في ظل تصاعد عدوان إيران على دول الخليج ومنشآت الطاقة والملاحة الدولية، وسعيها بكل السبل إلى توريط جيرانها في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تسارعت التحركات العربية والإسلامية والدولية لاحتواء التصعيد العسكري الآخذ في الاتساع، لمنع المنطقة من الانجرار إلى مواجهة شاملة تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.

وفي الرياض، بحث وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية، من بينهم وزير خارجية الكويت الشيخ جراح الجابر، اعتداءات إيران على دول مجلس التعاون والأردن وأذربيجان وتركيا، وأكدوا إدانتهم واستنكارهم لاستهدافها المتعمد بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة للمناطق السكنية والبنى التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.

وشدد وزراء خارجية الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين ومصر والأردن وسورية ولبنان وباكستان وتركيا وأذربيجان، خلال اجتماعهم التشاوري، ليل الأربعاء - الخميس، على أن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، مؤكدين حق الدول في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

Ad

وطالب المجتمعون إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات، وأكدوا أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الأشكال، وعدم استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.

وشددوا على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في الدول العربية، والذي تقوم به إيران خدمة لغاياتها وضد مصالح هذه الدول، والامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

وجددوا عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.

رد سعودي

وفي ختام الاجتماع، حذر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان من أن اعتداءات إيران على دول الخليج والدول العربية لن تحقق لها أي مكاسب، وستزيد من عزلتها الإقليمية والدولية، مشدداً على أن الرد على إيران متاح سياسياً «وكذلك عبر خيارات أخرى غير سياسية، وإذا حان الوقت فإن قيادة المملكة ستتخذ القرار اللازم».

وقال بن فرحان إن إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار واستهداف الأعيان المدنية وإمدادات الطاقة أسهم في تآكل الثقة بها، وأضاف: «إذا اعتقدت إيران أن دول الخليج غير قادرة على الرد فحساباتها خاطئة»، مشيراً الى أن «إيران خططت بشكل مسبق للاعتداءات، وتتمادى فيها على جيرانها، وتطلب تضامنا، في تناقض ليس جديدا عليها بل هو التحدي».

وأشار إلى أن «إيران تتبع سياسة الابتزاز للوصول إلى أهدافها، وتحاول ممارسة الضغط على جيرانها، والمملكة لن تخضع لهذا الضغط، بل على العكس هذا الضغط سينعكس عليها سياسياً وأخلاقياً، وبالتأكيد، وكما أوضحنا بشكل جلي، فإننا نحتفظ بحقنا في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اضطرنا الأمر».

ودان الأمير فيصل الاستهداف المتكرر لمواقع مدنية في أنحاء الخليج، رافضاً تبرير إيران بأنها تستهدف المصالح الأميركية في المنطقة، قائلاً: «على إيران أن تدرك أن لهذه الأعمال عواقب ولن تقبل السعودية ولا دول الخليج بالابتزاز، وسيُقابل التصعيد بالتصعيد».

وإذ نبه إلى أن هذه الاعتداءات الإيرانية ستكون لها تأثيرات تتجاوز المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي، تحدث عن وجود تنسيق مشترك بين دول مجلس التعاون لمواجهة هذه التهديدات، مبيناً أن دول المجلس قادرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة للدفاع عن أمنها واستقرارها ومواردها.

وتساءل عن كيفية ادعاء إيران دعم قضايا العالم الإسلامي وهي تعتدي على دول إسلامية، مؤكداً أنها لم تكن يوماً شريكاً استراتيجياً للمملكة، وكان بإمكانها أن تكون كذلك، ولفت إلى أن طهران «تتحدث عن الحلول الدبلوماسية في الوقت الذي تهاجم دولاً لا علاقة لها بالصراعات».

وعلى هامش الاجتماع التشاوري، بحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا ومصر «التصعيد الإيراني المتواصل في المنطقة، وأهمية استمرار التشاور وتنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وحماية مقدراتها من التهديدات الراهنة».

