عزائي لكل أمٍ ثكلى، ولكل أب ضحَّى، ولا عزاء للوطن. ها نحن اليوم نُقدِّم أرواح أبنائنا البررة وشهداءنا الذين اختارهم الله واصطفاهم من بين سائر عباده الصالحين. أربع أرواح ارتقت إلى بارئها، فهنيئاً لهم تلك الشهادة، وهنيئاً لهم ذلك الشرف، روح وريحان وجنة نعيم.
وإن تعاظمت علينا المِحَن، وتوالت الشدائد، ها نحن مازلنا الضلع الثابت الذي لا يميل، برأيك ثابت، بوطنيتك ثابت، بانتمائك ثابت. نحن أبناء هذا الوطن منه وإليه، كُنا وما زلنا على العهد ما حيينا، لا وجود أصدق ولا امتداد أبقى من هذا الوطن. أجِّجوا هذه المشاعر في قلوب أبنائكم، وعلموهم «شنو» وطن؟ و«شنو» أرض؟ علموهم أن وطنك أرضك، وأرضك عرضك، وعرضك كرامتك. علموهم أنهم السند، وأن الوطن أغلى من الروح والضنى، وأغلى من دانة البحار. علموهم «شكثر هالأرض» عزيزة!
نحن شعب لم يُهزم، ولن يُهزم. سنعود كما كُنا «بلد أمنٍ وأمان» بلد خيرٍ، وعزٍ، وكرامة. نحن شعب لا يليق به إلا ذلك. ستبقى الكويت هي الكويت، التي نعلو بها، وتعلو بنا، نسمو بها، وتسمو بنا، جُبلنا على حُب هذه الأرض منذ قديم الأزل، حتى خلَّدنا التاريخ في صفحاته. نعم نحن بلد الشهداء، دوِّن يا تاريخ، واشهد يا زمن، نحن شعب لم ولن يُهزم!
لأجلها قد فاضت البيوت بالرجال
وشمرت سواعد للعز والمعالي
وصوت المنادي بالحضر والبوادي
كويت يا بلادي... كويت يا بلادي
(د. عبدالله العتيبي)