في اجتماع «FATF» الأخير يوم الجمعة 13 الجاري، تم إدراج الكويت في القائمة الرمادية، وعلى الرغم من أن ذلك لا يعني أنها أصبحت «ملاذا غير آمن»، ولا يضعها في مرتبة الدول المعزولة مالياً، فإنه يعني أن هناك فجوات محددة في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن الدولة ستخضع لمراقبة معززة مع جدول زمني واضح لمعالجة أوجه القصور.
ولعله من المهم، قبل الخوض في أثر ذلك، أن نوضح أن الكويت تقدمت في فبراير 2015، بشكل ملحوظ، ولم تعُد خاضعة لعملية المتابعة العالمية المستمرة، بعد أن أنشأت الإطار القانوني والتنظيمي لتلبية التزامات خطة العمل التي حددتها «FATF» في 2012، وفي يوليو من العام نفسه تم الإعلان أن الكويت خرجت من مسار المتابعة المنتظمة. إلا أن ما تم من إدراج في المنطقة الرمادية يوم الجمعة الماضية كان مرتبطا بفاعلية التطبيق، والنتائج القابلة للقياس من ذلك التطبيق، وهذا هو بالتحديد ما يجب التركيز عليه في الفترة القادمة.
من المفيد، بدلا من التهويل والعويل، أن نحدد ما هو التأثير الاقتصادي لذلك الإدراج، وكيف يمكن الحد من آثاره، والتالي بعض الآثار المباشرة:
أولاً: على القطاع المصرفي:
• تشديد إجراءات العناية الواجبة (CDD وEDD).
• ارتفاع تكاليف الامتثال والتدقيق.
• زيادة التدقيق على التحويلات العابرة للحدود.
وهذا قد يرفع تكلفة العمليات ويبطئ بعض الإجراءات، لكنه في الوقت ذاته يدفع نحو أنظمة أكثر انضباطاً.
ثانياً: على الاستثمار الأجنبي:
المستثمر المؤسسي يقيم المخاطر بعين رقمية. وجود دولة في القائمة الرمادية قد يؤدي إلى:
• إعادة تسعير المخاطر.
• ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي.
• مزيد من الأسئلة خلال عمليات الفحص النافي للجهالة (Due Diligence).
لكن التجارب الدولية تشير إلى أن التأثير يعتمد على سرعة الدولة في تنفيذ خطة الإصلاح.
ثالثاً: على الشركات المحلية:
الشركات التي تتعامل مع شركاء دوليين ستواجه طلبات إضافية تتعلق بالحوكمة، والشفافية، وتوثيق الملكية. وهذا قد يُنظر إليه كعبء، لكنه شرط أساسي ولا بُد منه للاندماج في الاقتصاد العالمي.
ويمكن الحد من آثار ذلك الإدراج بالتحرك بشكل سريع على أكثر من مستوى:
على مستوى الدولة:
• إعلان خطة تنفيذية واضحة بجدول زمني محدد.
• تنسيق فعّال بين البنك المركزي، وزارة التجارة، وحدة التحريات المالية، والنيابة.
• مراجعة القطاعات عالية المخاطر وإغلاق الثغرات بسرعة.
• الشفافية في عرض الخطة لا تقل أهمية عن الخطة نفسها، فالسوق الدولية تراقب ليس فقط النتائج، بل مستوى الجدية.
على مستوى القطاع الخاص:
• مراجعة فورية لسياسات الامتثال.
• تدريب الإدارات التنفيذية على مخاطر الجرائم المالية.
• الاستثمار في أنظمة رقابة داخلية رقمية متقدمة.
الشركات التي ستتقدم بخطوات استباقية ستكون في موقع تنافسي أفضل، خاصة في التعامل مع شركاء خارجيين.
على مستوى رواد الأعمال:
قد يرى بعض رواد الأعمال في تشديد الامتثال عائقاً. لكن الحقيقة أن بناء شركة قابلة للتوسع إقليمياً أو دولياً يتطلب من اليوم الأول حوكمة قوية وشفافية واضحة.
وختاماً، السؤال ليس إن كنّا أو متى سنخرج من القائمة الرمادية، لكن الأهم: هل نتعلم من الدرس، فنخرج أقوى، أكثر قدرة على أداء دور فاعل في الاقتصاد العالمي؟
* الشريك المدير لـ «دوتسلينك للاستشارات»