الكلمة التي ألقاها حضرة صاحب السمو أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، خطت الطريق والنهج لما يفترض القيام به لحماية الوطن من المخاطر التي تمر بها الكويت والمنطقة.

سموه كان واضحاً وصادقاً ومباشراً، شخص الأحداث الجارية وموقف الكويت منها، مبيناً الدور الذي تقوم به مؤسسات الدولة في حماية سلامة الكويت وتأمين كل مقومات الاستقرار والأمن والعيش الكريم، والدور المنوط به من المواطنين والمقيمين.

سموه وجه خطابه بصفته الأب والقائد والمسؤول عن صون سلامة الوطن ومقدراته، حيث جاءت كلمته لتضع النهج الذي ينير الطريق لنا في كيفية التعامل مع الأحداث وتطوراتها.

Ad

بالرغم من حجم وكثرة الاعتداءات التي تعرض لها وطننا الغالي فإن كلمة سموه انعكست بشكل إيجابي على حياتنا اليومية ليعيش المواطنون والمقيمون حياتهم الطبيعية بكل تفاصيلها.

الحكومة قامت بكل الخطوات والإجراءات الاحترازية والاستباقية في مشهد متكامل لا يدعو إلى الشك بأن كل الجهات المعنية قد قامت بدورها على أكمل وجه ضمن مفهوم إدارة الأزمات.

ولأن حماية سلامة الوطن مسؤولية وطنية مشتركة، فقد خص سموه جزءاً كبيراً من كلمته للمواطنين، لمعرفته بأهمية الدور المنوط بهم، والذي يتطلب وعي وتكاتف جميع مكونات المجتمع حول الكويت، كي نتجاوز هذه المرحلة الحرجة والصعبة التي تمر بها المنطقة.

لذلك أدعوكم بإعادة قراءة هذا الخطاب الاستثنائي مرات ومرات، والتمعن والعمل به، تلك الإرشادات التي تكتب بماء الذهب وتخط بذاكرة وصفحات تاريخ الكويت، ومنها هذه الفقرات:

أخواتي وإخواني... بناتي وأبناء وطني العزيز

أخاطبكم في هذه الليلة بصفتي أباً وقائداً ومسؤولاً أمام الله تعالى ثم أمامكم عن أمن دولة الكويت وأمانها، في فترة تشهد فيها المنطقة تطورات متسارعة وتوترات متزايدة وتصعيداً غير مسبوق، تنجم عنها تداعيات تستوجب من الجميع أعلى درجات الوعي واليقظة والثقة،

فالوعي بما يجري حولنا لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية تمكننا من قراءة التطورات بدقة، وفهم ما قد يترتب عليها من تحديات سياسية وأمنية، والتعامل معها بعقلانية ومسؤولية، بعيداً عن التهويل أو التهوين، واليقظة واجب لا ينحصر في مؤسسات الدولة وحدها، بل يشمل كل فرد من أبناء هذا الوطن، يقظة تحصن مجتمعنا من الشائعات، وتمنع استغلال الظروف لإثارة الفتن أو زعزعة الثقة، وتعزز قدرة الدولة على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.

أما الثقة فهي الأساس الذي تقوم عليه قوة الدولة، الثقة بين القيادة والشعب، وبمؤسسات الدولة وأجهزتها، وأن وحدتنا الوطنية هي خط الدفاع الأول، وتماسكنا هو الضمان الحقيقي في هذه الأوقات لمواجهة التحديات وتجاوز الأزمات.

أخواتي وإخواني... بناتي وأبناء وطني العزيز

إنني أخاطبكم اليوم مؤكداً أن مسؤوليتنا مشتركة، وأن وطننا العزيز (الكويت) كان وسيبقى بإذن الله آمناً مستقراً، ما دمنا واعين... يقظين... واثقين بأنفسنا وبمؤسسات وطننا.

‏في الختام: اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جنانك، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وشافي وعافي جرحانا، واحفظ الكويت ودول الخليج وأهلها من كل مكروه، واكتنفها بعنايتك، واحطها بملائكتك.

ودمتم سالمين