في خضمّ الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، تبدو خطوة الاتحاد الكويتي لكرة القدم بطلب الموافقة على استئناف النشاط الرياضي خطوةً مسؤولةً ومنطقية، تتناغم مع ما تبادر به الاتحادات الشقيقة في دول الخليج، التي تواجه واقعاً متشابهاً من التحديات الأمنية والسياسية، من خلال العدوان الإيراني الغاشم على دولنا، فالرياضة لم تكن يوماً ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل هي متنفسٌ للمجتمع، وركيزةٌ لصحة الشباب واستقرارهم النفسي.

ولعلّ ما يزيد المشهد وضوحاً أنّ أندية كرة القدم، رغم قرار الإيقاف ومنع التدريبات في مقراتها الرسمية، لم تتوقف عن المحاولة، فالكثير من الفرق لجأت إلى التجمع في أماكن غير رسمية، في مشهدٍ يُجسّد رغبة الرياضيين في الاستمرار وعدم الاستسلام، وكأنّ اللاعب يقول: «خلّك واقف صامد في وجه الظروف لا تخلي الصافرة تنهي الحلم»، حتى لو كان التدريب في «حوش» ولا ملعب «حشيش صناعي».

المفارقة اللافتة أنّ اتحاد كرة القدم يبدو الأكثر حرصاً على إعادة عجلة النشاط للدوران، في وقتٍ تبدو فيه بعض الاتحادات الأخرى وكأنها في «سباتٍ رياضي عميق». فلا بيانات، ولا مبادرات، ولا حتى «تصريح على استحياء» يبين نواياها، وربما يظن البعض أن التوقف فرصة ذهبية لـ «استكانة شاي وراحة طويلة»، وكأن الرياضة أو النشاط وتكملة الموسم ليس ضمن الأولويات، أو كأن الجماهير ستقول: «عادي... خلوها باچر».

Ad

إن إدارة الأزمات لا تعني التوقف التام، بل تعني التكيّف الذكي مع الواقع، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية، فالرياضة، مثلها مثل بقية القطاعات الحيوية، تحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة حقيقية، لا إلى انتظارٍ طويل قد يفقدها بريقها وتأثيرها.

وفي النهاية، تبقى الكرة في ملعب الجميع، فإن أحسنوا التمرير والتخطيط، سجلت الرياضة هدفها في شباك التحديات، أما إن استمر التردد... فربما تحسم المباراة في الدقيقة الأخيرة.

بنلتي

إن كانت بعض الاتحادات لا تزال في طور «الاسترخاء الاستراتيجي»، وكأن بقية الموسم إجازة ربيعية مطوّلة، فالأفضل أن تُعلن ذلك بصراحة بدل هذا الصمت الثقيل، فالرياضة لا تنتظر من يقول لها «خلّها على الله وباجر نشوف»، والأمور المهمة تُحسم بالفعل لا بالنوايا.