لم يكن الأربعاء، الحادي عشر من هذا الشهر، يوماً عادياً، فقد حُبست به الأنفاس في دول الخليج العربية، إضافة إلى مسؤولي ومندوبي أكثر من مئة وثلاثين دولة في الأمم المتحدة.
كانت الأعين معلَّقة على الأجهزة المحمولة، لمتابعة القنوات الإخبارية، والشريط الإخباري يعرض عدد الصواريخ والطيارات المسيَّرة، وكأنها أسعار البورصة، فتلك القناة ترصد 200، والأخرى 300، حتى بلغ العدد الإجمالي 3009 صواريخ وطائرات مسيَّرة، حصيلة الهجمات الإيرانية على منشآت حيوية وسكنية في دول الخليج، لتُشعل سماء الكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وعمان، مثيرةً الرُّعب والترويع، ومتسببةً في سقوط ضحايا ومصابين.
ما الذي حدث؟ فباب الدبلوماسية- طبقاً لحديث وزير الخارجية العماني- كان مفتوحاً بسلطنة عمان بين الولايات المتحدة وإيران، ودور عمان كوسيط في عملية إدارة الحوار كان مستمراً. وخلال شهر فبراير اتخذت مسارات الحوار العمانية- الروسية عبر وزيرَي الخارجية لكلا الطرفين منحى تعزيز الأمن والاستقرار. فلماذا لجأت إيران بشكلٍ مفاجئ لشن الاعتداءات الصاروخية باتجاه دول الخليج؟ ألم تصرِّح دول الخليج بعدم استخدام أجوائها ضد الجارة المسلمة؟ ألم تقم ببناء جسور الثقة والثقافة طيلة السنوات الماضية؟ فلماذا نسفتها إيران في غمضة عين، واستدارت بتهورٍ استراتيجي، لتنسف جسور الثقة مع دول الخليج؟
لنعد ليوم الأربعاء، فقد اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار البحريني رقم 2817، المُقدَّم نيابةً عن دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية، حيث تترأس مملكة البحرين حالياً مجلس التعاون الخليجي- الرئاسة الدورية، وتتقلَّد في الوقت ذاته مقعداً غير دائم بمجلس الأمن. اعتمد مجلس الأمن المشروع، فحصل على تأييد 13 عضواً، وسط امتناع روسيا والصين، موجهاً لإدانة جمهورية إيران الإسلامية، وخرقها للقانون الدولي، وتهديدها للسلام والأمن الدوليين. وهذا التأييد يعكس إيمان المجتمع الدولي بالانتهاك الجسيم الذي تشكله الاعتداءات الإيرانية على سيادة دول الخليج والأردن، وحقها القانوني في الرد، طبقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النَّفس للدول في حال تعرُّضها للعدوان.
خُلاصة الأمر: قطعت إيران جسور الثقة، واستدارت بأسلوبٍ جنوني، لتستهدف دولاً لا ناقة لها في الحرب ولا جمل، لتحطِّم البنى التحتية، وتهدم المرافق السكنية، وتحصد شهداء في هذا الشهر الفضيل، شهداء مسلمين ملتزمين بالصيام. فهل لذلك تفسير لدى الجار المتهور الفاقد لبوصلة العلاقات الخارجية؟... وللحديث بقية.