صرّح وزير خارجية إيران عباس عراقجي بأن دول الخليج تربطنا بها «صداقة وحسن جوار». كلام جميل... لكن على قول إخواننا المصريين: «أسمع كلامك يعجبني... أشوف أفعالك أستغرب!»، فإن كانت بينكم وبين الخليج صداقة وحسن جوار، فكيف تُرسل الصواريخ والمسيّرات؟ ولو لم تكن هناك صداقة أصلاً... فماذا كنتم سترسلون؟ قنبلة ذرية مثلاً؟ الحقيقة أن النظام الإيراني يصعب تصنيفه بين الأنظمة، فهو مزيج غريب من التناقضات، فالرئيس الإيراني يخرج معتذراً ومطمئناً لدول الخليج، وفي المقابل يخرج مسؤول في الحرس الثوري مهدداً ومتوعدًا! ولم تقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، فقد امتدت الصواريخ حتى إلى حلفائه، بل طالت الدولة التي استضافت المحادثات الأميركية- الإيرانية قبل اشتعال الحرب. هذا التناقض الصارخ بين قادة إيران لا يوحي إلا بشيء واحد: صراع حقيقي على السلطة. صراع بين القيادة السياسية التي تسعى للانفتاح ولغة الحوار، والقيادة العسكرية التي تميل إلى لغة القوة والحرب. وحين يصل الصراع داخل الدولة إلى هذا الحد، فغالباً ما يكون ذلك بداية مرحلة التآكل الداخلي، خصوصاً عندما تقصف المؤسسة العسكرية أصدقاء زملائهم السياسيين. ويزيد المشهد غموضاً غياب المرشد الإيراني عن الواجهة، رغم أن البلاد تمر بظروف أمنية واقتصادية بالغة الصعوبة، وهي مرحلة تتطلب حضوره وطمأنته للداخل قبل الخارج. وفي السياسة، كما في البحر، السفينة التي يقودها أكثر من ربان... نادراً ما تصل إلى الميناء، ولهذا، إذا استمر هذا التنازع داخل القيادة الإيرانية فليس مستبعداً أن تغرق السفينة... وربما أقرب مما يتوقع الكثيرون.
Ad