعدة العسكرية بمنطقة آبسرد.من جهته، شن الجيش الإسرائيلي، موجة ضربات فجر أمس استهدفت بنى تحتية في العاصمة الإيرانية رداً على هجمات صاروخية واسعة على منطقتي عراد وديمونا جنوبي الدولة العبرية أوقعت 166 إصابة من بينها 12 بحالة خطرة.وجاءت الهجمات الإيرانية بعد ساعات من هجوم أميركي بقنابل خارقة للتحصيانات على منشأة نطنز النووية التي سبق أن تعرضت لهجمات مشتركة خلال حرب الـ 12 يوماً ويعتقد أنها تضم مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% القريبة من نسبة الصنع الأسلحة الذرية.وبينما زعم الجيش الإيراني أنه إسقاط مقاتلة طراز «إف-15» جنوبي البلاد، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء رضا طلايي، أن بلاده ستواصل القتال بشدة وقوة دون توقف بناء على توجيهات المرشد الجديد مجتبى خامنئي وحتى يستسلم العدو.في غضون ذلك، قال وزير الطاقة الإيراني عباس آبادي إن البنى التحتية للمياه والكهرباء تعرضت لخسائر كبيرة بسبب هجمات واشنطن وتل أبيب الإرهابية.ولفت إلى أن «الهجمات الأخيرة استهدفت منشآت النقل وتحلية المياه ودمرت أجزاء من شبكة توزيع المياه».اصطفاف وإشادةوتزامن ذلك مع تلويح جماعات إقليمية متحالفة مع طهران بالانخراط في الصراع بحال انضمت أطراف أجنبية جديدة له، إذ أكدت «أنصار الله» (الحوثيون) في اليمن أنها لن تقف «مكتوفة الأيدي» حيال التصعيد الجاري في المنطقة، محذرة من أن أي محاولة لتوسيع دائرة الصراع ستنعكس تداعياتها بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والاقتصاد الدولي.وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية في حكومة الجماعة المتمردة أن الولايات المتحدة أدخلت نفسها في «مأزق استراتيجي كبير» عبر عدوانها على المنطقة، مشيرة إلى أن واشنطن تسعى لجر أطراف أخرى إلى هذا المستنقع.كما اعتبر المتحدث باسم الجناح العسكري لـ»حماس» أن «الجمهورية الإسلامية تمثل اليوم خط دفاعٍ متقدم عن الأمة الإسلامية بأسرها»، مشيداً بالضربات التي تنفذها ضد إسرائيل.وجاء ذلك في وقت حذرت منظمة الصحة العالمية من الحرب دخلت «مرحلة خطيرة» مع ضربات حول المواقع النووية في نطنز الإيرانية وديمونا الإسرائيلية.
دوليات
ترامب يمهل إيران ساعات لفتح «هرمز»... ونتنياهو يدعو دولاً للانضمام للحرب
• واشنطن تحضر نافذة دبلوماسية وتضع شروطاً لاتفاق محتمل وتتساءل عن صاحب القرار في طهران
22-03-2026