وعقب اجتماع ثلاثي مع نظيريه التركي والسوري، قال بن فرحان: «سنستخدم كل الوسائل الممكنة من أجل وقف الهجمات الإيرانية»، مؤكدا أن «استهداف إيران لمواقع مدنية مستمر وحججها باستهداف الوجود الأميركي غير مقنعة وسلوكها الحالي ليس وليد الصدفة والثقة الضئيلة التي كانت متبقية فيها تحطمت تماماً».

وفي تطور دبلوماسي، أعلنت قطر أمس الأول أن الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية وموظفي الملحقيتين «أشخاص غير مرغوب فيهم»، وطلبت مغادرتهم خلال 24 ساعة.

وحذرت الخارجية القطرية من «أن استمرار الجانب الإيراني في هذا النهج العدائي سيقابل باتخاذ دولة قطر إجراءات إضافية، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية»، مؤكدة أن قطر «تحتفظ بحقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها».

إلى ذلك، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد التطورات في اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد الشيخ تميم أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية يشكل تهديداً مباشرا للاستقرار الإقليمي والدولي، مجدداً الدعوة إلى وقف التصعيد بشكل فوري، وتكثيف الجهود الدولية لاحتواء التوتر، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحيلولة دون اتساع الأزمة.

بدوره، شدد ماكرون على أهمية التوصل الفوري إلى وقف التصعيد العسكري الذي يستهدف البنية التحتية المدنية، لا سيما منشآت الطاقة والمياه، وصون أمن إمدادات الطاقة من تداعيات هذا العدوان العسكري. 

وكتب ماكرون، في منشور، أنه تحدث مع أمير قطر والرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب استهداف منشآت إنتاج الغاز في إيران وقطر، وأكد أن المصلحة المشتركة تقتضي تطبيق وقف فوري لهذه الضربات دون إبطاء، داعياً إلى محادثات «مباشرة» بين واشنطن وطهران بشأن البنى التحتية للطاقة.

وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ماكرون لأن «قلقه لم يأت على خلفية الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز الإيرانية، بل جاء بعد إجرائنا الانتقامي».

وفي اتصال مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، انتقد عراقجي بشدة نهج بعض الدول الأوروبية وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي «المزدوج والمخادع من العدوان على إيران».

من جانبها، أعربت كالاس عن قلقها البالغ إزاء تداعيات الحرب، وأبلغت عراقجي بأن ضمان المرور ‌الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا، وأن الاتحاد يدعم حلاً دبلوماسياً للحرب، ودعت ‌طهران إلى وقف جميع الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

في الأثناء، قام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بزيارة إلى أبوظبي بحث فيها التطورات في الشرق الأوسط مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد.

وجدد السيسي للشيخ محمد بن زايد تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها. وبعد ذلك زار السيسي قطر.

لندن وواشنطن

وفي لندن، التقى وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الاستعداد الدفاعي والتصنيع لوك بولارد، ووزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط هيميش فولكنر، مع ممثلي 13 شركة دفاعية بريطانية وسفراء وملحقين عسكريين من الكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات والعراق والأردن، لبحث سبل دعم الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية.

وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن النقاش «ركز على المعدات والتقنيات الدفاعية الجديدة المحتملة التي يمكن للشركات البريطانية توريدها بسرعة للحلفاء لمواجهة الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ».

وفي واشنطن، شاركت سفيرة الكويت الشيخة الزين الصباح، إلى جانب سفراء دول مجلس التعاون والأردن، في اجتماع مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيمس ريش، ونائبة رئيس اللجنة السيناتور جين شاهين، لبحث آخر التطورات الأمنية في المنطقة. وأوضحت سفارة الكويت أن المشاركين في الاجتماع أكدوا أهمية تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة وضمان أمن واستقرار المنطقة، بما في ذلك حماية حرية الملاحة الجوية والبحرية وحماية المنطقة من الاعتداءات الإيرانية المتواصلة والتي تعمدت استهداف المدنيين والبنى التحتية والمنشآت الحيوية المدنية، في انتهاك صارخ ومباشر للسيادة والمواثيق والأعراف الدولية.