أول العمود: نتمنى على مجلس الوزراء إعادة تقييم ودراسة أنشطة كل المؤسسات والمعاهد والجمعيات العاملة في الحقل الفني والثقافي والأدبي والموسيقي، سنكون بحاجة لها مستقبلاً في تقديم الكويت للعالم... الثقافة لغة العالم ومفتاح الدخول للمجتمعات الأخرى.
ستنتهي الحرب آجلاً أم عاجلاً، الاقتصاد العالمي سيوقفها في نهاية المطاف.
هذا أولاً، وثانياً: لنتجنب الأسئلة التي قل نفع مناقشتها مثل: حرب من هذه؟ متى يعلن ترامب وقفها؟ ماذا ستفعل إسرائيل بعد وقف الحرب؟ وعشرات الأسئلة التي لا تنتهي.
أعتقد أنه من المهم جداً تحضير أنفسنا كخليجيين للأسئلة التي تمسنا بشكل مباشر، أسئلة المستقبل، أسئلة الوجود المستدام، أسئلة خلق السلام بدلاً من الحروب.
دول الخليج العربي اليوم أصبحت أكثر انكشافاً للمخاطر من ذي قبل، وربما تكون هذه الحرب العبثية جرس إنذار أخير، فهناك سياسات يجب الاجتهاد في نقاشها وتحضير تنفيذ بعض الإجراءات على الأرض بشكل جدي.
دائماً ما تشتكي دول الخليج من مسألة الأمن القومي، وهي قد جربت طريق الاعتماد على الغرب في الحماية الدفاعية، وتشتكي مُر الشكوى من اعتمادها على النفط كمورد شبه وحيد للحياة، وتشتكي كذلك من التهديدات المتكررة الإيرانية من إغلاق مضيق هرمز وقد حدث الآن! وتعلن قلقها من تعثر المشاريع الكبرى، مثل طريق الحرير مع الصين، وخسارتها من تأجيل التصنيع العسكري المحلي الذي أحيته مخاطر الطائرات المسيرة اليوم، وتشتكي من التأخير غير المبرر للملف الثقافي المتمثل في خلق هوية خليجية راسخة تتأسس على استنطاق تاريخ سحيق لمنطقة الجزيرة العربية وحياة الإنسان فيها على مر العصور وبتبدل الأقوام والحضارات.
يجب أن يعرف العالم من نحن؟ وأننا لسنا نفطاً، وأننا نملك مقومات البناء الحضاري الذي يقود للعمل الجماعي في الاقتصاد والتكنولوجيا والرياضة والمواصلات والدفاع الأمني... هذه المسائل من الواجبات الأساسية لدول الخليج.
في ظني أن صمت الحرب قادم لا محالة، ولحظة حدوثه سيثير فينا مخاوف أسئلة ما بعد الحرب، كيف سنصوغ علاقاتنا الدولية من جديد؟ كيف ننعش مجلس التعاون الخليجي؟ كيف سنخطط لعلاقات دول الجوار؟ وكيف سنتمدد اقتصادياً مع الشرق؟
أصوات الصواريخ والقصف اليوم تعمل كالمخدر، تصم آذاننا عن التفكير، لكن ما إن تنتهي الحرب فستباغتنا أصوات تلك الأسئلة الأكثر ضجيجاً من الحرب.