عيد الأم ليس مجرَّد تاريخ على التقويم، بل مناسبة لتسليط الضوء على العلاقة المتجذرة بين الحُب والعطاء. «الجريدة» رصدت جانباً من هذا العطاء وهذه العلاقة التي تجمع الأم بأبنائها، سواءً كانت حاضرة، أو رحلت تاركة أثراً لا تمحوه السنون.

الفنانة زهرة الخرجي عاشت تجربة فقد الأم بشكلٍ شخصي وعميق، بعد رحيل والدتها عام 2021، وقالت إن كونها الكبرى بين أخواتها جعلها تمثل لهن الأم بعد رحيل والدتهن، مضيفة أن الهدايا التي تلقتها منهن ومن أبنائهن وصديقاتها ليست مجرَّد رموز، بل هي تعبير عن استمرار الحُب والارتباط بالوالدة الغائبة.

واعتبرت أن «الهدية الأكبر هي حُب الجمهور، خصوصاً الأطفال»، مؤكدة حرصها الدائم على تقديم أعمالها المسرحية التي تُخاطب الطفل، لتبقى مشاعر الأمومة متأججة وعطاؤها مستمراً.

Ad

وذكرت أنها تعتبر نفسها أماً لكل طفل، وبنتاً لكل أم، وجزءاً من كل أسرة أو عائلة تؤثر فيهم، لأن العطاء المستمر والحُب لا يتوقفان عند العلاقة البيولوجية، بل هما شعور بالدفء والمودة والقدرة على العطاء للجميع.

وفي ظل الظروف الصعبة التي تمرُّ بها البلاد، دعت الخرجي الله أن يحفظ الأبناء وحرَّاس الوطن، وألا يُؤلم أماً على فلذة كبدها، لتؤكد أن الأمومة شعور يتخطى حدود الزمان والمكان، ويظل حاضراً رغم الغياب الجسدي.

التواصل هو الهدية

فيما ترى المذيعة والكاتبة أمل عبدالله أن جوهر الأمومة ليس في الهدايا المادية، بل في التواصل الدائم والحضور المستمر. وقالت إن أولادها يمنحونها هدايا، لكنها تعتبر تواصلهم المستمر معها هديتها الحقيقية ونعمتها الكبرى من الله. الأمومة بالنسبة لها تجربة يومية تتجسَّد في الاهتمام والحرص، في النظر والرسائل والمواقف الصغيرة التي تُبقي العلاقة حيَّة ومتينة. وأضافت أنها تدعو دائماً أن يحفظ الله أبناءها، وألا يحرم أي أم من حُب أبنائها واهتمامهم بها.

وأضافت أن الأمومة ليست لحظات معينة، بل سلسلة من الحضور المستمر، هي قوة خفية تبني الأمان العاطفي، وتظل حاضرة حتى في غيابها الجسدي، لتصنع حياة مليئة بالحُب والدفء لكل مَنْ حولها، لذلك حرصت من خلال عملها الطويل في إذاعة الكويت وأعمالها الأدبية أن تجسِّد هذه المشاعر، وتنقلها، وترسخها بدافع من أمومتها ورسالتها الإعلامية.

من جهتها، قالت الفنانة التشكيلية ابتسام العصفور إنها اختارت أن تجسِّد أمومتها في لوحةٍ فنية بعنوان «حنان»، مستوحاة من والدتها التي رحلت منذ سنوات. 

وأوضحت أن اللوحة تصوٍّر الأم وهي تحتضن طفلتها بين ذراعيها، برأس منحنٍ قليلاً وعينين مغمضتين، فيما ترفع الطفلة عينيها نحوها في تواصلٍ صادق وبسيط، لافتة إلى أن المعالجة البصرية ركَّزت على العلاقة بين الأم والطفلة فقط، كأن العالم كله اختزل في تلك اللحظة، لتُصبح اللوحة أكثر من مجرَّد مشهد، بل إحساس حي بالحنان والأمان. 

وبينت أن اللوحة استُلهمت من لقطة حقيقية لصديقة الطفولة في ستينيات القرن الماضي، مؤكدة أن حضور الأم في الفن يمكن أن يكون خالداً حتى بعد رحيلها، وأن الحنان الذي تمنحه يظل مصدر إلهام دائم للفنانين، مشيرة إلى أن هذا العمل يُظهر أن الأمومة ليست مجرَّد تجربة شخصية، بل هي شعور يمكن تحويله إلى لغةٍ بصرية تحرِّك المشاعر وتخلِّد الذكريات.