صحيح أن البقاء للأقوى، لكن ليس في كل الأحوال، فكم من إمبراطوريات زالت، وكم من معتوهٍ مُتعطِّش للسيطرة على أراضي غيره من الدول دفع بجنوده نحو الهلاك، وانتهى مقتولاً أو منتحراً!
التاريخ يشهد ويسجِّل، وقد يُحَرَّف من أذناب المعتدين، لكن الحقيقة تظهر في النهاية.
البشر لا يتعلَّمون إلا إذا تكرَّرت المصائب عليهم، لكننا نعيش في زمن السرعة، ولا نملك رفاهية الانتظار.
نحن نعلم مَنْ يريد التهام الشرق الأوسط برمته، وتاريخهما حافلٌ بالعدوان، إما بالاستيلاء على الأراضي والممتلكات العربية، والبطش بسكانها، عياناً بياناً، والعالم يقف متفرجاً لا حول له ولا قوة، وإما ما تفعله الثانية من تغلغلٍ في مفاصل بعض الدول العربية، ونشر الميليشيات المسلحة فيها، وخلق دويلات موالية لها داخل هذه الدول العاجزة عن ردعهم، وهذا بلاءٌ ما بعده بلاء، سيطرة عابرة للحدود ومستمرة في تهييج مشاعر الناس المذهبية!
إن إطماع حكومتَي إسرائيل وإيران يعرفها القاصي والداني، وزعزعة الأمن في الشرق الأوسط وإضعافه أمنيتهما وغايتهما، لكننا في مواقعنا صامدون، يجمعنا في خليجنا دول شجاعة متماسكة بشعبها، ولا أقول شعوبها، لأننا شعبٌ واحد، ومصيرٌ واحد، وربما هذا الذي يخشونه.
نحن وراء قياداتنا الخليجية، وكلنا واثقون من الخروج أكثر قوةً وتماسكاً من هذه الحرب الهوجاء التي ستضرهم أكثر مما تضرنا بكثير.